8 - 12 تفسير الآيات من ( سنفرغ لكم أيه الثقلان ) إلى ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
سنظروا لكم أيها الثقلان فبأي آلاء ربكم أتكذبان هذه الجملة المقصود بها الوعي كما يقول القائد لمن يتوعده سأتفرغ لك يعني سأتفرغ لك وأجازيه وليس المعنى أن الله تعالى يشعله شأن عن شأن
ثم يفرغ من هذا ويأتي لهذا وسبحانه وتعالى يدبر كل شيء في آن واحد في مشارق الأرض ومغاربها وفي السماوات وفي كل مكان يدبره في آن واحد ولا يعتزه فلا تتوهمن أن قوله سنفرغ يعني أنه الآن
مشغول وسيفرغ لا هذه جملة وعيدية تعبر بها العرب والقرآن الكريم نزل بالعرب وفي قوله سنفرغ لكم من التعظيم ما هو ظاهر إذ أنه أتى بضمير الجمع سنفرغ تعظيما لنفسه جل وعلا وإلا فهو واحد
وقول أي الثقلان يعني الجن والإنس وإنما وجه هذا الوعيد إليهما لأنهما أي الثقلان مناط التكليف فبأي آلاء ربكما تكذبان سبق الكلام على تفسيرها فلا حاجة من التكرار يا معشر الجن والإنس إن
استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا بعد الوعيد قال إن استطعتم أن تنفذوا من ما نريده بكم فانفذوا أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض أي من جهاتها فانفذوا ولكن لا
تستطيعون هذا فالأمر هنا للتعجيز ولهذا قال لا تنفذون إلا بسلطان يعني ولا سلطان لكم لا يمكن أحد أن ننفذ من أقطار السماوات والأرض إلى إن أذهب لا إلى شيء ولا يمكن فبأي آلاء ربكما
تكذبان يرسلوا عليكم وشواض يعني لو استطعتم أو لو حاولتم لكان هذا جزاء يرسلوا عليكم وشواض من نار ونحاس أي محمى من نار فلا تنتصر أي فلا ينصر بعضهم بعضا وهذه الآية في مقام التحدي ولقد
أخطأ غاية الخطأ من زعم أنها تشير إلى ما توصل إليه العلماء من الطيران حتى يخرجوا من أقطار الأرض ومن جاذبيتها إلى أن نصلوا كما يزعمون إلى القمر أو إلى ما فوق القمر فإن الآية ظاهرة في
التحدي والتحدي هو توجيه الخطاب لمن لا يستطيع ثم نقول هؤلاء هل استطاعوا أن ينفذوا مقار السماوات لو فرضنا أنهم نفذوا من أقطار الأرض ما نفذوا من أقطار السماوات فالآية واضح أنها في
مقام التحدي وأنها لا تشير إلى ما زعم هؤلاء أنها تشير إليه ونحن نقول الشيء الواقع لا نكذب ولكن لا يلزم من تصديقه أن يكون القرآن دل عليها والسنة الواقع واقع فهم خرجوا من أقطار الأرض
حتى يحتاج إلى دليل وهذا واقع لا يحتاج هذه الآية في سياقها إذا تأملتها وجدت أن هذا التحدي يوم القيامة لأنها كل من عائلها فان ثم ذكر يسأله من في السماوات الأرض ثم ذكر يام عشر الجيل
ثم ذكر ما بعدها يوم القيامة فإذا انشقت السماء يعني تفتحت وذلك يوم القيامة كما قال تعالى إذا السماء شقت وآذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وآذنت لربها وحقت فكانت
وردة أي مثل الوردة في الحمراء كالجلد المدهون فبأي آلاء ربكما تكذبان فيومئذ يعني إذا انشقت فيومئذ لا يسأل عن دنبه إنس ولا جهل لماذا؟
لأن كل شيء معلوم والمراد لا يسأل سؤال استرشاد واستعلام لأن كل شيء معلوم أما سؤال تبكيت فيسأل مثل قوله تعالى ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين هذا ليس سؤال استعلام عن أحد جاهل
وتوبيخ فيسأل كما قال عز وجل ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يسألون وقال عز وجل إلا أصحاب المين في جناتنا يسألون عن المجرمين ما سلاككم في سقر
قالوا لم نكن من المصليين وقال عز وجل لأهل النار وهم يلقون فيها أو لم تكن تأتيكم ورسلوكم بالبينات قالوا بلى وأمثالها كثير إذن لا يسأل عن ذنبه يعني يوجد السؤال يسألون إنس وجل عن
ذنوبهم لكن ما هو بسؤال استرشاد هل أنت عملت ولم عملت سؤال تبكيت وتوبيخ وهناك فرق بين هذا وهذا إذن فلا تتناقضوا الآيات لا تقول كيف يقول لا يسأل عن ذنبه وفي آيات أخرى أنهم يسألون
يسألون يقول هذا الجمع سؤال استرشاد واستعلام لا لأن الكل معلوم مكتوب سؤال توبيخ نعم فبأي آلاء ربكما تكذبان يعرف المجرمون بسماهم أي بعالمتهم يعرفون بالعلامة من علاماتهم والعياذ بالله
أنهم سود الوجوه قال الله تعالى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه وأنهم احشرون يوم القيامة زرقا إما أنهم زرق أحيانا وسود أحيانا وإما أنهم سود وجوه زرق العيون وإما أنهم زرق زرقة بالغة يحسبها
الإنسان سوداء يعرف المجرمون بسماهم فيأخذوا بالنواصي والأقدام أعوذ بالله بالنواصي هذه مقدم الرأس الأقدام معروفة فتأخذ رجله إلى ناصيته هكذا يطوى طيا مهانة له وخزيا له فيأخذوا
بالنواصي والأقدام ويلقون في النار فبأي آلاء ربكما تكذبان هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يعني يقال هذه جهنم التي تكذبون بها وقال المجرمون ولم يقل تكذبون بها إشارة إلى أنهم مجرمون
وما أعظم جرم الكفار الذين كفروا بالله ورسوله واستهزأوا بآيات الله واتخذوها هزوا ولعبا وهذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن يعني يترددون بينها وبين حميم آن أي
شديد الحرارة والعياذ بالله أما كيف يكون ذلك فالله أعلم لكن نؤمن بأنهم يطوفون بينها وبين الحميم الحار الشديد الحرارة والله أعلم بذلك فبأي ألاء ربكما تكذبان ثم ذكر جزاء أهل الجنة
فقال ولمن خاف مقام ربه جنتان