13 - 25 تفسير الآية ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع...) من سورة الحديد - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى ألم يأني للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق يعني ألم يحق لهؤلاء المؤمنين أن تخشع قلوبهم لذكر الله أي أن تذل وتنقاد غاية الانقيادة لذكر الله تعالى في القلوب واللسان والجوار وما نزل من الحق يعني القرآن الكريم وهو من ذكر الله لكنه ذكره بخصوصه لأهميته يعني وأن لا يكونوا كالذين أوثوا الكتاب من قبل فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقوا الذين أوثوا الكتاب من قبل هم الهد والنصار فطال عليهم الأمل يعني طال بهم الزمن ونسوا حظا مما ذكروا به فقست قلوبهم والعياذ بالله وكثير منهم فاسقوا وبعضهم مستقيموا هذه الآت الكريمة يبين الله تبارك وتعالى أنه قد حق للمؤمنين أن تخشع قلوبهم لذكر الله ولكتاب الله وأن لا يكونوا كالذين أوثوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمل فقست قلوبهم لبعدهم عن زمن الرسالات وفي هذا إشارة إلى أن أول الأمة خير من آخرها وأخشعوا قلوباً وذلك لقربهم من عهد الرسال وقد صح بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال خير الناس قرني ثم الذين يلونهم وفي هذا التنديد التام باليهود والنصارى لأنها قست قلوبهم لما طال عليهم الأمل وفيه العدالة التامة في حكم الله عز وجل حيث قال وكثير منهم فاسقون ولم يعمل وهذا هو الواجب على من تحدث عن قوم أن يبين الواقع لأن بعض الناس إذا رأى من قوم زيغاً في بعضهم عمّم الحكم على الجميع والواجب العدل إن كان الأكثر هم الفاسقون قال أكثرهم إن كان كثيراً إن كان كثير منهم فاسقون دون الأكثر عبر بكثير على حسب ما تقضي الحال لأن الواجب أن يقول الإنسان في العدل ولو على نفسه أو الولدين والأقربين قال الله تبارك وتعالى اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون اعلموا فعل أمر أمر بالعلم في هذه القضية الهامة وهي أن الله يحيي الأرض بعد موتها يعني أن الأرض تجدها يابسة ليس فيها نبات فينزل الله عليها المطر فتنبت وتحيى وتنمو إذا علمنا هذا ونحن عالمون به نشاهده فإننا نستدل به على قدرة الله تبارك وتعالى على إحياء الموت فإن الناس أحياء الآن ثم يموتون ثم يبعثون يوم القيامة فالقادر على إحياء الأرض بعد موتها قادر على إحياء الأجسام بعد موتها من أجل الحساب والجزء لأنه ليس من الحكمة أن يخلق الله تبارك وتعالى خلقاً يأمرهم وينهاهم ويبيحوا دماء من لم يستجب وأموالهم ثم تكون نتيجة أن نموت الإنسان فقط بل لا بد أيها الأخوة من حياة حياة هي الحياة الحقيقية كما قال عز وجل وإن الدارة الآخرة له الحيوان ما أن الحيوان؟ أي الحياة الحقيقية التي ليس بعدها موت وليس المراد بالحيوان الحيوانات الدواب المراد الحيوان يعني الحياة التامة الكاملة أنتم الآن تشاهدون الأرض يابسة ليس فيها ورقة خضراء فينزل الله المطر ثم ثم تنبت تحية تنمت فالقادر على أن يجعل هذه العيدان اليابسة خضراء نامية قادر على أن يحيى الموت وبكلمة واحدة قال الله تعالى فإنما هي سجرة واحدة فإذا هم في الساهر وقال عز وجل إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون إنما أمره إذا أراد الشياء أن يقول لهم كن فيكم قد بينا لكم الآيات أي أظهرناها لكم والآيات هي العلامات الدالة على كمال قدرة الله جل وعلا وعلى كمال رحمته وأضرب لكم مثلاً إذا أنزل الله مطر ونبتت الأرض وشبعت البهان وطابت الأجواء هذا من آثاره من آثار رحمته نستدل بهذا على رحمة الله نستدل بما خلق الله في الكون من الشمس والقمر والنجوم وما خلق الله تعالى في الأرض من الجبال والأنهار وغيرها على كمال حكمة الله عز وجل لأنك إذا جد برتها وجدت فيها من حكمة ما يبهر العقل إذن الآيات جمع آية وهي العلامة يعني العلامات الدالة على كمال قدرة الله عز وجل وسلطان لعلكم تعقلون لعل هنا للتعليل وليست للرجاء مع أنها في اللغة العربية تأتي للرجاء كثيرا لكنها هنا للتعليل لأن الرجاء لا يمكن في حق الله إذ أن الرجاء طلب شيء فيه نوع من العسر لكن الله عز وجل لا يتصور في حقه الرجاء لكن تأتي لعل للتعليل أي لأجل أن تعقله والمراض بالعقل هنا عقل الرشد أي تعقلوا عقلا ترشدون به ويكون دليل لكم على ما فيه الخير