9 - 13 تفسير الآيات (أفرايتم الماء...) إلى (...باسم ربك العظيم) من سورة الواقعة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم انتقل الله عز وجل إلى مادة أخرى هي مادة الحياة وهي الماء فقال أفرأيتم الماء الذي تشربون يعني أخبرون عنه من الذي خلقه من الذي أوجده أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون الجواب
بل أنت يا ربنا يعني هل أنتم أنزلتم الماء الذي تشربونه من المزن أي من السحاب أم نحن المنزلون الجواب هو الله عز وجل لأنه ينزل من السحاب فيبقى غذرانا في الأرض وما شربته الأرض يسلكه
الله تعالى يا نبيع في الأرض يستخرج للألاث من الآبار ويجري من العيون فأصف الماء الذي نشرب أصفه من النزل من السحاب ولذلك إذا قل المطر في بعض الجهات قل الماء وغار الماء واحتاج الناس
إلى الماء لو نشاء جعلناه أجاجا أي جعلناه مالحا كريه الطعم لا يمكن أن يشرب وهنا يقول لو نشاء جعلناه أجاجا ولم يقل لو نشاء لغورناه أو منعنا إنزاله لأن كونهم ينظرون إلى الماء رأي
العين ولكن لا يمكنهم شربه أشد حسرة مما لو لم يكن موجودا والله عز وجل يريد أن يتحداهم بما هو أعظم شيء في حسرة نفوسهم لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون أي فهل لا تشكرون الله عز وجل
على إنزاله من المزن وعلى كونه سائقا عذبا لذيذ الطعم سريع الهضب ثم انتقل الله تعالى إلى أمر ثالث يصلح به الطعام والشراء وهو النار فقال أفرأيتم النار التي تورون أي توقدون أأنتم
أنشأتم شجرتها أم نحن نشئون الجواب بل أنت يا ربنا شجرة النار هي شجر معروف في الحجاز وربما يكون معروفا في غيره يسمى المرخ والغفار هذا الشجر له خاصية إذا ضرب بالمرخ أو بشيء ينقده مع
المماسة اشتعل نار يوقد منه وهو معروف ولهذا يقال في كل شجر النار واستمجد المرخ والغفار يعني صار أعظمها هذه النار التي نوقدها ونطبخ عليها طعاما ونصخ مياهنا وننتفع بها أأنتم أنشأتم
شجرتها أم نحن ننشئون الجواب بل أنت يا ربنا نحن جعلناها تذكرة تذكر بالنار نار الآخرة مع أن نار الآخرة فضلت على هذه بتسعة وستين جزءا على نار الدنيا كلها بما فيها من النيران الحارة
الشديد للحرارة ومتاعاً للمقوين أي للمسافرين يتمتعون بالنار بالتدفئة والدلالة على المكان لأنهم في ذلك الوقت وإلى وقت قريب كان الناس يستدلون على الأمكنة بنار يضعونها على مكان مستفع
تهدي الضال ويضرب المثل في الدلالة بالعلم عليه النار كما قالت الخنسة ترثي أخاها صخراً وإن صخراً لا تأتم الهدات به كأنه علم أي جبل في رأسه نار يهتد الناس إليها فسبح باسم ربك العظيم
أي سبح الله عز وجل بهذا الاسم فقل سبحان ربي العظيم والتسبيح يعني أن الله تعالى منزه عن كل نقص وعيب فإذا قلت سبحان الله فالمعنى أني أنزهك يا ربي من كل نقص وعيب وقول العظيم أي ذو
العظمة البالرة لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اجعلوها في ركوعكم ولما نزلت سبح باسم ربك العالى قال اجعلوها في سجودكم ولهذا ينبغي للإنسان إذا كان يصلي وقال
سبحان ربي العظيم أن يستحذر أمر الله وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الله في قوله فسبح باسم ربك العظيم وأمر رسول في قوله اجعلوها في ركوعكم حتى يجمع بين الإخلاص لله والمتابعة
لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم