25 - 25 تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا...) والآية ( لئلا يعلم أهل...) سورة الحديد - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
يقول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته يا أيها الذين آمنوا المراد بهم هذه الأمة فيكون قوله اتقوا الله وآمنوا برسوله يعني اثبتوا على
الإيمان لا جددوا الإيمان لأن الإيمان قد حصل حيث قال يا أيها الذين آمنوا فيقول معنى يا أيها الذين آمنوا بقلوبكم اتقوا الله بجوالحكم وآمنوا برسوله أي حققوا الإيمان واثبتوا عليه وليس
كل من آمن يكون مؤمن حقا وهذا هو ما يعنيه العلماء بقولهم هذا نفي كمال الإيمان مثل قوله لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ليس المراد نفي مطلق الإيمان بل نفي الإيمان المطلق
الكامل وقد زعم بعض المفصلين أن هذه الآية في أهل الكتاب لأنه قال آمنوا برسوله ولكن هذا قول ضعيف جدا ولا يمكن أن ينادي الله عز وجل أهل الكتاب وهم كفره بوصف الإيمان أبدا يعني لا يمكن
أن يكون المراد بقول يا أيها الذين آمنوا يا أيها اليهود والنصار لأنهم حين نزول القرآن إذا بقوا على يهوديتهم ونستانيتهم ليسوا مؤمنين اتقوا الله وآمنوا برسوله والمراد برسوله هنا محمد
صلى الله عليه وعلى آله وسلم والإيمان بالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتضمن الإيمان بجميع الرسل كما قال عز وجل آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته
وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله يعني في الإيمان به لا في الاتباع في الاتباع نفرق بين الرسله من نتبع منهم محمد صلى الله عليه وسلم لكن الإيمان كلهم على حد سوا نؤمن بأنهم رسل الله
حقا آمن بالله ورسوله يؤتكم كفلين من رحمته أي نصيبين من رحمة الله ولهذا مثل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه الأمة بالنسبة لما قبلها كرجل يستأجر أجراء منهم طائفة من أول النهار
إلى نصف النهار وطائفة من نصف النهار إلى العصر وطائفة من العصر إلى غروب الشمس فالطائفة الأولى أعطى كل واحد منهم دينارا والثاني أعطى كل واحد دينارا والثالث أعطى كل واحد ديناري فاحتج
الأولون لماذا تعطي هؤلاء دينارين وهم أقل منا عملا فأجعبهم بقوله هل نقصتكم من أجلكم شيئا قالوا لا قال ذلك فضلي أوتيه من أشاء الحمد لله فهذه الأمة لها مثل أجل الأمم السابقة مرتين
ويغفر لكم ذنوبكم والله أفوه الرحيم ويجعل لكم نورا تمشون به يعني إن أنكم إذا آمنتم حققتم الإيمان مع التقوى يثبكم ثوابين ويجعل لكم نورا تمشون به أي علما تسيرون به إلى الله عز وجل على
بصير وفي هذا دليل على أن التقوى من أسباب حصول العلم وما أكثر الذين ينشدون العلم ينشدون الحفظ يعني يطلبون يطلبون الفهم فنقول إن تحصيله يسير وذلك تقوى الله عز وجل وتحقيق الإيمان الذي
هو موجب العلم اعمل بما علمت يحصل لك ما لم تعلم فتقوى الله عز وجل من أسباب زيادة العلم ولا شك ولهذا قال يجعل لكم نورا تمشون به أي تسيرون به أي بسببه سيرا صحيحا يصلكم الله عز وجل
ويغفر لكم ذنوبكم أي يسترها عليكم ويعفو عنكم فلا عقاب ولا فضيحة والله غفور الرحيم أي ذو مغفرة ورحمة كما قال الله عز وجل وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وقال عز وجل وربك الغفور ذو
الرحمة فالغفور يعني ذا المغفرة والرحيم يعني ذا الرحمة وذلك أن الإنسان محتاج إلى مغفرة لذنوب وقعت منه وإلى رحمة تسدده ويتجنب بها المعاصر ويهتدي للتوبة إن عصر ثم قال لألا يعلم أهل
الكتاب أن لا يقدرون على شيء من فضل الله أي جعل لكم هذا الثواب ليعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله وأنهم لا يستطيعون أن يحسدوكم ما آتاكم الله من فضله مع محاولتهم
الشديدة أن يحسدوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما قال تعالى ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم فيقول عز وجل هنا لألا يعلم أهل الكتاب أن
لا يقدرون على شيء من فضل الله لا إعطاء ولا منع وأن الفضل بيد الله عز وجل هو المدبر يكلم ما يريد على حسب ما تقتضي حكمته والله ذو الفضل العظيم أي صاحب الفضل العظيم وما أعظم فضل الله
عز وجل على عباده فقد قال تعالى وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجعرون نسأل الله تعالى أن يتينا وإياكم من فضله وأن يهبنا منه رحمة إنه هو الوهاب وصل الله وسلم على
نبينا محمد وعلى آله وصاحبه أجمعين