15 - 16 تفسير الآيات (وما أمرنا إلا واحدة...) إلى (...فهل من مدكر) من سورة القمر - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال وما أمرنا إلا واحدة يعني ما أمرنا فيما نريد أن يكون إلا واحدة أي إلا مرة واحدة مرة واحدة يجوني تكرار كلمح بالبصر يجوني تأخر سبحان الله أمر الله عز وجل واحدة لا تكرار والثاني بسرعة فورية أسعى ما يمكن أن يكون كلمح بالبصر كن فيكون واشتهر عند العوام يقولون يا من أمره بين الكاف والنون وهذا غلط ليس أمر الله بين الكاف والنون بل بعد الكاف والنون لأن الله قال كن فيكون متى بعد كن فقولهم بين الكاف والنون غلط لأنه ما تم الأمر بين الكاف والنون لا تم الأمر إلا بالكاف والنون لكنه بعد الكاف والنون فورا كلمح بالبصر وإن شئت أن ترى عجائب ذلك فانظر إلى الزلازل تصيب مئات القرى أو آلاف القرى وبلحظة واحدة تعدمها بلحظة واحدة لو جاءت المعاول والدركترات والقنابل ما فعلت مثل فعل لحظة واحدة من أمر الله أزوجل واسأل الخفراء بالزلازل تجد الجواب انظر إلى ما هو أعظم من ذلك الموت في القرى والحشرات والحيوانات وكل الأشياء تبعث يوم القيامة بكلمة واحدة كما قال جل وعلا إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون أسأل الله أن يجعلني وإياكم من من يحضر إلى الخير صيحة واحدة فقط فإذا هم جميع كلهم لدينا أي عندنا محضرون فصدق الله عز وجل وعده وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر مثل محضر بصر ثم قال عز وجل ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر الخطاب لكبار قريش وقوله أشياعكم يعني أشباهكم من الكبار السابقين وقد قص الله تعالى في هذه السورة من نبائهم ما فيه عبرة وعظة قص علينا ما حصل لقوم نوح وما حصل لعاد ولثمود وللوق ولآلف العون وفي هذا مدكر لمن أراد الاتكار ولهذا قال فهل من مدكر يعني هل من متعظ ومعتبر بما جرى على السابقين أن يجري على اللاحقين لأن الله سبحانه وتعالى ليس بينهم وبين عبادهم محابات أو نسب بل أكرمهم عند الله أتقاهم له من أي جنس كان وفي أي مكان كان وفي أي زمان كان كما قال الله تبارك وتعالى يا أيها الناس إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَلُوا وَأُنْثَاءُ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلًا لِتَعَارَبُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ بما قال عز وجل وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ بِالزُّبْرِ كل مبتدأ وفي الزبر خبر وليس هذا من باب الاشتغال بل هو خبر محر يعني أن كل لا يمكن أن تكون مفعولاً لفعلوه بل هو مبتدأ على كل حال وفي الزبر خبر كل شيء يفعلوه أي فعلته الأمم السابقة أو الأمم اللاحقة فإنه مكتوب في الزبر أي في الكتب وكتابة الأعمال كتابة سابقة وكتابة لاحقة الكتابة السابقة كتابة على أن هذا سيثعل كذب وهذه الكتابة لا يترتب عليها ثواب ولا عقاب لأن المرأة لم يكلف بها بعد كتابة اللاحقة هي كتابة أنه فعل فإذا فعل إنسان حسن كتبها الله إذا فعل سيئة كتبها الله وهذه الكتابة اللاحقة هي التي يترتب عليها الثواب والعقاب وبما قرناه يزور الإشكال عند بعض الناس في قول الله تبارك وتعالى ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين فإن بعض الناس قد يشكلوا عليه هذه الآية كيف يقول عز وجل حتى نعلم وهو قد علم وقال حتى نعلم يعني العلم الذي يترتب عليه الثواب وأما علم الله السابق فإنه لا يترتب عليه الثواب ولا العقاب إذن كل شيء فعلوه بالزبر أي كل شيء فعلوه مكتوب الكتابة السابقة كتابة أن كتابة كيش عملي الآن مكتوب سابقا ولا حقا الكتابة السابقة الكتابة أنه أنه سأقل كذب والكتابة اللاحقة كتابة أنه فعل طيب ما هي الكتابة التي يترتب عليها العقوبة أو الثواب السابقة هو اللاحقة اللاحقة أما كتابة السابقة فإن الله سبحانه وتعالى كتب في اللوح المحفوظ كل شيء كما جاء في الحديث الصحيح أن الله لما خلق القلم قال له اكتب قال ربي وماذا اكتب قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيام فجرى في تلك الساعة في ما هو كائن إلى يوم القيام فما أصاب الإنسان لم يكن ليغطئه وما أخطأه لم يكن ليصير نؤمن بهذا قال الله تعالى ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير وقال عز وجل ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يريثها عبادية الصالحين الكتابة اللاحقة هو أن الله سبحانه وتعالى إذا عامل الإنسان عملا كتب هذا قال الله تعالى كلا بل تكذبون بالدين وإن عليكم نحابغين كرام كاتبي وهذه كتابة هي التي يترتب عليها الثواب والعقابة