10 - 12 تفسير الآية ( ومن دونهما جنتان ) من سورة الرحمن - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
فبأي آلاء ربكما تكذبان؟
قوله تبارك وتعالى ومن دونهما جنتان أي من دون الجنتين السابقتين جنتان من نوع آخر وقد جاء ذلك مبينا في السنة حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من
فضة آنيتهما وما فيهما والعاية صريحة في أن هاتين الجنتين دون الأوليان ومن دونهما جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان؟
مدهامتان أي سوداوان من كثة الأشجار فبأي آلاء ربكما تكذبان؟
فيهما عينان نضاختان أي تنضخ بالماء أي تنبر وفي الجنتين السابقتين قال فيهما عينان تجريان والجريء أكمل من النبع لأن النبع لا يزال في مكانه لكنه لا ينظر أما الذي يجري فإنه يسيح فهو
أعلى وأكمل فيهما عينان نضاختان فبأي آلاء ربكما تكذبان؟
فيهما فاكهة ونخل ورمان وهناك يقول فيهما من كل فاكهة زوجان أما هذا فأقال فيهما فاكهة ونخل ورمان ونخل ورمان معروفان في الدنيا ولكن يجب أن تعلموا أنه لا يستوي هذا وهذا الاسم واحد
والمسمى يختلف اختلافاً كثيراً والدليل ذلك قوله تعالى ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ولو كانت النخل والرمان في الجنة كالنخل والرمان في الدنيا لا كنا نعلم لكننا لا
نعلم فالاسم إذن واحد ولكن الحقيقة مختلفة ولهذا قال ابن عباس الله عنهما ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسمى فقط فيهما فاكهة ونخل ورمان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهن خيرات الحساب
فيهن بالأول قال فيهما هل هناك فرق؟
نعم الأول مثنى فيهما وهذا فيهن جمع كيف قال فيهن؟
وقال قبل ذلك فيهما لأن هذا الجمع يعود على الجنان الأربع كلها ففي الجنان الأربع قاصرات الطرف كما سبق وفي الجنان الأربع خيرات الحسان فيهن أي في الجنان الأربع خيرات حسان خيرات في
الأخلاق أخلاق طيبة حسان الوجوه والهيكل فالأول حسن الضباط وهذا حسن الظاهر فيهن خيرات الحسان فبأي آلاء ربكما تكذبان حور مقصورات في الخيام الحورة هي الجميلة التي جملت في جميع خلقها
وبالأخص العين شديدة البيض شديدة السواء واسعة مستديرة من أحسن ما يكون حور مقصورات أي مخبآت في الخيام جمع خيام جمع خيمة والخيمة معروفة تعرفها الخيمة معروفة هي بناء له عمود وعروقة لكن
الخيمة في الآخرة ليست كالخيمة في الدنيا خيمة من لؤلاء طولها في السماء مرتفع جدا ويرى من في باطنها من ظاهرها ولا تسأل عن حسنها وجمالها هؤلاء الحور مقصورات وخبآت في هذه الخيام على
أكمل ما يكون من الدلال والتنعيم فبأي علاء ربكما تكذبان لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جانب يعني لم يجامعهن أحد بل هي باقية على بكارتها إلى أن يغشاه زوجها إذا دخل الجنة جعلنا الله وياكم
منه لم يطمثهن إنس ولا جان أي ولا جن وهذا يدل على أن الجن يدخلون جنة مع الإنس وهو كذلك لأن الله لا يظلم أحدا والجن منهم صالحون ومنهم دون ذلك منهم مسلمون ومنهم قاسقون أي كافرون
كالإنس تماما كما أن الإنس فيهم مطيع وعاصي فيهم كافر ومؤمن كذلك الجن والجن المسلم فيه خير فيه خير يدل على الخير وينبئ بالخير ويساعد أهل الصلاح من الإنس والجن الفاسق أو الكافر مثل
الفاسق أو الكافر من بني آدم سواء بسواء كافرهم يدخلوا النار بالإجماع بإجماع المسلمين كما في القرآن قال يدخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار هذا نص القرآن وأجمع
العلم عليها أن كافر للجن يدخل النار مؤمن الجن يدخل الجنة ولهذا سورة الرحمن قل فبأي آلاء ربكما تكذبان يعني الجن والإنس لم يطمثون إنس قبلهما لجان يدل على أن الجن يدخلون الجنة هو كذلك
لم يطمثون إنس قبلهما لجان فبأي آلاء ربكما تكذبان