3 - 13 تفسير الآيات (على سرر موضونة) إلى (...مما يشتهون) من سورة الواقعة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

على صغر موضونة متكئين عليها سر الجمسرين وهو ما يتخذه الإنسان للجلوس والنوم موضونة قال العلم من سوجة من الذهب متكئين عليها أي معتمدين على أيديهم وعلى ظهورهم فهم في راحة في اليد وفي الظهر متقابلين أي يقابل بعضهم بعضا وهذا يدل على سعة المكان لأن المكان إذا كان ضيقا لا يمكن أن يكون الناس متقابلين لماذا؟ لا يتسع لهم لابد أن يكون صف صف صف صف وعي صف لكن إذا تسع المكان لو كانوا ألفا ووضعت لهم سرورا دائرية تقابلوا ولو كبروا إذا كبروا المكان وهذا لا يتدل على أن الأمكن هو واسع وهو كذلك ولهذا كان أذنى أهل الجنة منزلة من ينظر في ملكه ألفي عامل ألفي سنة ينظر أقصى كما ينظر أذنى لا إله إلا الله عجبا ولكن ليس بعجب لأن الله على كل شيء قدير والجنة عرضها كعرض السماوات من يحيط بسماء واحدة؟ كيف هي عرض السماوات السبع؟ والسماوات السبع بعضها من فوق بعضا وكلما كان الشيء فوق كانت دائرتهم أوسل فمن يحيط بهذا؟ إلا الله عز وجل عرضها كعرض السماوات والأرض غير إذن هم متقابلون لأن أمكنتهم ليش؟ أمكنتهم واسع ولأن لديهم من كمال الأدب ما لا يمكن أن يستدبر أحدهم الآخر كلهم مؤدبون كلهم قلوب صافية قال الله تعالى وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلِّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُورٍ مُتَقَابِلٍ ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن التدابر والتدابر يشمل التدابر القلبي بحيث يكون كل واحد متجه إلى وجه والتدابر البدني إلا عند الحاجة والضرورة هذا شيء آخر وإلا فمتى أمكن التقابل فهو أفضل لو أن أحدا يكلمكم وهو قد ولاكم ظهره هل يكون استماعكم له ومحبتكم له كما لو كان يحدثكم مستقبلا إياكم نعم لا وهذا شيء مشاهد معلوم إذن أهل جنة على سرر متقابل على سرر موضونة متكئين عليها متقابل وفي حال الاتكاء يطوف عليهم ولجان مخلدون الولجان جمع ولد أو جمع وليد كغلمان جمع غلام يطوف عليهم يتردد عليهم ولدان مخلدون أي خلقوا ليخلدوا وهم غلمان شباب إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا لجمالهم وصفائهم وكثرتهم وانتشارهم في أملاك أسيادهم أفهمتم إذا رأيتهم أي رأيت الولجان أو رأيت السادة الولجان وإذا كان الولدان تحسبهم لؤلؤا منثورا فكيف فكيف بالسادة أعظم أعظم يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وآباريق وكأس من معين أكواب هي عبارة عن كؤوس لها عراء والأباريق أيضا أواني لها عراء وكأس من معين ليس له عراء وقول من معين أي من خمر معين لا يصدعون عنها ولا ينزق يعني لا يوجع بها الرأس ولا ينزق بها العقد بخلاف خمر الدنيا فإنها توجع الرأس وتذهب العقد وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزقون وفاكهة معطوفة على قوله بأكواب ويطوف عليهم الولدان في فاكهة فاكهة مما يشتهون لطيبها منظرا وطيبها مشما وطيبها مأكلا انتبه هذه الفاكهة طيبة في منظرها طيبة في رأيحتها طيبة في في مأكلها ومذاقها لأن الله قال مما يشتهون وكون الإنسان يعاه الشيء إما لقبح منظره أو لقبح رائحته أو لقبح مأكله الفاكهة في الجنة لا العكس طيبة في لونها وحجمها وريحها ومذاقها وسبحان الله يؤتون بها متشابها متهبة في اللون والحجم والرائحة لكن في المذاق مختلفة وهذا مما يزيد الإنسان يعني فرحا وصرورا وإيمان بقذة الله عز وجل ولحم طير مما يشتهون أي ويطوف عليهم هؤلاء الولدان بلحم طير أنا قلنا بالأول فاكهة مما يتخيرون الآية لكن مما يشتهون الصواب مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون ذكر لحم الطير لأن لحوم الطير أنعم اللحوم وألذها وهذا الطير من أين يتغذع الجواب ليس لنا أن نسأل عن هذا أن نسأل هذا السؤال لأن أمور الغيب يجب علينا فيها أن أن نؤمن بها بدون السؤال فنقول إن كانت هذه الطيور تحتاج إلى غذاء فما أكثر ما تتغذب لأنها في الجنة وإن كان لا تحتاج إلى غذاء فالله على كل شيء قدير