4 - 13 تفسير الآيات (وحور عين) إلى (...سلاما سلاما) من سورة الواقعة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله عز وجل وحور عين كأمثال اللؤر المكنون حور أي بيض عين أي حسنات الأعين لأن عين جمع عين وهي ذات العين الواسعة الجميلة كأمثال اللؤر المكنون المكنون يعني المغطى حتى لا تفسده الشمس ولا الهواء ولا الغبار فيكون صافيا من أحسن اللؤر جزاء بما كانوا يعملون أي يزون بهذا الثواب الجزيل جزاء بما كانوا يعملون أي بعملهم أو بالذين كانوا يعملونه فما هنا يصح أن تكون مصدرية ويصح أن تكون اسما موصولا الباء هنا للسببية والباء في اللغة العربية وهي حرف جرد معروف لها معاني كثيرة حسب السياء فمثال إذا قلت بعت عليك ثوبا بديمار فالباء هنا للعوض أي هذا عوضها فيكون الثمن مكافئا للمثمن ورفق بينهم وتأتي الباء للسببية كما في قوله تعالى فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات فقوله أخرجنا به أي بسببه ألباء هنا جزاء بما كانوا يعملون هل يلل العوض أو للسببية نعم العوض تعرف الفرق بينهما العوض معناها أن الشيئين متكافئا من يعرف الأخ من نعم البال السببية ولا يصح أن تكون للعوض لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لن يدخل الجنة أحد بعمله أي بعوض قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته إذن ألباء في قوله جزاء بما كانوا يعملون أي بسبب عمله وليس المعنى أنه عوض لأن الله لو أراد أن يعوضنا لكانت نعمة واحدة تحيط بجميع أعمالنا أليس كذلك وإن تعدوا نعمة الله لا تعصوها لكن إن عد أعمالنا أحصيناها هنتبه لهذه ولذلك استشكل بعض العلماء كيف يقول الله عز وجل جزاء بما كانوا يعملون والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول لن يدخل الجنة أحد بعمله أجاب عن ذلك بأن الباء في النفي باء العوض والباء في الإثبات باء باء السببية لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيم إلا قيلا سلاما سلاما لا يسمعون أي أهل الجنة لا يسمعون فيها لغوا أي كلاما لا فائدة منه ولا تأثيما أي كلاما يأثم به الإنسان فالكلام القبيح لا يوجد الكلام الذي لخر فيه لا يوجد إلا قيلا سلاما سلاما قوله إلا قيلا هذا يسميه النحيون استثناءا منقطعا والاستثناء المنقطع هو الذي يكون فيه المستثناء من غير جنس المستثناء منه فقوله إلا قيلا سلاما سلاما هل هي من اللغو لا من التأثيم لا إذن الاستثناء هنا منقطع وعلامة الاستثناء منقطع أن تجعل بدل إلا لكن فيستقيم الكلام فهنا لو قيل في غير القرآن لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما لكن قيلا لاستقام الكلام إذن إلا هنا للاستثناء المنقطع لأن المستثناء ليس من جسم المستثناء منه ومثل ذلك قوله تبارك وتعالى فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر إلا من تولى وكفر فيعذب الله العذاب قوله إلا هنا الاستثناء منقطع لأن ما بعد إلا ليس من جنس ما قبلها لأن رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليس بمسيطر لا على الكافرين ولا غيره فتكون إلا هنا بمعنى لكن ولهذا جاءت الفاء فيعذبه وعليه لو أن أحدا وقف وقلست عليهم بمسيطر فالوقف صحيح لأن إلا هنا منقطعة ليست متصلة بما قبلها إلا قيلا سلاما سلام يعني إلا قولا فيه السلام وإدخال السرور والفرح بين أهل الجنة جعلنا الله وإياكم منه