22 - 25 تفسير الآية ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات...) من سورة الحديد - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع الناس وليعلم الله من يصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز قوله جل وعلا
لقد أرسلنا رسولنا بالبينات هذه جملة مؤكدة مؤكدة بالله والقسم المقدر لأن مثل هذه الجملة يقدر فيها قسم التقدير والله لقد أرسلنا رسلنا بالبينات ولعل قائل منكم يقول كيف يقسم الله عز
وجل كيف يؤكد الله خبره بالقسم وهو الصادق بدون ذلك هذا محل الإشكال الجواب يقال القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين واللسان العربي المبين يؤكد الأشياء الهامة أو الأشياء المنفرة بأنواع
مؤكدات حتى يطمئن المخاطب ولا يكابر المكابر فهنا نقول لقد أرسلنا رسلنا بالبينات تقدير الكلام والله لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وهذا يتكرر في القرآن كثيرا والتقدير كما سمعتم أرسلنا
رسلنا بالبينات أي أعطيناهم الوحي وأمرناهم أن نبلغوه إلى الناس هذا الرسول وقل بالبينات أي بالآيات البينات الواضحة الدالة على أنهم رسل من عند الله مثال ذلك أرسل الله سبحانه وتعالى
موسى إلى فرعون وأعطاه آيات بينات قال الله تعالى وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْأَ آيَاتٍ بَيِّناتٍ فاسأل بني إسرائيل الاجياء منها العصر العصر العجيبة عصر عادية فيها آيات من آيات الله
فيها أنه لما اجتمع السحرة الحُذَّاق الجيدون بأمر فرعون ومساندته وألقوا حبالهم وعصيهم وصارت هذه الحبال والعصي كأنها كأنها حيات وثعابين أرهبت الناس حتى موسى عليه الصلاة والسلام أوجس
في نفسه خيف لأنها فوق ما يتصور سحر مهر أتوا بكل قوتهم وألقوا ملأ الأرض حبالاً وعصياً فجعلت هذه الحبال والعصي كأنها حيات وثعابين فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر
النظم أوحى الله إليها أن يلقي العصا ألقاها اقتلبت هذه العصا حية عظيمة وجعلت تلقف ما يأفكون كل الحبال اللي هم جاءوا بها أكلتها هذه الحية هذه من آية الله العظيمة كيف تكون هذه الحية
تأكل كلها الدنيا هذه أين تذهب لكنها والله أعلم أن بمجرّة ما تأكلها تكون كالبخاء تذهب وإلا فإن بطن هذه الحية لا يملأ لا يسعوها لكن هذه آية أليس كذلك يا جماعة أنتم الآن تتصورون هذه
الواقعة خبرا لكن ما ظنكم لو رأيتموها نظرا كان الأمر أشهد دواعا نحن الآن لا نستورها إلا في الخبر وفي الذهن فقط لكن لو شاهدت الموضوع عرفت أنها آية عظيمة الآية الثانية في هذه العصر أن
موسى استسقاه قومه طلبوا منه الماء فضرب حجرا حجرا من الأحجار فتفجر عيونا اثنتا عشرة عينا أن ما ينبع من هذا الحجر الذي ضرب به العصر لأن بني إسرائيل كانوا اثنائي عشر نقيبا أليس هذا
آية؟
بلأ حجر أصم تنبع منه عيون بجون حفار بجون أي شيء آية من آية الله الآية الثالثة أن موسى عليه الصلاة والسلام لما أدركه فرعون وحشره إلى البحر أيقن أصحاب موسى أنهم هالكوا وقالوا إنا
لمدركوا ما لنا مفعل البحر أمامنا إن خذناه غرقهم وفرعون وجنوده خلفنا سيقضون علينا قال أصحاب موسى إنا لمدركوا ولكن انظر إلى الإيمان واليقين قال كلا لن ندرك إن معي ربي سيهدين أي
سيدلني على ما فيه النجاة فأحوى الله إليه أن نضرب بعصاك البحر فانفلق ضرب البحر مرة واحدة بالعصر انفلق إثنين عشر طريقا على عدم نقباء من بني إسرائيل كان كل فرق كالطود العظيم أي كالجبل
العظيم الأرض في الحال يبسك فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا والماء على أيمانهم وعن شمائلهم كالجبال وانظر إلى الإيمان أيضا كيف دخلوا في هذه الطرق والمياه على أيمانهم وعلى شمائلهم لكن
الإيمان لأنهم عارفوا أنهم ناجون ولابد هذه من آيات الله عز وجل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام أعطاه الله تعالى آيات بينات كان يبرو الأكمة والأبرص بإذن الله وهذان الداءان لا حيلة
للأطبع فيهما إلى الآن اللهم إلا الأكمة ربما طيب كان يحيي الموتى بإذن الله يقول للجنازة أمام الناس احيي فتحي بإذن الله كان يخرج الموتى من قبورهم يقف على القبر ويأمر صاحب القبر أن
يخرج ويخرج حيا من يستطيع هذا إلا الله عز وجل جعله الله آية لهذا النبي كان يخلق من الطين من الطين كهيئة الطير فينفخه فيطير يطير قال الله عز وجل فيكون طيرا بإذن الله وفي قراءة ثانية
يكون طائرا وإذا جمعت بين القراءتين صار المعنى صار طيرا بإذن الله يطير لأنه ما كل طير يطير النعامة لها جناح ولكن ما تطير لكن يكون طيرا يطير يشاهد في الجو وهو خلقه من طين من يقدر على
هذا؟
باعثهم بعد الموت وإيجاده من العدم هذا لا يقدر عليه إلا الله جعله الله آية للعيسى فإن قال قائل لماذا خص الله موسى بالعصى وخص عيسى بإحياء الموت وخلق الطيور قال أهل العلم إن الله عز
وجل حكيم يجعل لكل نبي من الآيات ما يناسب الوقت وحال الناس حتى يعجزهم يقول إن السحرة ترقى إلى حد بعيد في عهد موسى فأراهم الله آية يعجزون عنها بسحره ولهذا قال السحرة في قصة موسى
السحرة العارفون بالسحر ما ملكوا أنفسهم إلا أن يؤمنوا ألقي السحرة الساجدين ألقوا ساجدين ما سجلوا كأنهم بغير اختيار شدهوا فسجلوا وقالوا إعلانا آمن برب العالمين ربي موسى وهو عيسى عليه
السلام ترقى في عهده الطب ترقيا عظيما فأعطاه الله تعالى آية لا يستطيع على طب أن يأتوا بمثلها أما محمد صلى الله عليه وعليه وسلم فإنه بعث في زمن البلاغة العظيمة التي ترقت إلى أعلى ما
يكون العرب واللسان العربي أفسح الألسنة وأدلها على ما في الضمير فبعث الله عز وجل في قرآن الكريم أعجز العرب أن يأتوا بمثله وليأتي أحد بمثله لا الجن ولا الإنس قال الله عز وجل قل لأن
اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله كم ولو كان بعضهم لبعضهم ظهيرا لو بعضهم لبعضهم بعض ما يأتون بمثله وصدق الله عز وجل القرآن كلام الله فكما أن الله ليس
كمثله شيء فكلامه ليس كمثله كلام لقد قد رسلنا رسلنا بمثل الله عز وجل وفي الحديث عن نبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى ما بعث نبياً إلا آتاه من الآيات ما يؤمن على مثله البشر حتى
تقوم الحجة قال وإنما الذي أوتيته وحي أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً وحصل ما توقع والحمد لله وما رجع أكثر الأنبياء تابعاً هو محمد صلى الله عليه وعلا لأن آيته الكبرى هي
القرآن العظيم القرآن العظيم با كل الناس يقرؤونه ويستنتجون منه من الآيات ما يزدادون به إيماناً ويعلمون به صدق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن قال قائل ما حاجة إلى قائل آيات
قلنا الحاجة واقعة بل للضرورة بل للعاقل أيضاً لأنه ليس من العاقل أن يأتي أشخاص ويقول إنه رسول ثم يتبع لا بد أن يكون هناك بينة تذل على أنه رسول أفهمتم؟
لو جاء إنسان في غير أمة محمد عليه الصلاة والسلام وقال إنه رسول ولم يأتي بآية فالناس معذرون إذا لم يتبعوه وإلا لكان كل واحد يدعي أنه رسول أما بعد النبي صلى الله عليه وسلم فالنبوة
انقطعت لأنه كان خاتم النبيين لذلك لابد أن يكون مع الأنبياء آيات تدل على صدقهم وعلى صحة ما جاءوا به من الشريعة