4 - 12 تفسير الآيات من ( مرج البحرين... ) إلى ( ...المرجان) إلى(...تكذبان) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال سبحانه وتعالى مرج البحرين يلتقيان مرج بمعنى أرسل البحرين يعني المالح والعذب يلتقيان يلتقي بعضهما ببعض البحر مالح هذه البحار العظيمة البحر الأحمر البحر الأبيض البحر الأطلسي البحار هذه كلها كلها مالحة وجعلها الله تبارك وتعالى مالحة لأنها لو كانت عذبة لفسد الهواء وأنتا لكن الملح يمنع الإنتان والفساد البحر الآخر البحر العذب وهو الأنهار الأنهار التي تأتي إما من كثرة الأمطار وإما من ثلوج تدوب وتسيح في الأرض المهم أن الله سبحانه وتعالى بحكمته وقدرته حيث شاء الله عز وجل يلتقيان أن يلتقي بعضهما ببعض متى؟ عندما صب النهر في البحر يلتقيان فيمتزج بعضهما ببعض لكن حين سيرهما أو حين انفرادهما يقول الله عز وجل بينهما برزخ وهو اليابس من الأرض لا يبغيان أي لا يبغي أحدهم على الأخ ولو شاء الله تعالى لسلط البحار ولفاضت على الأرض وأغرقت الأرض لأن البحر الآن عندما تقف على الساحل هل تجدوا جدارا يمنع انسيابه إلى اليابس؟ لا تجد مع أن الأرض كروية الأرض كروية ومع ذلك لا يسلح البحر لا ها هنا ولا ها هنا بقدرة الله عز وجل ولو شاء الله سبحانه وتعالى ساحة مياه البحار على اليابس من الأرض ودمرتها إذن البرزخ الذي بينهما هو اليابس من الأرض هذا قول علماء الجغرافية ولا يؤمنون بقول الآخر وقال بعض أهل العلم بل البرزخ أمر معنوي يحول بين المالح والعذب أن يخترط بعضهما ببعض وقالوا إنه يوجد الآن في عمق البحار عيون عذبة تنبع من الأرض عيون عذبة حتى إن الغواصين يغوصون إليها ويشربون منها كأعذب ماء ومع ذلك لا تبسجها منها البحار فإذا تبت هذا فلا مانع من أن نقول بقول علماء الجغرافية وقول علماء التفسير والله على كل شيء قدير يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان يخرج منهما أي من البحرين العذب والمالح اللؤلؤ والمرجان وهو قطع من اللؤلؤ أحمر جميل الشكل واللون مع أنها مياه وقوله تعالى منهما أضاف الخروج إلى البحرين العذب والمالح وقد قيل إن اللؤلؤ لا يخرج إلا من المالح ولا يخرج من العذب والذين قالوا بهذا اضطربوا في معنى الآية كيف يقول الله منهما وهم من أحدهما فأجابوا بأن هذا من باب التغليب أتعرفون التغليب أن نغلب أحد الجانبين على الآخر مثل ما يقال العمران لأبي بكر وعمر ويقال القمران للشمس والقمر فهذا من باب التغليب فمنهما المراد واحد منهما وقال بعضهم قال هذا على حذف مضاف والتقدير منهما أي من أحدهم عندنا إذن قولا إما أنه من باب التغليب وإما أنه من باب حذف المضاف والتقدير يخرج من أحدهم هناك قول ثالث أن تبقى الآية على ظاهرها لا تغليب ولا حذف ويقول منهما أي منهما جميعا اللؤل والمرجان وإن انتاز المالح بأنه أكثر وأطيب فأيها هذه الأقوال الثلاثة نأخذ فبأيها نأخذ نأخذ بما يوافق ظاهر القرآن وهذه قاعدة يجب أن تفهموها أن نأخذ بما يوافق الظاهر فالله عز وجل يقول يخرج منهما فمن خالقهما وهو يعلم ماذا يخرج منهما فإذا كانت الآية ظاهرها أن اللؤل والمرجان يخرج منهما جميعا وجب الأخذ بظاهرها لكن لا شك أن المالح أكثر وأطيب لكن لا يمنع أن نقول بظاهر الآية بل يتعين أن نقول بظاهر الآية وهذه قاعدة خذوها في القرآن والسنة أننا نحمل الشيء على ظاهره ولا نؤول اللهم إلا لضرورة إذا كان هناك ضرورة لا بد أن نتمشي على ما تفتضيه الضرورة أما بدون ضرورة فيجب أن نحمل القرآن والسنة على ظاهره فبأي آلاء ربيكما تكذبان تكمل الآية لأن ما في هذه البحار وما يحصل من المنافع العظيمة فيهما نعم كثيرة لا يمكن للإنسان أن ينكرها أبدا