15 - 18 تفسير الآيات (وان عليه النشأة الأخرى) إلى (...رب الشعرى) من سورة النجم - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى عَلَى مَنْ عَلَى اللَّهِ وفي هذا دليل على أن الله أوجب على نفسه أن يبعث الناس لأنه لو كان الناس يحيون ويموتون بلا إرجاء لكان هذا
عبثاً محظاً لأننا نعلم الآن أن الناس بالدنيا يختلفون في الغنى والفقر والقوة والضعف والذكى والعاقل وغير ذلك لو كان الخلق هكذا فقط بدون إرجاء لكان هذا منافل الحكمة تماماً لكن لا بد
من الرجوع ولهذا قال وَأَنَّ عَلَيْهِ وَعَلَى تُفِيدَ السؤال على تُفيد إيش إذا قلت عليك تفعل كذا يعني واجب فعلى تُفيد الوجوع فيكون الله أوجب على نفسه أن ينشأ الناس مرة أخرى ولا مانع
من أن الله يفرض على نفسه ما شاء كما قال تعالى كتب ربكم على نفس الرحمة أي أوجب على نفس الرحمة كذلك هنا قال وَأَنَّ عَلَيْه النشأة الأخرى أي على الله أوجب الله على نفسه أن ينشأ الناس
نشأة الأخرى للجزاء كلهم بحسب عمله والنشأة الأخرى تفيد بأن هناك نشأة قبل وهي النشأة الأولى وهي خلق الناس ابتداء خلق الناس من عند الله عز وجل ففي قولها الأخرى فائدة عظيمة وهي الإشارة
إلى أن القادر على الأولى قادر على الآخرة والنشأة الأخرى أهوى من الأولى كما قال عز وجل وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهوى عليه هو كل عليه هيّ لكن الهيّ يختلف باعتبار ذاته لا
باعتبار قدرة الله قدرة الله لا تختلف كن فيكون سواء كان أعلى شيء أو آدل شيء لكن بالنسبة للمقدور عليه أيهما أهوان الإعادة أهوان أما بالنسبة لقدر الله فكلها واحد لأن المسألة لا تعد أن
يقول كن فيكون وبهذا نعرف أن بعض المفسرين رحمهم الله وعف عنهم قالوا في قوله وهو أهوى عليه قال المعنى وهو هين عليه هذا غلط كيف يقول الله عن نفسه وهو أهوى عليه نقول له وهو هين لكن
أقول الهون له نسبة نسبة للمفعول نسبة للفاعل بالنسبة للفاعل هما سواء لأن كل شيء منهما يتكون بكلمة واحدة كن فيكون بالنسبة للمفعول يختلف لا شك أن الأول أشد من الثالث إذن النشأ الأخرى
قلنا كلمة الأخرى فيها فاعدة وهي الإشارة إلى أن القادر على الأخرى قادر على الأولى من بابعه ثم استشهد من ذلك بقوله تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهوى عليه وأنه هو أغنى وأغنى
يعني أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يفسد الرزق لمن يشاء ويقدر فهو الذي أغنى يعني أغنى من شاء من الخلق وأغنى قيل معناها أفقر لأنها في مقابلة أغنى وقيل أغنى بالكفاية وأغنى بما زاد عن
الكفاية يعني أن الله عز وجل فسد الرزق للعباد فمنهم من أغناه عن غيره ومنهم من أغناه أي جعل له القنية وهي الزائد عن عن الكفاية وكما ذكرنا مرارا أن الكلمة إذا كانت تحتمل معنى ليس
بينهما منافات ولا مرجح لأحد ما الآخر فإنها تحمل عليهما لأنه أعمل للمعنى فالذي يغنى هو الله والذي يغنى هو الله عز وجل وليست هذه الأصمام التي يلات والعز ومنات بل ذلك إلى الله عز وجل
وحده وأنه هو رب الشعر أنه هو رب الشعر أتى بضمير الفصل تأكيداً للجملة ورب الشعر أي خالقها ومالكها ومدبرها والشعر هي النجم المضيء الذي يخرج في شدة الحر ونص على هذا النجم لأن بعض
العرب كانوا يعبدونها ويعظمونها فبين تبارك وتعالى أن الشعر من جملة المخلوقات المرغوبات فليست إلها ولا تستحق أن تعبدها