5-16 Interpretation of verses from (The people of Noah denied before them...) to (...for whoever ...
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم بدأ الله عز وجل بقصص الأنبياء على وجه مختصر في هذه السورة لكنه مؤثر تأثيرا بالغا لو قرأتها بتمهل وتدبر لوجدت أنها مؤثرة جدا كلمات مختصرة لكنها رادعة تماما كذبت قبلهم قوم نوح
ونوح هو أول رسول أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض هو نوح بدلالة القرآن والسمح قال الله تبارك وتعالى إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبي من بعده وقال تعالى ولقد أرسلنا نوح
وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب وبهذا نعرف أن ما ذكره بعض المرخين من أن إدريس هو الجد لنوح كذب لا شك فيه وليس قبل نوح رسول حتى في حديث الشفاعة في التصريح أنه أول رسول
بعثه الله إلى أهل الأرض ولذلك كان من عقيدتنا أن أول الرسول نوح وأن آخر الأنبياء محمد صلى الله عليه وعلا وسلم وهو نبي رسول كذبت قبلهم قوم نوح ولم يفصل الله عز وجل هذا التكذيب لكنه
أنزل في ذلك سورة تامة وهي سورة نوح فصل الله فيها تبصيلا تاما في تكذيبهم وأخذهم فكذبوا عبدنا وهو نوح وصفه الله بالعبودية لأن العبودية أشرف ألقاب البشر العبودية لله أشرف ألقاب البشر
وهي التذلل له في الطاعة والإنابة والتوكل وغير ذلك وهي ثلاثة أنواع العبودية من حيث هي ثلاثة أنواع عبودية عامة تشمل جميع الخلق وهي التذلل للأمر الكوني كقوله تبارك وتعالى إن كل من في
السماوات والأرض إلا آت الرحمن عبدًا إن كل يعني ما كل من في السماوات والأرض إلا هذه حال أنه آت الرحمن عبدًا وهذه العبودية للأمر الكوني لأن أمر الله عز وجل الكوني ما يمكن أحد أن يفر
منه مهما كانت قوته النوع الثاني العبودية الخاصة بالمؤمنين مثل قول الله تعالى وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا هذه عامة لكل مؤمن الثالث العبودية الخاصة بالأنبياء وهذه مثل
قوله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده إلينا تبارك الذي نزل الفقان على عبده الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ومن ذلك هذه الآية فكذبوا عبدنا وقد لبث فيهم نوح عليه الصلاة والسلام ألف
سنة ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى الله لكنهم كل ما دعاهم إلى الله ليرفل لهم جعلوا أصابعهم في أهدانهم حتى لا يسمعوا قوله واستغشوا ثيابهم حتى لا يرواه واستكبروا استكباراً ولا
أبلغ من هذا الاستكبار أن يضع الإنسان يده في أذنيه حتى لا يسمع قول الداعي وأن يستغشي الثوبة فيتغطى به حتى لا يراه وقالوا مجنون المجنون فاقب العقل الذي يهدي بما لا يدري قالوا إنه
مجنون هذه القولة قيلت لكل الرسول قال الله تعالى كذلك ما أتى الذين من قبلهم الرسول إلا قالوا ساحر أو مجنون وأو هنا إما للتنويع يعني بعضهم يقول ساحر وبعضهم يقول مجنون أو أنها للتنويع
يعني بمعنى أن بعضهم يقول ساحر بعض المكذبين بعضهم يقول مجنون أو أنهم يقولون هذا وهذا وعلى كل حال فأول نوح لله إنه مجنون وازججر زجر يعني زجر زاجراً شديداً والزجر هو النهر بشدة وعور
والدال هنا منقلبة عنها وقد قال علماء إن زيادة المبنى يدل على زيادة المعنى والمعنى أنه زجر شديد وقوله وازججر ينبغي أن لا توصل بما قبلها لأنك لو وصلت وقلت وقالوا مجنون وازججر لتوهم
السامع أنهم يقولون مجنون وازججر يعني زجره غيرها لكن المعنى خلاف ذلك فكذبوا عبدنا وازججر هذا المعنى كذبوا وازججر إذن الأولى أن تقف وقالوا مجنون ثم تصل وتقول وازججر فيكون هنا لم
يقتصر هؤلاء المكذبون على أن كذبوا بل كذبوا وزجروا وتوعدوا وسخروا لما طال الأمد دعا ربا أني مغلوب فانتصر الله كلمتان أني مغلوب فانتصر ولقد دعا أهلا للإجابة جل وعلا أجاب الله قال
ففتحنا أبواب السماء بماء منهم فتحنا وفي قراءة فتحنا وكلاهما حق وينبغي لمن علم القراءة الأخرى أن يقرأ بهذه تارة وهذه تارة بشرط أن لا يكون ذلك بحضرة العوام لأن العوام لا ينبغي أن
تقرأ عليهم بقراءة خارجة عن المصحف الذي بعيدهم فتحث لهم تشويشا وربما تهبط منزلة القرآن من نفوسهم أو ينسوك إلى الغلط والتحريف لكن عند طلبة العلم وعند التعليم أو فيما بينك وبين نفسك
ينبغي أن تقرأ بالقراءات الثابتة مرة بهذه ومرة بهذه كما نقول هذا أيضا في العبادات المتنوعة تفعل هذه مرة وهذا مرة كالاستفتاحات ونحوها ففتحنا أبواب السماء أبواب كل باب في السماء فتح
بماء منهمر أي منصب صبا شديد فكان كأفواه القراء ليس كالذرات المعروفة لأشد وفجرنا الأرض عيونا فجرنا الأرض عيونا أي عيونا من المياه وتأمل قوله تعالى فجرنا الأرض عيونا ولم يقل فجرنا
عيونا الأرض كأن الأرض كلها كانت عيونا متفجرة حتى التنور الذي هو أبعد ما يكون عن الماء لحرارته ويبوسته صار يفوه كما قال عز وجل حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور وفي هذا من الدلالة على
قدرة الله تبارك وتعالى ما لا يخبره وأن هذه الفيضانات التي تحدث الآن وقبل الآن إنما تحدث في أمر الله عز وجل وليس كما قال الطبع عيون إنه من الطبيعة يقول هاجة الطبيعة غضبة الطبيعة وما
أشبه ذلك نسو الله العالم بل هي بأمر من يقول للشيء كن فيكون فجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمن قد قدر هنا ماء ماء نازل من السماء دل عليه قوله فتحنا أبواب السماء بماء من همر وماء
من الأرض نابع دل عليه قوله وفجرنا الأرض عيونا فلماذا لم يقل فالتقى الماء لأن المراد ماء السماء وماء الأرض قال العلماء إنه أراد الجنس لأن جنس الماء هنا واحد ماء الأرض وماء السماء أو
يقال لأنه لما كان المقصود بهذين الماءين شيئا واحدا وهو عذابهم صحة إفراد التقى الماء على أمر قد قدر أي على شيء قد قضاه الله تعالى وقدره في الأزل فإنه ما من شيء يحدث إلا وهو مكتوب
قال الله تعالى وكل شيء نحصيناه في إمام مبين يعني من أعمال بني آدم ومن ما يقع في الأرض كل شيء محصن ولهذا قال على أمر قد قدر