12 - 13 تفسير الآيات (فلولا اذا بلغت الحلقوم) إلى (...أن كنتم صادقين) من سورة الواقعة - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فلولا إذا بلغت الحلقوم فلولا إذا بلغت أي الروح والذي يعين المرجع هنا السياق كما في قول الله تبارك وتعالى إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت الحجاب توارت أي الشمس ولم يسبق لها ذكر لكن السياق يدل على ذلك فمرجع الضمير تارت أن يكون مذكورا وتارت أن يكون معلوما إما بالسياق وإما بشيء آخر والحلقوم هو ما جرى النفس وفي أسفل الرقبة أو في جانب الرقبة الأسفل مجرى النفس ومجرى الطعام والشراب مجرى الطعام والشراب يسمى المريء ومجرى النفس الحلقوم وهو عبارة عن خرزات دائرية لينة تتعي منفتحة أما المريء فإنه بالأكس فإنه كواحد من الأمعاء لأن ووجه ذلك أن مجرى النفس لا بد أن يكون مفتوحا لأن النفس لو كان مجراه مولقا لكان شديدا أي لكان التنفس شديدا ولكن برحمة الله جعل الله هذا مثل الماصورة لكنه لين خرزات مستديرة حتى يهون على المرء رفع رأسه وتنزيل رأسه أما المريء فهو مثل الأمعاء العادية والطعام الشراب قوي يفتحه عند النزول إليه وذكر الله الحلقوم دون المريء لأن الحلقوم مجرى النفس وبانقطاعه يموت الإنسان يعني إذا بلع تروح الحلقوم وهي صاعدة من أسفل البدن إلى هذا الموضع وحينئذ تنقطع العلائق من الدنيا ويعرف الإنسان أنه أقبل على الآخرة وانتهى من الدنيا وأنتم حينئذ تنظرون أي تنظرون إلى الميت وما يعانيه من المشاق والسكرات ولا تستطيعون أن ترد ذلك عنه ولو كنتم أقرب قريب إليه وأحب حبيب إليه فإنه لا يقدر أحد على منع الروح إذا بلعت الحلقوم ونحن أقرب إليه منكم يعني أهله يعني أن الله تعالى أقرب إلى الحلقوم من أهله إليه ولكن المراد أقرب بملائكتنا ولهذا قال ولكن لا تبصرون والله تعالى يضعف الشيء إلى نفسه إذا قامت به ملائكته لأن الملائكة رسله عليهم السلام وليس هذا من باب تحريف الكلمة عن مواضعه ولكنه من باب تفسير الشيء بما يقتضيه السياق أتدرون لماذا قلت هذا لأنه ربما يقول قائل إن ظاهر الآية ونحن أقرب إليه منكم أن الأقرب هو الله عز وجل فلماذا تحرفونها؟ نقول نحن لم نحرفها بل فاسترناها بما يقتضيه ظاهرها لأن الله قال ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصروا ومعلوم أن الله لم يكن في الأرض حتى يكون المانع من ذلك من رؤيته أننا لا نبصرهم إذن هم الملائكة لكننا لا نبصرهم فإذا قلتم كيف يضيف الله الشيء إلى نفسه والمراد الملائكة قلنا لا غرابة في ذلك فإن الله يضيف الشيء إلى نفسه وهو من فعل الملائكة لأنهم رسله ففعلهم فعل ألم ترأ إلى قول الله تبارك وتعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه إذا قرأناه المراد قرأه جبريل ما قرأه الله لكنه أضاف فعل جبريل إليه لأنه بأمره وهو الذي أرسله به إذن فلولا إذا بلغت الحلقوم أي بلغت روح المحتضر الحلقوم صاعدة من أسفل البدن وأنتم أيها الأقارب والأصدقاء تنظرون حينئذ ونحن أقرب إليه منكم يعني ملائكتنا أقرب إليه منكم لأنهم حضروا لقبض الروح والله تبارك وتعالى قد حفظ الإنسان في حياته وبعد مماته في حياته هناك ملائكة يحفظونه من أمر الله بعد مماته ملائكة يقبضون الروحة ويحفظونها لا يفرقون فيها لا فهم قريبون من الميت ولكننا نحن لا نبصرهم لأن الملائكة عالم غيبي لا يرون فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها أي فهل إن كنتم غير مجزدين أي غير مبعوثين ومجازين على أعمالكم ترجعونها إن كنتم صادقين الجواب لا يمكن وحينئذ يجب أن تصدقوا بالبعث والجزاء لأنكم لا تقدرون على رد الروح حتى لا تجازع فأيقنوا بالبعث