18 - 18 تفسير الآيات (أفمن هذا الحديث تعجبون) إلى (...واعبدوا) من سورة النجم - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
انتهينا إلى قول الله تبارك وتعالى أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون فاستلوا لله وعبدوا والخطاب هنا للمكذبين للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم والاستفام في قوله
أفمن هذا الحديث للإنكار والتعجيب من هؤلاء المكذبين للرسول صلى الله عليه وسلم الذي جاء بالآيات البينات وأخبر عن الأمم السابقة وبيّن أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
نذير من النذر الأولى ويخشى على من كذبه أن يناله من العذاب ما نال المكذبين للنذر الأولى يقول الله عز وجل أفمن هذا الحديث تعجبون أيها المكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم ومعنى تعجبون
أي ترونه عجبًا منكرًا ولهذا قالوا أجعل الآلهة إله واحدًا إن هذا لشيء عجاب وقال الله تعالى بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب فإذا متنا وكنا ترابًا ذلك هلاجع
بعيد فهم يتخذون ما جاء بالرسول صلى الله عليه وسلم يتخذونه عجبًا والمراد عاجب الإنكار والاستبعاد وتضحكون يعني استهزاءً بهذا الحديث الذي هو القرآن وكذلك يضحكون بشراء هذا الحديث حيث
كانوا يضحكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعباداته ويصهرون به إذن تعجبون إنكارًا وتضحكون استهزاءً ولا تبكون يعني لا تبكون من هذا الحديث خشيةً وخوفًا وإنابةً إلى الله عز وجل بل
هم أقصى الناس قلوبًا وليارف الله أو من أقصى الناس قلوبًا لا ترينوا قلوبهم ولا يبكون من خشة الله وأنتم سامدون سامدون أي غافلون بما تمارسونه من اللهم والغناء وغير ذلك لأن منهم من إذا
سمعوا كلام الله عز وجل جعلوا يغنون كما قال تعالى وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا الطرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون فسامدون قيل المعنى مغنون وقيل المعنى غافلون والسواب أن المراد غافلون
عنه بالغناء وغير مما تتلحون به حتى لا تسمعوا كلام الله عز وجل وهذا نظير ما قاله المكذبون لأول رسول أرسل إلى الله إلى بني آدم حيث قال الله تبارك وتعالى عن قوم نوح وإني كلما دعوتهم
لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في أذانهم حتى لا أسمع واستغشوا ثيابهم أي تغطوا بها حتى لا يروا ولا يبسروا واستكبروا استكبارا فما كان في أول أمة كان في آخر أمة وأنتم سامدون فاسجدوا يرحمك
الله فاسجدوا لله وعبدوا اسجدوا لله خضوعا وذلا والمراد بالسجود هنا المراد الصلوات كلها وليس الركن الخاص الذي هو السجود وليس أيضا سجود التلاوة بل هو عام في كل الصلوات واعبدوا هذا عام
لكل العبادات وخص الصلاة بالذكر وقدمها لأنها أهم العبادات البدنية الظاهرة بعد الشهادتين وعلى هذا فيكون العط في قوله واعبدوا على قوله واستجدوا من باب عط إيش العام على الخاص كما أن
قوله تعالى تنزلوا الملائكة والروح فيها من باب عط الخاص على العام انتهى الكلام الذي من الله به على هذه على هذه السورة سورة النجم أسأل الله تعالى إن فعني واجهكم به