1 - 25 تفسير الآية (سبح لله ما في...) والآية ( له ملك السماوات...) من سورة الحديد - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال الله تبارك وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم معنى سبح أي نزه نزه الله عز وجل عن كل عيب ونقص وعن مماثلة المخلوقين تليل تنزهه عن كل
عيب ونقص قول الله تبارك وتعالى ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مستنا من لغوب اللغوب يعني التعب والإعياء وهذا يدل على كمال قوتهم عز وجل وقال تعالى أم يحسبون
أننا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم ارتبون وقال تعالى وما الله بغاكل عما تعملون فنزه الله نفسه عن الغفلة وقال تعالى وما كان الله ليعجزهم من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه
كان عليما قديرا فنزه نفسه عن العز أليهم أن التسبيح يعني تنزيه الله عن كل نقص وعي وعن ماتلات المخلوقين دليل ذلك قوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير أثبت الله لنفسه وجها في
قوله تعالى ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام هل وجه الله كوجه المخلوق السؤال من الذي أدراك فلن يمكن أن يكون كوجه المخلوق من الذي أدراك هذا الدليل أين الدليل من القرآن أو من السمة
قوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير أثبت الله لنفسه أنه استوى على العرش والإنسان يستوي على البعيد يعني يرب البعيد ويستقض عليه ويألو عليه فهل يستوى الله على العرش كاستوى
الإنسان على البعيد لا يمكن بشكل دليل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير إذن كل صفة يثبتها الله لنفسه وللمخلوق مثلها فإن ذلك موافقة في الرسم فقط أما في الحقيقة فليس كمثله شيء أثبت الله
لنفسه علما وأثبت للمخلوق علما قال الله تعالى فإن علمتموهن مؤمنات فأثبت لنا علما وأثبت لنفسه علما علم الله أنكم كنتم تغتالون أنفسكم فهل العلم الذي أثبتها لنفسه كان المخلوق الدليل
بارك الله إذن سبح لله ما في السماوات والأرض سبح بمعنى نزه والتنزيه عن شيئين عن النقص والثاني عن مماثلة المخلوق لا يمكن أن يماثل أو شيء من المخلوقات لا في ذاته ولا في صفاته ولهذا لا
يمكننا أن نذرك الله عز وجل نعلم بآياته وصفاته وأفعاله لكننا لا نذركه حقيقته عز وجل لأنه مهما قدرت من شيء فالله تعالى مخالف له غول مماثل غول ما في السماوات والأرض أي كل ما في
السماوات والأرض فإنه يسبح الله عز وجل وينزه يشمل الآدمي الجن الملائكة الحشرات الحيوانات كل شيء كل ما في السماوات والأرض يسبح الله وهل يسبحه بلسان بلسان المقال بمعنى يقول سبحان الله
أو بلسان الحال بمعنى أن تنظيم السماوات والأرض والمخلوقات على ما هي عليه يدل على كمال الله عز وجل وتنزهه عن كل نقص الجواب أنه يسبح الله بلسان الحال وبلسان المقال إلا كافر فإنه يسبح
الله بلسان الحال لا بلسان المقال لأن الكافر يصف الله بكل نقص يقول اتخذ الله ولدا ويقول إن معه إلها وربما ينكر الخالق أصلا لكن حاله وخلقته وتصرفه تسبيح لله عز وجل إذن لو سئلنا هل
تسبيح ما بالسماوات الأرض بلسان الحال أو بلسان المقال الأخ طيب إلا إلا الكافر فإنه بلسان الحال لا بلسان المقال طيب هل الحشرات والحيوانات هل تسبح الله بلسان المقال الجواب نعم قال
الله تعالى وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تبقى هنا تسبيحهم الضر يسبح الله بلسان المقال الحشرات كلها تسبح الله بلسان المقال الحصى يسبح الله كما كان ذلك بين يده رسول الله صلى الله
عليه وسلم لكن الكافر لا يسبح الله بلسان المقال بل بالأكس يسبح الله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم العزيز يعني ذو العزة والعزة هي الكبرية والغلبة والسلطان وما أشبه ذلك إذن
العزيز هو ذو السلطان الكامل والغلبة الكاملة فلا أحد يغلبه عز وجل يقول الشاعر الجاهلي أين المفر والإله الطالب والأشرم المغلوب ليس الغالب إذن العزيز يعني الغالب في سلطانه وقدرته وقوة
وغيره ذلك الحكيم لها معنى المعنى الأول ذو الحكمة والمعنى الثاني ذو الحكم التام فهي مشتقة من شيئي من الحكمة والحكم الحكمة هي أن جميع أفعاله وأقواله وشرعه حكمة وليس فيه سفه بأي حال
من الحوال ولهذا قيل في تعريف الحكمة إنها وضع الأشياء في مواضعها اللائقة بها فما من شيء من أفعال الله أو من شرع الله إلا وله حكمة إذا قدر الله الحر الشديد الذي هو لك الثمار فهو إيش
حكمة لا شك إذا منع الله المطر فهو حكمة إذا ألقى الله الموت بين الناس فهو حكمة كل شيء فهو حكمة الشرائر إذا أحل الله البيع وحرم الربا فهو حكمة في تحليم لأننا نعلم أن الله حكيم ففرق
عز وجل بين البيع والربا البيع حله والربا حرمه وإذا قال قائل ليش كنا الله أعلم الله حكيم عز وجل ولهذا لما قالت المرأة لعائشة رضي الله عنها يا أم المؤمنين ما بالو الحائر تقضي الصوم
يعني إذا حذر في رمضان ولا تقضي الصلاة سؤال يعني فيه إشكال الواقع يقع في إشكال ليش الحائر إذا أفتر في رمضان يلزمها قضاء الصوم وإذا تركت الصلاة لا يلزمها قضاء الصلاة كلها قضاء قالت
لها رضي الله عنها كان يصيبنا ذلك فلن أمر بقضاء الصوم ولا نأمر بقضاء الصلاة استدلت رضي الله عنها بالحكم على الحكمة لأن نعلم أن الله حكيم عز وجل فلم ينجب عليها قضاء الصوم دون قضاء
الصلاة إلا الحكمة لكن أحيانا نعرف الحكمة وإحانا لا نعرف الربا والبيع لماذا أحل الله البيع وحرم الرباء نقول لأن الله أحل البيع وحرم الرباء ولذلك لما قال أهل الرباء إنما البيع مثل
الرباء رب الله قوله فقال أحل الله البيع وحرم الرباء إذن الحكيم مشتق من الحكمة وهي وضع الشيء في موضوع فإذا حكم الله بالشيء شرعا أو حكم بشيء قدرا فلا يشكل عليه إن وفقك الله لمعرفة
الحكمة فهذا خير وإن لم تعرف فألم أن الله حكيم أيضا له الحكم عز وجل قال الله تعالى إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه الحكم لله عز
وجل من يستطيع أن يرفع حكم الله عز وجل فيما إذا نزل به الموت أجيباً لا أحد قال الله تعالى فلولا إذا بلغت الحقومة وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلولا إن كنتم
غرمدين ترجعونها ما يمكنها لأن الله حكم بها إذا حكم عز وجل بحروب وفتن من يرفع هذا؟
الله عز وجل الحكم له في الأمور الشرعية من الذي يحكم بين الناس في الشرع؟
نعم الله عز وجل قال الله تعالى وَمَ اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله فالحكم لله عز وجل فإذا عرفت أن الله تعالى له الحكمة فيما شرع وفيما خلق وقدر حينئذ تستسلم ولا تجادل لأن الذي
حكم بذلك هو الله إذا علمت أن الحكم لله عز وجل بين العباد فإلى أي شيء ترجع في الأمور الشرعية إلى الكتاب والسنة في الأمور القدرية ترجع إلى الله إذا حكم عليك بالمرض تفزع إلى الله عز
وجل إذا حكم عليك بالفقر تفزع إلى الله اللهم أغنيني من الفقر اقضي عني الدين وأغني من الفقر فإذا آمن الإنسان لأن الحكم كله لله إن كان حكم قدريا استسلم وقال هذا عمر الله وأنا عبد الله
ولا يمكن أن يكون سوى ما كان وإذا كان شرعيا قال الله عز وجل أعلم وأحكم بما يصرف العباد إذا علمت أن الحكم لله عز وجل بين العباد فإلى أي شيء ترجع في الأمور الشرعية إلى الكتاب والسنة
في الأمور القدرية ترجع إلى الله إذا حكم عليك بالمرض تفزع إلى الله عز وجل إذا حكم عليك بالفقر تفزع إلى الله اللهم أغنيني من الفقر فقد عني الدين وأغني من الفقر فإذا آمن الإنسان لأن
الحكم كله لله إن كان حكم قدريا استسلم وقال هذا عمر الله وأنا عبد الله ولا يمكن أن يكون سوى ما كان وإذا كان شرعيا قال الله عز وجل أعلم وأحكم بما يصرف العباد المترجم للقناة