11 - 18 تكملة تفسير الآية (إن ربك واسع المغفرة .... أمهاتكم) من سورة النجم - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

إن ربك واسع المغفرة في هذه الجملة إشارة إلى قوله إلا اللمم يعني أن اللمم يقع في ساعة مغفرة الله عز وجل فيغفره الله عز وجل والمغفرة هي سطر الذنب مع التجاوز عنه أن الله يسطر عليك الذنب ويتجاوز ولا يكفي سطر الذنب لابد من تجاوز والدليل على هذا أمران لغوي وسمع أما اللغوي فلأن المغفرة مشتقة من المغفر المغفر وهما يوضع على الرأس عند القتال ويسمى خوذة ويسمى بيضة يوضع على الرأس على حين تقصها هذا الذي يوضع على الرأس جمع بين أمري الوقاية والستر فإذن المغفرة لابد من ستر ووقاية أما السمعي فهو قوله تبارك وتعالى إذا خل بعبده المؤمن يوم القيامة وقرره بذنوبه وأقر قال قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أقفرها لك اليوم فدل هذا على الوقاية من الذنوب وعدم المؤاخذة من المغفر إن ربك واسع المغفرة تقدم قوله إلا اللمم أن لها معنائي إلا اللمم يعني الصغائر ثاني واحد والثاني القليل من الكبائر هو الفواح إلا اللمم يعني إلا القليل ذكرنا بناء على اختلاف القولين الاختلاف في إلا هل يمتصله أو منقطعه إلا اللمم متى تفهم منقطعه إذا فسرناها؟ إذا فسرنا اللمم بالصغائر صارت منقطعه والمنقطع علامتها أن ما بعدها ليس من جنس ما قبلها علامة إلا المنقطعه أن ما بعدها ليس من جنس ما قبلها فمثل كبائر رائدهم والفواحش إلا اللمم إذا قلنا اللمم الصغائر فهل الصغائر من الكبائر والفواحش؟ لا إذا قلنا المراد باللمم القليل من الكبائر والفواحش صارت إلا متصلة لأن اللمم القليل مما سبق فهو من جنس إذن الاستثنى عندنا يكون منقطعا ويكون متصلا فما هو المتصل؟ إذا كان المستثنى من جنس المستثنى منه فهو متصل وإذا كان من غير جنسه فهو منقطع وإليك ما مثل به النحيون يقولون إذا قلت جاء القوم إلا أميرهم هل استثنى؟ لماذا؟ لأن الأمير من الجنس منهم وقالوا إذا قلت جاء القوم إلا حمارا هل استثنى منقطع؟ لأن الحمار ليس من جنس القوم طيب ثم قال عز وجل إن ربك واسع المغفرة إشاره لأن الصغائر وقد ثبت في القرآن الكريم أن الصغائر تغفر بالجتناب الكبائر فقال جل وعلا إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سجياتكم وندخلكم مدخلا كريم ولهذا قال إن ربك واسع المغفرة أما إذا قلنا أن لمم القليل من فواحش الكبائر فيكون قوله إن ربك واسع المغفرة إشاره لأن الكبائر إذا تاب الإنسان منها غفر الله له وكأنها لم تكن وإن لم تب منها فهو تحت المشيئة إن شاء الله غفر له وإن شاء عاقبه بما تستحق هذه الكبيرة فيه قوم من هذه الأمة يقولون إن الكبيرة لا تغفر لا تغفر منهم الخوارج والمعتزل الشباب الخوارج المعتزل هو الإنسان إذا زن خلاص من أهل النار وهو كاتب إذا سرق كذلك إذا شرب الخمر كذلك لكن قولهم باطل والصواب النفائل الكبيرة داخل تحت قوله تعالى إن الله لا يغفر ويشرك به وإنهما دون ذلك لمن يشاء لو قال قائل أنت إذا قلت هذا فتحت الباب على مصرعي لفعل الكبائر لأن أي إنسان يغفر الكبير يقول أنا يمكن يغفر الله لي أفهمتم وهذا فعلا يحتج به العوام يقول إذا كان الله يقول ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء أي ما دون الشرك لمن يشاء إذن سأفعل الكبائر ويقول يغفر الله لي أفهمت هذه حجة كيف تجيبه أنت من طلاب العلم ولا من المستمعين نجيبه بأن الله قال يغفر ما دون ذلك ما قال لكل أحد قال لمن يشاء فهل أنت تيقن الآن أنك ممن شاء الله أن يغفر له أحد يتيقن هذا لا أحد يتيقن إذن لا حجة بها لأهل المعاصر ثم إن قوله تعالى لمن يشاء نعلم أن الله حكيم لا يشاء أن يغفر لمن للمذن به غير الشرك إلا إذا اقتضت الحكمة ذلك ومن من يستطيع أن يقول أن حكمة الله تقتضي أن يغفر لي لا أحد لا أحد يقول هذا بل لو قال هذا لقلنا إن قولك هذا من أسباب المؤاخذة والمعاقبة لأنك تأليت على الله ثم قال عز وجل هو أعلم بكم إذا أنشأكم من الأرض أعلم بنا من ذلك الوقت الطويل البعيد إذا أنشأكم من الأرض لماذا؟ بخلق أبينا آدم لأن آدم خلق من التراب تراب ثم صار طينا ثم صار صلصالا ثم خلقه الله بيده جسما ونفخ في الروح فصار آدميا إنسانا هذا إذا أنشأكم من الأرض أول النشأ إذن نحن من الأرض سبحان الله نحن من الأرض نعم نحن من الأرض منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى الإخراج الذي ليس بعده وفات يوم القيامة إذ أنشأكم من الأرض ولذلك الآن بنوا آدم كالأرض تماما فيهم الحزم الصلب الشديد وفيهم السهل وفيهم ما بين ذلك وفيهم الأبيض فيهم الأحمر فيهم الأسود لأن الأراضي تختلف هك وقد ذكر أن الله لما أراد أن يخلق آدم أخذ من كل الأرض كل الأرض سهلها وحزنها أسودها وبيضها وكلها إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم وهذه النشأة الثانية أجنة جمعه جنين وهو الحمل وسمي الحمل جنين لأنه مستتر إذ أنتم أجنة يعني مستترين في بطون أمهاتكم من وإلى من حين أن كان الإنسان نطفة ومن النطفة يخلق وهذا معنى قولي ثم جعلناه نطفة في قرار المكين فمن حين يكون نطفة يكون جنين ثم يتطور كم طوراً؟ أربع أول النطفة ثم علقة ثم مضغة مخلقة وغير مخلقة ثم أنشأناه خلقاً آخر الطور الأخير الذي تحل فيه الروح إذن هو عالم بنا حين النشأة الأولى وحين النشأة الثانية في بطون أمهاتنا