[3630] فصل في صفة رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق - تعليقات على الكافي لابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم يرمي الجمرات الثلاثة في أيام التشريق بعد الزوال كل جمرة في كل يوم بسبع حصيات يبتدئ بالجمرة الأولى وهي أبعدها من مكة وتلي مسجد الخيف فيجعلها عن يساره ويستقبل القبلة ويرميها كما وصفنا جمرة العقبة ثم يتقدم عنها إلى موضع لا يصيبه الحصى فيقه وقوفا طويلا يدعو الله رافعا يديه ثم يتقدم إلى الوسطى فيجعلها عن يمينه ويرميها كذلك ويفعل من الوقوف والدعاء فعله في الأولى ثم يرمي جمرة العقبة وهذا والله أعلم أنه يجعل الثاني عن يمينه لأنه في ذلك الوقت ما كان الطريق مستويا بل كان هذا يهبط منه إلى بطن وادي من أجل أن يأتي جمرة العقبة فكان يأتيها من قبل الأمين لكن في كل الحالين يرمي مستقبل القبلة فيجعل الجمرة بينه وبين القبلة وفي وقتنا هذا وبالزحام الشديد يقول أسلك ما هو أيسر لك سأونا تأتيتها من القبلة أو من الخل في الشرق أو من الأمين أو من الشمال المهم أن تؤدي الرمي وأنت مطمئن مستريح تعرف كيف ترمي وما تقول في رميك ثم يرمي جمرة العقبة بسبع على صفة رميه يوم النحر ولا يقف عندها لما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع إلى منا فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زال في الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصات يقف عند الأولى والثانية فيطيل المقام فيطيل المقام ويتضرع ويرمي الثالثة ولا يقف عندها رواه أبو داود ولا يجزئه الرمي إلا بعد الزواب قيل إنه لا يقف عند جملة العقبة لأنها آخر العبادة والدعاء إنما يكون في جوف العبادة وقيل إنه لا يقف ضيق المكان لأنها مرمى لأنها مجرى الوادي ففيه ضيق ويحتمل المعنيين الجميع يعني يحتمل أن رسول صلى الله عليه وسلم لم يقف لأنه لو وقف لا وقف الناس والمقام ضيق ويحتمل أنه إنما لم يقف لأن هذا هو آخر العبادة فأيكون الدعاء خارجها نعم وَلَا يُجْزِئُهُ الرَّمِو إِلَّا بَعْدَزْوَالِ مُرَتِّبا للخبر فإن نكسهم فبدأ بالثالثة ثم بالثانية ثم بالأولى لم يُعتد له إلا بالأولى وإن ترك الوقوف والدعاء فلا شيء عليه لأنه دعاء مشهور فلم يجب كما في سائر المشاعر قوله لا يُجْزِئُ الرَّمِي إلا بعد الزوال ودليل ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى بعد الزوال وقال خذوا عني مناسكم ولم يأذن لأحد أن يرمي قبله مع أن الناس في حاجة إلى الرمي قبله ولا سيما ضاعفها الذين أمرهم النبي صلى الله عليه وعلا عليه وسلم أن يدفعوا ليلة النحر بليل فرخص لهم في تقديم الرمي والنحر ولم يرخص لأحد في تقديم الرمي على زوال الشمس وهذا يدل على أنه لا يجد أن يرمي قبل الزوال ويدل لذلك أيضاً أن الرمي بعد الزوال أشق على الناس من الرمي قبله لأن الرمي قبله في وقت الصباح وبرودة الجو بخلاف ما بعد الزوال ولو كان الرمي قبل الزوال جائزاً لكان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعله ويرخص العمة فيه لأنه عليه الصلاة والسلام لم يخير بين أمرين إلا اختار إسارهما ما لم يكن إثماً ولأن كون الرسول عليه الصلاة والسلام يرمي من حين أن تزول الشمس قبل صلاة الظهر يدل على أنه لا جزر من قبله كأنه يرتقب أو يترقب بفغض الصبر أن تزول الشمس ولهذا قدم الرمي على الصلاة مع أن الأفضل في صلاة الظهر أن تقدم فعلم من هذا أن الرمي قبل الزوال لا يزول ولأن ابن عمر رضي الله عنهما يقول كنا نتحياً فإذا زالت الشمس رمي يعني نطلق الحين الذي يكون فيه الرمي فإذا زالت الشمس رمه فالقول الراجح أنه لا يجوز الرمي قبل الزوال ولا يجزل في الأيام الثلاثة كلها حتى في المتعجل لا يجوز له أن يرمي قبل الزوال خلافاً لمن قال به كعطاء بن أبي رباح رحمه الله وبعض أصحاب أبي حنيفة ورواة عن أحمد أنه يرمي قبل الزوال عن المتعجل لكن لا يخرج من منه إلا بعدها ولكن الراجح أنه لا يجوز رمي مطلقاً