2 - 12 تفسير الآيات من ( والسماء رفعها ...) إلى ( فبأى آلاء ربكما...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

والسماء رفعها يعني ورفع السماء ولم يحدد في القرآن الكريم مقدار هذا الرأس لكن جاءت السنة بذلك فهي رفيعة عظيم ارتفاعا عظيما شاهقة ووضع الميزان أي وضع العدل والدليل أن مراد الميزان هنا العدل قوله تبارك وتعالى لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان يعني العدل وليس المراد في الميزان هنا الميزان للكفتين المعروف لا المراد الميزان العدل ومعنى وضع الميزان أي أثبته للناس ليقوموا بالقصد أي بالعدل ألا تطغوا في الميزان يعني ألا تطغوا في العدل يعني وضع العدل لألا تطغوا في العدل فتجوم تحكم للشخص وهو لا يستحق أو على الشخص وهو لا يستحق وأقيم الوزن بالقصد الوزن يعني الموزون يعني أقيم الوزن الوزن يعني وزنكم للأشياء أقيموا لا تبخسوا فتنقصوا وإلى هذا قال ولا تخسر الميزان أي لا تخسر الموزون فصر الميزان يختلف فيما وضعه الثلاثة وضع الميزان يعني أن لا تطغوا في الميزان أن لا تجوروا في الوزن وأقيم الوزن بالقصد ولا تخسر الميزان الموزون هما قال عز وجل والأرض وضعها للأنام يعني أن من نعم الله عز وجل أن الله وضع الأرض للأنام أي للخلق فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام والحب ذو العصف والريحان فبأي آلاء ربكما تكذبان وضع الله الأرض للأنام أي أنزلها بالنسبة للسماء والأنام هم الخلق الملكين مثل الملكين اللذين عن يلمين وعن السماء القرى والملائكة الذين يحفظون من أمر الله المعقبات والملائكة لتنزل في ليلة القدر وغير ذلك فيها فاكهة أي في الأرض فاكهة أي ثمار يتفكه بها الناس وأنواع الفائكة الكثيرة كالعنب والرمان والتفاع والبرتقال وغيرها والنخل ذات الأكمام نص على النخل لأن ثمرتها أفضل الثمار فهي حلوة وغذاء وفاكهة وشجرتها من أبرك الأشجار وأنفعها حتى أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شبه المؤمن بالنخلة فالشبهها أي النخلة بالمؤمن فقال إن من الشجر شجرة مثلها مثل مؤمن فخار الصحابة في الشجر حتى أخبرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنها النخلة وقول ذات الأكمام جمع كم وهو غلاب الثمرة فإن ثمرة النخل أول ما تخرج يكون عليها كم قوي ثم تنمو في ذلك الكم حتى تفطر وتخرج الثمرة والحب ذو العصف والريحان الحب يعني الذي يؤكل من الحنطة والذرة والدخن والرز وغير ذلك وقول ذو العصف يعني ما يحصل من ساقه عند يبسه وهو ما يعرضه بالتبل لأنه يعصف أي تطأه البهان بأقدامها حتى ينعصف والريحان هذا الشجر للرائحة الطيبة فذكر الله في الأرض الفواكه والنخل والحب والريحان لأن كل واحد من هذه الأربع له اختصاص يختص به وكل ذلك من أجل مصلحة العبادة ومنفعته فبأي آلاء ربك مو تكذبان الخطاب للجن والإنس والاستفهام للإنكار أي نعمة تكذبون بها خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجن من مارج من نار خلق الإنسان يعني جنسه من صلصال والصلصال هو الطين اليابس الذي له صلصلة أي صوت عندما تنقره بضفرك يكون له صوت كالفخار هو الطين المشوي وهذا باعتبار خلق آدم عليه السلام فإن الله خلقه من تراب من طين من صلصال كالفخار من حمع مسنون كل هذه أوصاف للتراب ينتقل من كونه ترابا إلى كونه طين إلى كونه حمعا إلى كونه صلصال إلى كونه كالفخار حتى إذا استتم نفخ الله فيه من روحه فصار آدميا وخلق الجن وهم الجن من مارج من نار المارج المختلط الذي يكون في اللهب إذا ارتفع صار مختلطا بالدخان فيكون له لون بين الحمر والصفرة هذا هو المارج من نار وأيهما خلق أولا الجان خلق قبل الإنس ولهذا قال إبليس لله عز وجل أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين وخلق الجان من مارج من نار فبأي آلاء ربكما تكذبان أي بأي نعمة من نعم الله تكذبون حيث خلق الله عز وجل الإنسان من هذه المادة والجن من هذه المادة وأيهما خير تراب أم النار التراب خير لا شك به ومن أراد أن يطلع على ذلك فليرجع إلى كلام بن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان من مكائل الشيطان