18 - 25 Tafsir of the Verse ("Know that the life of this world is but amusement and diversion..."...

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

اعلموا أن ملحات الدنيا إلى أخر لما ذكر الله أحوال المؤمنين وأحوال الكافرين وهم في الدنيا كل يعمل على شكلته بين حقيقة الدنيا ماهي وأمرنا أن نعلم من أجل أن يجتهد الإنسان في التأمل والتفكر فالأمر بالعلم بشيء واقع يعني أن المطلوب أن تتأمل كثيرا حتى يتبين لك الأمر اعلموا أن ملحات الدنيا وهي حياتنا هذه لعب ولهم وزينة وتفاخر وتكاثر في الأموال والأولى خمس أشياء اللعب بالجوارح واللهب بالقلوب أما اللعب بالجوارح فأن يعمل الإنسان أعمالا تصدها عن ذكر الله وعن الصلاة وأما اللعب بالقلوب وهو الغفلة وهذا أشد وأعظم غفلة في القلب أعادنا الله أن يكون منها وأحيى قلوبنا وقلوبكم الغفلة عظيمة تفقدك جميع لذات الطاعة وتحرم من جميع آثارها لقوله تعالى وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَهَوَا لَا تُطِعْ مَنْ أَسْكَتْنَا لِسَانَا قَلْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ كما أكثر ذكرنا باللسان مع غفلة الجناء لا شك أنه ينقص الثواب وينقص الآثار المترتبة على الذكر من صلاح القلب تجاه الله وإنابته إليه وغير ذلك لعب ولهم اللعب في إيش واللهم في القرور وزينة نعم زينة زينة بالملابس زينة بالمراكب زينة بالمساكن زينة في كل شيء ولذلك تجد الإنسان ولو كان فقيرا يحب أن يزين بيته ديكور وغير وكذلك السيارة عند أزواج إذا أراد الزوج يركب سيارة يجعل عليها عقودا من الأزهار وغير زينة تفاخر بينكم كل واحد يفخر على الثاني أنا من القبيلة الفلانية وأنت من القبيلة الفلانية قبيلتك لا تساوي شيئا في المجتمع وقبيلة رفيع يتفخرون تفاخر في العلم يكون هذا عنده علم بالطب وهذا لا يعرف هذا علم بالهندسة وهذا لا يعرف فيفخر عليه وأقبح من ذلك التفاخر بالعلم الشرعي لأن العلم الشرعي يجب على الإنسان إذا اكتسبه وأمن الله عليه به أن يزداد تواضعا وأن يعرف نفسه وقدر نفسه تفاخر بينكم ومن ذلك ما يحصل بين الشعراء في بعض الأحيان من التطاول على الآخرين والتفاخر كما يوجد في بعض الأفراح بعض المناسبات عما نسمع وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد تكاثر كل واحد يحب أن يكون أكثر أموالا وأكثر أولادا وهذا كقوله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطين المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا هذه حقيقة الدنيا ومع ذلك مع هذا اللهم واللعب والتفاخر والزينة هل تبقى؟ أبداً لا تبقى لا بد أن تزود وإذا طال بالإنسان زمان عاد إلى الهرم وفي هذا يقول الشاعر لا طيب للعيش ما دامت منقصة لذاته بالذكار الموت والهرم كل إنسان إذا فكر في عيش وأنه في نعيم يقول فما بعد ذلك ما الذي بعده؟ إما موت أو هرم إما أن تموت وتنتهي من الجنة وإما أن تهرم وتكون عالة على ابنك وبنتك حتى أهلك يملون منك ولهذا أشار الله عز وجل إلى هذه الحالة فقال إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أي والدين أو كلاهما فلا تقل لهم أف لأنهما إذا بلعوا الكبر اختل تفكرهما وصار يتعبان فأنت إما أن تموت أو تصل إلى حال الهرم هذا إن بقيت لك الدنيا وإلا فقد تسلب إياه قبل أن تصل إلى الهرم وقبل أن تموت أفهمتم؟ طيب إذن نأخذ من هذا الحذر من فتنة الدنيا وكم من إنسان أطغطهم حياة الدنيا فهلك وفي الحديث القدسي إن من عباده من إذا أغنيته أفسده الغنى بل قد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والله ما الفقر أخشى عليكم وإنما أخشى عليكم أن تفتح الدنيا عليكم فتنافسوا فيها كما تنافس فيها من قبلكم فتهلككم فتهلككم كما أهلككم وصدق الرسول عليه الصلاة والسلام أكثر الفسقة أكثر الكفرة من من؟ من الملأ والأشراح اقرأوا القرآن من يكذب؟ من يكذب الرسول؟ من؟ الملأ والأشراح اعتبروا بالواقع الآن أكثر ما يفسد الدنيا هم الأثرياء والأغنية الذين فتحت عليهم الدنيا فليحضرها العاقل اللبيب وليقتصر منها على ما ينفعه في الآخرة هذه حقيقة الدنيا ثم ضرب الله لها مثلا لأن الأمثال تقرب المعاني إذ أن المثل يعني قياس المعنى على المحسوس كمثل غيث أعجب الكفار نباته غيث أي مطر تنبت به الأرض وتزول به الشدة أعجب الكفار نباته أي النبات الناشئ عنه وأعجبهم أن يستحسنوه والكفار هم الكافرون بالله عز وجل لأن الكافر تعجبه الدنيا ويفرح بها ويسر بها وقلبه متعلق بها ليس لمهم إلا ما يراه من زينتها ولهوها فهو قد أعجب الكفار أي الكفار بالله نباته أي نبات هذا الغيث ولماذا خص الكفار قلت لكم لأن الكفار هم الذين يستحسنون الدنيا ويعجبون منها وتتعلق قلوبهم بها أما المؤمنون فهم على الأكس لا يهمهم إلا ما فيه مصلحة الآخرة وقيل إن المرادب الكفار هنا الزراء ولكن هذا ليس بصحيه لأن إطلاق الكفار على الزراء نادر جدا هذا إن صح والذين يقولون إن المرادبهم الزراء يقولون لأن الكافر يكفر الحب أي يسره في الأرض يحرث الأرض عليه لأجل أن يخفر ولكن ما قررناه أولا هو الصواب أن المرادب الكفار الكفار بالله يعجب الكفار النبات ثم بعد ما يظهر ويعجب الكفار ويستحسنونه ويتعجبون منه يهيج أي ييبس ويجف فتراه مصفرا بعد أن كان أخضر ناميا يكون مصفرا ذائما ثم يكون حطام يعني يتحطم ويتكسر لأنه يبس فماذا كانت النتيجة لهذا الزراء التلفع والزواء هذه حال الدنيا تزهل الإنسان في نعيمها وقصورها ومراكبها وأموالها وأولادها وزوجاتها وغير ذلك وإذا بها تتحطم كم من غني كان مسرورا في أهله منعما في بيته وفي مركوبه وفي ثيابه وفي كل أحواله إذا به يعود فقيرا فتتحطم دنياه فإن لم تكن مات وتحطمت دنياه بفراقه هذه الدنيا فلابد من أحد أمرين إما أن تفارقك الدنيا وإما أن تفارقها هذه حال الدنيا وهذا أمر لا يشك فيه في الواقع لكن النفوس معها غفلة معها غفلة يسوي بها الإنسان عن مثل هذا الأمر الواقع فيظن أن كل شيء على ما يرام ويستبعد زوال الدنيا أو زواله هو عن الدنيا أما الآخرة فاستمع إليها قال وفي الآخرة الآخرة عذاب شديد للكافرين ومغفرة من الله ورضوان للمؤمنين فأي ما أحق أن يؤثر الإنسان الدنيا التي مآلها الفناء والزوال أو الآخرة الثاني يؤثر الآخرة هذا العقل لأنك إن أثرت الدنيا ففي الآخرة عذاب شديد وإن أثرت الآخرة ففيها مغفرة من الله ورضوان مغفرة للذنوب ورضوان بالحسنات وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور هذه الجملة فيها حصر طريقه إيه؟ النفي والإثبات وهو أعلى طرق الحصر ما الحياة الدنيا إلا متاع لا غير ومتاع الغرور يقتر بها الإنسان فيلهو ويلعب ويفرح ويبطر ثم تزور كل هذه الجمل وهذه الأوصاف يريد الله عز وجل وهو أعلم أن يزهد الإنسان في الدنيا ويرغب في الآخ وإني سائلكم من زهد في الدنيا ورغب في الآخرة هل يفوته شيء من نعيم الدنيا؟ الجواب لا لا يفوت حتى وإن افتقر فإنه لا يفوته نعيم الدنيا دليل هذا من القرآن والسنة قال الله عز وجل من عامل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحي أنه حياة طيبة لم يقل لنكثر النماله وأولاده وقصوره لنحي أنه حياة طيبة مطمئنة مستريح البال فيها ولا نتزينهم أجرهم بأعسن ما كانوا يعملون وبيّن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك في قوله عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته ذراء صبر فكان خيرا له وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له