7 - 13 تفسير الآيات (واصحاب الشمال...) إلى (هذا نزلهم يوم الدين) من سورة الواقعة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم ذكر الله القسم الثالث فقال وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال وهم الكفار والمناثقون في سموم وحميم وظل من يحموم لا بالد ولا كريم هذا اللي هم فيه سموم أي حرارة الشديدة وقد بيّن الله
تبارك وتعالى في آيات كثيرة كيفيتها فقال الله تعالى سوف نسليهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدّلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذب إن الله كان عزيزاً حكيماً وأخبر أنه يصب من فوق لؤوسهم
الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حريد كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وذوقوا عذب الحريد والآيات في هذا المعنى كثيرة وقول الحميم الحميم هو الماء الحار الشديد
الحرارة فهم العياذ بالله محاطون في الحرارة من كل وجه من كل جانب وظن من يحموم لا بارد ولا كريم فاليحموم هو الدخان وقد وصفه الله بأنه لا بارد ولا كريم لا بارد كما هو الشأن في الظلال
ولا كريم أي حسن المنظر لأنه دخان كريه كريه منظره حار مخبره نصر الله العافية ثم بيّن حاله من قبل فقال إنهم كانوا قبل ذلك مثرفين وذلك في الدنيا قد أثرف الله أبدانهم وهيّأ لهم من نعيم
البدن ما وصلوا به إلى حج الترف لكن هذا لم ينفعهم والعياذ بالله ولم ينجههم من الناء وكانوا يسرون على الحنث العظيم يسرون أن يستمرون عليه والحنث العظيم هو الشرك لأن الأصل في الحنث
الإثم والعظيم هو الشرك قال الله تعالى إن الشرك لظلم عظيم وكانوا أيضا ينكرون البعث كانوا يقولون أئذا مثنا وكنا ثرابا وعظاما أئنا لم أبعوثون أو أباؤنا الأولون يعني ينكرون هذا إن كان
عظيم يقولون أئذا بلّت عظامنا وصارت رفاة هل نبعث وأيضا هل يبعث أباؤنا الأولون ولهذا يحتجون يقولون إيتوا بآبائنا إن كنتم صادقين وهذه حجة باطلة لأنه لا يقال لهم إنكم ستبعثون اليوم
وإنما تبعثون يوم القيامة فكيف تتحدّون وتقولون هاتوا أباءنا فاليوم الآخر ليس هو حاضر اليوم حتى يتحدّوا ويقولوا هاتوا أباءنا نقول إن هذا يكون يوم القيامة قال الله عز وجل قل إن
الأولين والآخرين لم أبعوثون إلى جميقات يوم معلوم الأولون للمخلوقين والآخرون كلهم سيبعثون في صعير واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر لا جبال ولا أشجار ولا كروية بل تمدّ الأرض مسطحة
يرى أقصاهم كما يرى أدناهم الآن لما كانت الأرض كلوية فإن البعيد لا ترى لأنهم الخفض لكن إذا كان يوم القيامة سطحت الأرض صارت كالأديم أي كالجلد الممدود فيبعث الخلائق كلهم على هذا
الصعيد وقوله إلى ميقات يوم معلوم عند من؟
عند الله عز وجل لقول الله تعالى يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند الله ثم إنكم أي بعد البعث أيها الضالون المكذبون الضالون في العمل فهم لا يعملون المكذبون للخبر فهم لا
يصدقون والعياذ بالله لآكلون من شجر من زقوم آكلون من شجر هذا الشجر نوعه من زقوم كما تقول خاتم من حديد باب من خشب جدار من طين فقوله من شجر من زقوم من شجر متعلق بآكله ومن زقوم بيان
للشجر وسمي زقوما لأن الإنسان والعياذ بالله إذا آكله يتزقم يتزقمه تزقما لشدة بلعه لا يبتلعوا بسهول فمالؤون منها البطون أي أنهم يملؤون البطون من هذا الشجر مع أن هذا الشجر مر خبيث
رائح كريه منظر لكن لشدة جوعهم يأكلونه كما يأكل الجائع المضطر العذرة وكما يأكل قيئة فهم يأكلونه على تكره كما قال الله عز وجل يسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من
كل مكان وما هو بميت هم يأكلون من هذا الشجر ويملؤون البطون منها يأتيهم شغف شغف شغف عظيم جدا على الأكل حتى يملؤوا بطونهم مما يكرهونه وهذا أشد في العذاب مع ذلك مع ذلك إذا ملؤوا بطونهم
من هذا اشتدت حاجتهم إلى الشرق فكيف يشرقون قال الله تعالى فشارقون عليه من الحميد الحميد الماء الحار يشربون من ماء حار بعد أن يستغيثوا مدة طويلة وقد وصف الله هذا الماء بقوله يغاثوا
بماء كالمهلي يشوي الوجوه بئس الشراب وسأتبق مرتفقة وقال عز وجل وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم فتأمل يا خهال إن قربوه من وجوه يشويها إذا دخل بطونهم قطع أمعاءهم ومع ذلك يشربونه بشدة شدة
شدة يقول شرب الهيم يعني شرب الإبل الهائمة إلى الماء التي لا يرويها الشيء القليل فيملؤون بطونهم والعاذ بالله من الشجر الزقوم ويشربون من الحميم شرب الهيم أي شرب الإبل الهيم جمع هائمة
يعني أو جمع همياء يعني أنها شريدة العطش فتملؤ بطونها وبطونها كما قد في الحديث الصحيح عن نبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم معها سقاؤها وهو بطن تملأ بطن من الماء وحذاؤها هذا نزلهم يوم
الدين يعني هذه ضيافتهم بخلاف المؤمنين فإن ضيافتهم جنات الفردوس إن الذين آمنوا وعملوا صالحات كانت لهم جنات الفردوس نزل خالدين فيها لا يبقون عنها حولا