6 -16 تفسير الآيات من (وحملناه على ذات الواح...) إلى (...فهل من مدكر) من سورة القمر- ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وحملناه على ذات ألواح وجسر تجري بأعيننا جزاءً لمن كان كفر حملناه أي حملنا نوحاً وأهله إلا من سبق عليه القول منه وأمره الله تعالى أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين ومن آمن معه وما آمن
معه إلا قرير حملوا الله على ذات ألواح وجسر يعني على سبينا ذات ألواح وجسر وكان نوحاً عليه الصلاة والسلام يصنعها فيمر به قوم فيسخرون منه فيقول إن تسخر منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون
فسوف تعلمون ما يتيه عذاب يخصيه ويحل عليه عذاب مقيم هذه السفينة وصفها الله بأنها ذات ألواح وألواح جمع منكّر جل على الشيء الأول كثرة ألواحها والثاني عظمة هذه الألواح ومتانتها وحق
لسفينة تحمل البشر على ظهرها أن تكون ذات ألواح وجسر ذات ألواح عظيمة وجسر أي مسامير وقيل إن الجسر ما تربط به الأخشاب فيكون أعمى من المسامير لأن الأخشاب قد تربط بالمسامير وقد تربط
بالحبال فالمهم أن توثيق هذه الألواح بعضها ببعض كان قوياً وإنما ذكر الله سبحانه وتعالى مادة سفنع السفينة وأنها من الأخشاب والمسامير والمسامير أو الروابط التي تربط بين تلك الأخشاب
ليكون ذلك تعليماً للبشر أن يصنع السفن على هذا النحو تجري بأعيننا أي تسير على هذا الماء العظيم الذي بلغ قمم الجبال والتقى فيه ماء الأرض والسماء تجري أي تسير على هذا الماء بأعيننا أي
ونحن نراها بأعيننا ونكلأها ونحفظها وألباء في قوله بأعيننا الباء للمصاحبة يعني أن عين الله عز وجل تصحب هذه السفينة فيراها جل وعلا ويكلأها ويحفظها لأنها سفينة بنية لتقوى الله عز وجل
وإن جاء أوليائه من الغرب الذي شمل أعداءه جزاءاً لمن كان كفر جزاءاً أي مكافرة لمن كان كفر أي لمن كان كفر به وهو نوح عليه الصلاة والسلام فبين الله عز وجل أن إن جاء نوح بهذه السفينة
كان جزاءاً له والله سبحانه وتعالى يجزي المحسنين أكثر من إحسانهم ولقد تركناها آية ولقد تركناها كلمة الضمير اختلف فيها مفسرون هل المعنى ولقد تركنا هذه القصة وهي قصة نوح وإغراق قومه
أبقيناها آية لمن يأتي بعدهم هذا هو وجه الوجه الثاني ولقد تركناها أي السفينة والمراد الجنس أي جنس هذه السفينة أبقيناها آية لمن بعد نوح وكلا الأمرين محتمي والقاعدة في التفسير أن
الآية إذا احتملت معنائين لا ينافي بعضهما الآخر وليس أحدهما بأرجح من الآخر فإنها تحمل على المعنائين جميعاً فنقول إن الله ترك القصة آية وعبرة لمن يأتي بعد نوح ترك السفينة آية وعبرة
يصنع مثلها من يأتي بعده ويدل لهذا القول وأنه غير ممتنع أن الضمائر أحياناً تعود إلى الجنس لا إلى الفرد نظير قول الله تبارك وتعالى وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ
مِّنْطِينَ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينَ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِّنْطِينَ من المراد بالإنسان؟
آدم ثم جعلناه نُطفة ليس آدم هو الذي جعل نُطفة في قرار المكين بل الإنسان الذي هو جنس آدم وهم بنوا آدم ومثل ذلك عند بعض العلماء حوله تعالى وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا
بِمَصَابِيحِ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِشْيَاطِينَ ليست المصابيح التي في السماء هي لترجم الشياطين ولكنها شهب تخرج منها فترجم الشياطين المهم أن قوله وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا لَهَا
مَعْنَيَانَ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكْرِ هل من مُدَّكْر هذا الاستفهام هنا للتشويق يعني هل أحد يتذكر ويتعظ بما جرى للمكذبين للرسل من إهلاكهم وتدميرهم وقيل أن
الاستفهام للأمر وأن المعنى فاتذكر وسواء أن قلنا للتشويق أو للأمر فإن الواجب علينا أن نتذكر وأن نخشى من عقاب الله تبارك وتعالى وعقاب الله تعالى لهذه الأمة خاصة لا يمكن أن يشملهم
جميعا لكن قد يشمل مناطق معينة تؤخذ بالعذاب بما فعل السفهاء منهم كما قال الله تعالى وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ
شَدِيْرُ الْعِقَابِ فكيف كان عذاب ونذر كيف هنا للتفخيم والتعجيب يعني ما أعظم العذاب والنذر وقيل إن الاستفهام للتقرير يعني أن الله يقررنا بالعذاب وبالنذر لكن المعنى الأول أعظم أنه
للتفخيم والتعظيم أي ما أعظم عذابي النازل بأعدائي وما أعظم نذري التي تنذر وتخوف من العقاب أن ينزل بمن خالف فالعذاب الذي حصل لقوم نوح عذاب حصل بالنسبة لنا يعتبر من النذر المخوف لنا
من مخالفة أمر الله ورسوله ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر يسرنا يعني سهلا والقرآن هو كتاب الله الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم وسمي قرآنا لأنه يقرأ أو يترأ وقوله للذكر قال
بعضهم للحفظ وأن القرآن ميسر لمن أراد أن يحفظه وقيل المراد بالذكر للذكر والتعاظ يعني أن من قرأ القرآن ليتذكر به ويتعظ به سهل عليه ذلك والتعظ وانتفع وهذا المعنى أقرب للصواب بدليل
قوله فهل من مدكر يعني هل أحد يتذكر مع أن الله سهر القرآن للذكر أفلا يلق بنا وقى السهر يسر الله القرآن للذكر أفلا يلق بنا أن التعظ ونتذكر بلى هذا هو اللائق فهل من مدكر