10 - 16 تفسير الآيات من (إنا مرسلوا الناقة...) إلى (...من مدكر) من سورة القمر- الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
إِنَّا مُرْسِلُ النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ إِنَّا يعني نفسه جل وعلا وأتى بها بصيغة الجمع تعظيماً له جل وعلا لعظمة صفاته وكثرة كمالاته وكثرة جنوده فلذلك يكني عن نفسه بصيغة التعظيم
إِنَّا مُرْسِلُ النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ يعني فاعثوها فتنةً لهم اختباراً هل يؤمنون أو لا يؤمنون وماذا كان الأمر؟
آمن أو لا؟
وفي هذا إشارة إلى أن الله تعالى قد يظهر للإنسان من الآيات ما يؤمن على مثل البشر حتى إذا استكبر كان استكباره عن علم فكان عقابه أشد وأوجع ولهذا جعل الله الناقة جعلها فتنة لأنها أظهرت
الحق لهم ولكن لم يقبلوا وانتبه لهذا الاستدراج من الله عز وجل انتبه إذا يسر الله لك أسباب المعصية لا تفعل فإن الله ربما يسر أسباب المعصية للإنسان فثنةً لهم رأيتم أصحاب السبت من بني
إسرائيل يسر أسباب المعصية لهم أسباب المعصية فثنة فثنة وهي أن الله حرم عليهم صيد السمك يوم السبت فكانت الحوت تأتي يوم السبت شرعاً على وجه المعصية وبكثرة عظيمة لكنهم ملتزمون لم يصيد
السمك في يوم السبت فلما طلع عليهم الأمد عجزوا عن مرك أنفسهم فراجعوا إلى طبيعتهم وهي الغدر والحيلة والماء فاحتالوا على صيد السمك صاروا يجعلون شباكاً يوم الجمعة فتأتي الحيتان وتدخل
في الشباك فإذا كان يوم الأحد فأخذوا الحيتان وهذه حيلة واضحة فقلبهم الله قرده قال الله تعالى وَلَقَدْ عَنِمْتُمُ الَّذِينَ أَعْجَدُوا مِنْكُمْ فَالْسَبْتُمْ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا
قِرَدَةً خَاسِينَ في صدر هذه الأمة حرم الله على المحرمين الصيد لا تغفر الصيد وأن تغفره فبعث الله الصيد عليهم وهم محرمون تناله أيديهم ورماحهم يعني أن الزاحب يمسكونوا باليد مثل إيش؟
مثل أرنب مثلا الغزاء يمسكه الوحيد بيده ورماحكم يعني الطائر كان الطير لا يناله إلا بالسهم يعني أنه بعيد لكن صار الطير يطير وكأنه على الأرض الرنح يدرق فتنة هنا يسر الله لهم أسباب
المعصر هؤلاء يسرها لكن الصحابة رضي الله عنهم هم الصحابة خير الناس لم يأخذ أحد منهم صيدة واحدة رضي الله عنه بين بني إسرائيل تحية وخادع الله أما سلف هذه الأمة وفقنا الله وإياكم
لمرافقتهم في جنيا في أعمالهم وفي الآخرة في مساكنهم فإنهم لم يأخذ فهنا الناقة أرسلها الله تعالى فتنة لثمود لكن ما أغنته فارتقبهم واستبر ونبئهم أن الماء قسمة بينهم ارتقبهم يعني ارتقب
حذابهم أو ارتقب أفعالهم وانظر ماذا يفعل واستبر يعني أصبر لكن فيها التاء زائدة وأصل استبر استبر التاء للمبالغة لكن قلبت التاء طاء لعلة تصريفية اقتلتها اللغة العربية يعني الله قال
لرسولهم صالح ارتقب هؤلاء واستبر اصبر فالنصر قريب ونبئهم أن الماء قسمة بينهم أخبرهم أن الماء قسمة بينهم كل له شرب وللناقة شرب ولهذا قال كل شرب محتضر يعني كل شرب يحضره من يستحبه إما
الناقة وإما هم وبقوا على هذا لكن لم يستمروا ما استمروا على ذلك نادوا صاحبهم الذي يرونه قويا شجاعا وقالوا له هذه الناقة ضايقتنا لو أننا عقرناها لكنا نشرب كل يوم فطلبوا منه أن يعقرها
نسل الله العالمين هل هذا الصاحب القوي الشجاع الذين يرونه أشد منه مقداما يقطع النظر عن اسمه يعني بعضهم بسلين يسمىه لكن ما يهمه هل تأبأ ما تأبأ ولا تأخر بل بعده فتعاطى فعقر تعاطى
تفاعل من العطاء يعني بذل نفسه وبسرعة تدل على السرعة ألفا في قوله فتعاطى من حين نادوا على طول واخر فعقر عقر الناقة إنساء الله العالمين قطع أطرافها أولا ثم نحرها ثانيا وهي من آيات
الله عز وجل ومن مصالحهم لكن نسأل الله العافية نفوسهم لا تقبل فتعاطى عقر فكيف كان عذابي ونذر يقول الله عز وجل وخاطب الإنسان كيف كان عذابي ونذر هل وقع موقعه وهل كان شديدا الجواب نعم
كان في موقعه وكان شديدا ما هذا العذاب إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة صيحة بهم ولعذب الله مع الرجفة ففي السماء أصوات وفي الأرض رجفان أخذتهم الرجفة والصيحة فأصبحوا في جيالهم جاثمين كأن
لم يغنوا فيها كأنهم ما وجدوا إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهاشئي من المحتضر يعني الحضار يجعله الإنسان لغنمه لا أدل تعرفون هذا أو لا البادة وفي البادة يجعل على أغنم حضار من
الشجر اليابس ومن العسبان النخر وما أشبذال لألا تخرج ولألا تعد عليها السباع هذا الحضار مع طول الزمن والشمس والرياح يتفتت يتفتت حتى يتلاشر كان هؤلاء الأقوية الأشداء المكذبين لرسولهم
كانوا كهاشيم المحتضر أي كالحضار حينما يتلف وهذا من آيات الله عز وجل وتمام قدرته وسلطانه إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيقوم فكانوا كهاشيم المحتضر ولقد يسرنا القرآن للذكر
فهل من مدكر ولقد يسرنا القرآن للذكر سبق تفسيرها وقلنا إن المعنى إن الله تعالى يسر القرآن أي يسر معانيه لمن تدبره ويسر ألفاظه لمن حفظه فإذا اتجهت اتجاها سليما إلى القرآن للحفظ يسره
الله عليه وإذا اتجهت اتجاها حقيقيا إلى التدبر وتفهم المعاني يسره الله عليه ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر هل هذه للتشويق يشويق الله عز وجل إلى أن نتذكر القرآن فنتعظ به جعن
الله وإياكم ممن يدونه حق تلاوته لفظا ومعنا وعملا إنه على كل شيء قديم