4 - 25 تكملة تفسير الآية ( وهو معكم أين ما كنتم...) من سورة الحديد - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وهو معكم أينما كنتم هو الضمير عجال الله عز وجل معكم أي مصاحب لكم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل لكن هل هذه الصحبة صحبة مكان في معنى أننا إذا كنا في مكان كان الله معنا حاشا وكل لا يمكن هذا وكيف يتسور عاقل أن الله معنا في مكاننا وكرسيه وسع السماوات والأرض هذا مستحيل الكرسي موضع القدمين كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه فإذا كان كذلك هل يعقل أن رب السماوات والأرض الذي يقى يوم القيامة تكون السماوات مضويات بيمينه والأرض جميعا قضته هل يمكن أن يكون معنا في أماكننا الضيقة والواسعة لا يمكن إذن معكم أي مصاحب لكم والمصاحب قد يكون بعيدا عنكم يقول العرب في أسلوبهم ما زلنا نسير والقمر معنا ما زلنا نسير والقطب معنا ما زلنا نسير والجبل الفلان معنا وهل هو معهم في مكانهم معلومنا القمر في السماوات والنجن في السماوات والجبل قد يكون بينك وبينه وسافة أيام ومع ذلك فالعرب تطلق عليه المعية مع البعد في المكان كوننا نؤمن بأن الله معنا إذن هو عالم بنا قل لا طيب سميع لأقوالنا بصير بأفعالنا له القدر علينا والسلطان مدبر لنا بكل معنى تقتضيه المعية واعلم أن من الضلال من يقولون إن الله معنا في أمكنتنا نسأل الله العافية وينكرون أن يكون الله في السماء عاليا فأتوا داهيتين عظيمتين إنكاروا علو الله يعني هما إنكاروا علو الله والثاني اعتقاد أنه في الأرض وسبحان الله هل يعقل بل هل يعقل أن يعتقد عاقل فضلا عن مؤمن أنه إذا كان في الحش في المرحاب كان الله معه أعوذ بالله الذي يعتقد هذا أشهد بالله أنه كافر لأن أعظم السيزائم بالله وأعظم حق قدر الله هو هذا ثم نقول كما يقولون في كل مكان يعني أنه في الحجرة في السوق في المسجد ثم من الذي يكون مع أناس في الحجرة وأناس في الشعر أهما إلهان أجيبوا جمع لا ولا يمكن أن يقولوا إن الله متعدد طيب إذا لم يكن إلهان هل هو متجزء بعضه هنا وبعضه هنا إذن معنا فطر أن يكون معنا بذاته في أمكنتنا لأنه إما أن يكون متعددا وإما أن يكون متجزئا وكلاهما باطل قررت هذا لأنه يوجد الآن كما لمسناه في الوافدين إلى مكة من يعتقد هذا الاعتقاد يقول الله وهو معكم هذه آية وهو معكم واشتغل نقول المعيّة هي المصاحبة ولا يلزم من المصاحبة المقارة في المكان يعني أن يكون قارة في مكانك لا يلزم من هذا وكيف يمكن أن يكون الله تعالى معك في مكانك وهو سبحانه وتعالى وسع كرسيه السماوات والأرض ولكن هؤلاء الذين يعتقدون هذا ما قدر الله حق قدره ولا عظمه حق تعظيمه ولا عرف عظمته وجلاله قال الله تعالى وما قدر الله حق قدره والأرض إيش جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بأمينه فكيف يعتقد أن الله معنا في مكانه فلهذا يجب على الإنسان أن يعرف نعمة الله عليه بكونه يؤمن بالقرآن على ما هو عليه على ظاهره معظم لله حق التعظيم وقوله أينما كنتم أي في أي مكان كنتم لأن أين ضر مكان قال الله تعالى فولوا شكرا مثل الحرام وحيثما كنتم فولوا وجهكم شكرا مثل أينما كنتم والله بما تعملون بصير أي بما تعملون من العلام من الأعمال كلها بصير وهل البصر هنا بصر علم أو بصر رؤية يشمل هذا وهذا فهو بصير بصر رؤية يرانا عز وجل قال النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عجابه النور عجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه من تهى إليه بصره من الخلق هذا بصر رؤية أما بصر العلم فمن المعلوم أن أعمالنا قد تكون مرئية كالحركات وقد تكون مسموعة كالأقوال المسموعة لا ترى بالعين لكنها تسنع فرؤية المسموع علم وعلى هذا نقول والله بما تعملون بصير يشمل العلم والبصر بالرؤية اشتركوا في القناة