17 - 25 Continued Interpretation of the Verse ("And those who believed in Allah and His messenger...

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

أما الإيمان بالرسل فإنه يتضمن تصديقهم فيما أخبروا فيما أخبروا كلهم من أولهم إلى آخرهم يجب أن نصدق بما أخبرت فيه الرسل إذا صح عنه وأما العمل بشرائعهم فإننا لا نعمل أو لا يلزمنا العمل إلا أي أولاً تصديقهم فيما أخبروا به لكن بشرط أن يصح عنهم والثاني العمل بالشرائع ولكن هذا لا يكون إلا بشريعة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن شريعته نسخد جميع الشرائع أولئك هم الصديقون أولئك أي الذين آمنوا بالله ورسله هم الصديقون أي البالغون في الصدق مبلغاً كبيراً لأن الصديق صيقة مبادرة والصدق يكون بالقصد وبالقول وبالفعل فأما الصدق بالقصد فأن يقصد الإنسان بعبادته وجه الله تبارك وتعالى لا يقصد غيره فمن قصد بعبادته شيئاً غير الله فقد أشرك ولا يقبل عمله في قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحديث القرسي عن الله تبارك وتعالى أنه قال أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك به معي غيري تركه وشركه الثاني القول الصدق في القول بأن يكون الإنسان صادقاً فيما يخبر به وقد أثنى الله تعالى على الصادقين وأمر أن نكون معهم فقال جل وعلاً يا أيها الذين آمنوا اقتقوا الله وكونوا مع الصادقين وأثنى على المهاترين الذين هاجروا من ديانهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون وأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالصدق وحث عليه ورقب فيه فقال عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحر الصدق حتى يكتب عند الله الصديق وإياكم الكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكتب ويتحر الكذب حتى يكتب عند الله كذاب أما الصدق في الفعل فمتابعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن من كان صادقاً فيما يدعي من محبة الله ورسوله فليتبع الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لقوله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم وقد سمى بعض السلف هذه الآية آية المحنة يعني الامتحان فمن ادعى أنه يحب الله ورسوله قلنا فضل اتبع الرسول إن اتبعه فوصاد وإن خالفه فليس بصاد والشهداء عند ربهم لهم أجرهم نور الشهد جمع شهيد والمراد بهم من قتلوا في سبيل الله والقتال في سبيل الله أن نقاتل الإنسان عدو الله لتكون كلمة الله هي العليا هذا هو القتال في سبيل الله قال ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سؤل عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله قال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله هذا الضبط يقاتل شجاعة معناها يحب القتال شجاع يحب أن نقاتل كالصياد يحب أن يصيد الصياد الذي يهوى الصيد يحب هذا ويخرج ويتجسم المصاعب ليصيد الصيدة وإذا صادها صارت عنده أرخص من كل شيء فهذا يقاتل شجاعة لأنه شجاع يحب أن يقاتل ويقاتل حمية يعني عصبية لقوم ويقاتل ليرى مكانه يعني رياء كما جاء في اللفظ الأخر ويقاتل رياء قال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله طيب من قاتل ليسترد أرضه مغصوبة في سبيل الله أو من باب الحمية إلا إذا قال أريد أن أستردها لأقيم عليها شعائر الإسلام فهذا في سبيل الله أما من قاتل لأنهاذ أرضه ويريد أن ترد عليه فهذا حمية ليس له أجر الشهداء إذا قتل طيب هؤلاء الشهداء لهم أجرهم عند ربهم أي ثوابهم العظيم كما قال تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحسنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمن لهم أجرهم نورهم ولما ذكر عز وجل أصحاب اليمين وتوابهم ذكر أصحاب الشمال بعد ذلك قال والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم وهذا لأن القرآن مثاني يعني تثنى فيه الأمور والمعاني ولهذا تجد القرآن الكريم في الغالب إذا ذكر الله جنة ذكر النار وإذا ذكر أولياء الله ذكر أعداء الله والحكم من ذلك ألا يمل الإنسان لأن كلما تنقض المعنى إلى معنى الآخر نشط الإنسان وحكم أخرى أن يكون الإنسان سائراً إلى الله أي متعبداً لله بين الخوف والرجاء لأنه إذا ذكر صفات المؤمنين أو إذا مرت بصفات المؤمنين قوى جانب الرجاء وإذا ذكرت أحوال الكافرين غلب جانب الخوف ولهذا قال ولينا كفروا وكذبوا بآلاتنا عطف التكذيب على الكفر لأنه وهو نوع منه لكن لأنه أشد يعني اليكفر ولكن ما يكذب أهو من الذي يكذب فعطف كذبوا بآلاتنا على كفروا من باب عطف الخاص على العام كعطف الروح على الملائكة وهو منهم قال الله تعالى تنزلوا الملائكة والروح فيها والروح تبريل وهم الملائكة والذين كفروا وكذبوا بآلاتنا أولئك أصحاب الجحيم الجحيم اسم من أسماء النار وأصحابها يعني الملازمين لها ولهذا إذا مرت بك آية فيها أصحاب فالمعنى أنهم ملازمون لها مخلدون فيها نسو الله العالمين في هذه الآيات بجملة في الآيات الأولى الترغيب بالأوصاف التي توصل إلى الجنات لأن الله تعالى لم يذكر لنا هذه الأمور لنطلع عليها فقط ولكن لنسعى لها وفيها التحذير من الكفر والتكذيب لأن لا يقع الإنسان في هذا العقاب الأليم أولئك أصحاب الجحيم