19 - 25 تفسير الآية ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم...) من سورة الحديد - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال عز وجل سابقوا إلى مغفرة من ربكم سابق أمر بالمسابقة وقد جاء الأمر فئة أخرى بالمسارعة فيجمع الإنسان بين المسابقة وهي شدة العدو في حال السيء وبين المسارعة وهي المبادرة إلى فعل الخير إلى مغفرة من ربكم وذلك بفعل أسباب المغفرة من أسباب المغفرة أن تسأل الله المغفرة تقول اللهم مغفر لي أو تقول استغفر الله وأتوب إليه ومن أسباب المغفرة فعل ما تكون به المغفرة كقول النبي صلى الله عليه وسلم من سام رمضانا إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وكقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في من توضأ فأسبغ الوضوء ثم صلى ركعتين لا يحدث بهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وكقوله صلى الله عليه وسلم من قال سبحان الله بحمده مئة مرة غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبط البحر والأمثل على هذا كثيرا المهم أن المسابقة إلى المغفرة يعني أجيب يعني ما تحصل به المغفرة من طلب المغفرة مباشرة كقولك اللهم مغفر لي أو فعل ما تحصل به المغفرة مثل سام رمضانا إيمانا واحتسابا من صام رمضانا إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه الصدق أيضا تطبئ الخطيئة كما يطبئ الماء النار وجنة عرضه الجنة هي دار النعيم التي أعدها الله عز وجل للمتقي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فيها فاكهة ونقل رمان فرش عسل لبن وغير ذلك لكن هل تظن أن ما فيها يشابه ما في الدنيا هل جواب لا لا تظن هذا لأن الله يقول فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين وليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسمى فقط اسم رمان لكن يختلف عن رمان الدنيا فاكهة يختلف عن فاكهة الدنيا فرش تختلف عن فرش الدنيا وهلما جرا انتبه لهذا لا تظن أن ما ذكر في الجنة من الأسماء توافق مسمياته ما في الدنيا هذا لي لما سمعت من الآية فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين وفي الحديث القدسي أعددت لعباد الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر جنة عرضها كعرض السماء والأرض وفي سؤالة يا العمان عرضها السماوات والأرض ولا منافات لأن الأول عرضها كعرض السماء تشبيه والثاني عرضها السماوات وأرض أيضا تشبيه لكن يسميه الأهل البلاغة تشبيه بليغ كعرض السماء والأرض من يستطيع أن يقدر عرض السماء والأرض لا أحد استطيع السماوات بسعاتها السماء الدنيا واسع جداً كم بينها وبينها من المسافة وهي محيطة بها السماء الثاني فوقها وهي أوسع منها والثالثة أوسع وهلوم جره إلى أن تصل إلى الكرسي الكرسي يقول نبي عليه الصلاة والسلام ما السماوات السبع والأرض السبع في الكرسي إلا كحلقة ألقيت في فلات من الأرض حلقة حلقة المغفر ما هي حلقة الباب الكبيرة حلقة الدرع صغيرة جداً ألقها في فلات من الأرض ماذا تكون بالنسبة للفلات لا شيء قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإن فضل العرش عبر الكرسي كفضل الفلات على هذه الحرب فمن يستطيع أن يدرك عرض السماوات والأرض لا أحد يستطيع الجنة عرضها كعرض السماء والأرض ولذلك كان أقل أهل الجنة منزلة من ينظر إلى ملقه مسافة ألفين سنة ينظر أقصى كما ينظر عدنه وإنما ذكر الله تعالى أن عرضها عرض السماوات والأرض من أجل أن نحرص على ملء هذه الأرض أرض الجنة وفي الحديث أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقرأ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة تقيعا وأن غراسة سبحان الله والحمد لله ولا إله الله فاحرص يا أخي على أن تملى ما تستحقه من هذه الجنة في ذكر الله وتلاوة كتابه وغير ذلك مما يقربوا إلى الله لمن هذه الجنة التي عرضها السماوات والأرض قال الله عز وجل أعدت للذين آمنوا بالله ورسله أعدت من أعدها من أعدها أعدها الله عز وجل كما قال عز وجل أعد الله لهم جنات تجري من تحتها ومعن الإعداد التهيئة للشيء للذين آمنوا بالله ورسله آمنوا بالله وكل ما أوجب الله الإيمان به فالإيمان إذن بالله ملائكته كتبه رسله اليوم الآخر القدر خير وشير وقوله ورسله يشمل جميع الرسل الذين أولهم نوح وآخرهم محمد لكن إيماننا بالرسل يختلف عن إيماننا نبي محمد عليه الصلاة والسلام إيماننا بالرسل أن نؤمن بأنهم صادقون مبلغون عن الله ونؤمن بكل ما صح من أخبارهم أما اتباعهم فلا الاتباع للنبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم فهم يشتركون يشتركون مع الرسول بأن نؤمن بأنهم صادقون وأن كل ما أخبروا به صد وأن كل ما جاءوا به فهو عدل ومناسب لأحوال أممهم في وقتهم أما الاتباع فلا نتبع إلا واحدا منهم وهو محمد صلى الله عليه وسلم وقوله آمنوا بله والرسل يجل على أن أهل الكتاب اليوم والنصار ليسوا من أهل الجنة لأنهم لم يؤمنوا برسل الله الدليل أنهم كفروا بمحمد عليه الصلاة والسلام والكافر برسول من الرسل كافر بالجميع كيف وقد جاء محمد صلى الله عليه وعلى عليه وعلى الله عليه وسلم بنسخ جميع الشرائع السابقة ألم تسمعوا وقول الله عز وجل كذبت قوم نوح المرسلين أجيب طيب هل سبق نوحا أحد من الرسل كيف يقول كذبت قوم نوح المرسلين أحمد دراني وجود كيف يقول كذبت قوم نوح المرسلين الجواب لأن من كذب رسولا من الرسل فقد كذب جميع الرسل فكيف بمن كذب محمد صلى الله عليه وعلى عليه وسلم الذي نسخت شريعته جميع الشرائع والذي قال الله فيه وإذا خذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرن أخذ الميثاق النبيين كلهم كلهم ميثاق النبيين كلهم لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرن قال أقررتم وأخذتم على ذلك مصري قالوا أقررنا من هذا الرسول أجيب يا أمة محمد محمد صلى الله عليه وسلم الرسل كلهم لازم يؤمنون بالرسول عليه الصلاة والسلام ولهذا في ليلة إسراء من كان الإمام كان إمامهم في صلاتهم محمد صلى الله عليه وعلي وسلم إذن اليهود والنصارى ليسوا من أهل الجنة بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم لماذا؟ لم يؤمنوا برسله لأنهم كفروا بمحمد بل هم كفروا برسلهم أيضا لقوله تعالى كذب القوم نوح المرسلين ولأن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام بشرهم بمحمد في سورة الصف وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعد اسمه أحمد فلما جاءهم هذا الرسول الذي بشر به عيسى قالوا هذا صحيح وكفروا به إذن هم كفروا بعيسى وردوا بشارته وأنكروها ولا يجوز لنا أبدا أن نقول إن أديان الهود والنصارى اليوم أديان صحيحة أبدا بل هي أديان باطن غير مقبولة عند الله كما قال عز وجل ومن يبتغي غير الإسلام دين فلن يقبل منه أعود إلى الآية قال الله عز وجل أعدت الذين آمنوا بله ورسله ذلك فضل الله يأتيه من يشاء ذلك أي ما أعد الله لهؤلاء المؤمنين بله ورسله فضل الله فضل الله في أنهم آمنوا بالله آمنوا برسله اتبع الرسول صلى الله عليه وعلى عليه وسلم أثيبوا بهذه الجنات فضل الله يأتيه من يشاء اللهم آتنا من فضلك يأتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم قولوا يأتيه من يشاء هل تظنون أن هذه المشيئة مجرد مشيئة لا هي مشيئة مقترنة بالحكمة يعني من كان أهلا للفضل آتاه الله الفضل ومن لم يكن أهلا له لم يأتيه الدليل قول الله تبارك وتعالى الله أعلم حيث يجعل رسالته فلن يجعل رسالته إلا في من هو أهل الله وقال الله عز وجل فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم وقال عز وجل فإن تولوا فأعلم أن ما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثير من نسل فاسقوا لا تظن أن الله يعطي الفضل من شاء بدون سبب لابد من سبب فمتى علم الله في قلب الإنسان خيرا اللهم اجعل قلوبنا ممتلئة بالخير متى علم الله في قلب الإنسان خيرا أعتاه الخير قال الله تعالى يا أيها النبي قل لما ينفي إيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله أفور رحيم أصرح قلبك فيما بينك وبين الله تجد الخير كله والله ذو الفضل العظيم أي صاحب الفضل العظيم عز وجل فلا أحد أعظم منة من الله تعالى أوجدك من العدم أعدك وأمدك بالنعم يستر لك الهدى هداك لهم من أحد أعظم منه من الله لا أحد ولهذا قال الله عز وجل يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان ولما جامع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الأنصار في غزوة حني حين قسم الغناء بين المؤلف قلوبهم كان يقر عليه قال لهم ألم أجدكم ظلالا فهداكم الله به قال الله ورسوله أمن قال أنا مجدكم متفققين فألفكم الله به قال الله ورسوله أمن كلما قال قولا قال الله ورسوله أمن يعني أعظم مننا فالحاصل أن الله تعالى ذو الفضل العظيم ولكنه يعطي فضله من هو من هو مسحق الله كما قال عز وجل ويؤتي كل ذي فضل فضله اللهم أن نسأل من هو ذك العظيم أن تهدي قلوبنا وتصلح أعمالنا وتختم لنا بخير إنك على كل شيء قدير على كل شيء