9 - 18 -تفسير الآية (ولله ما في السماوات وما في الأرض...) من سورة النجم - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال الله تبارك وتعالى ولله ما في السماوات وما في الأرض يقول علماء البلاغة إنه إذا تقدم شيء حقه التأخير فهو دليل على الحصر والتخصيص هل ننظر في هذه الآية هل فيها تأخير وتقديم لله ما في السماوات وما في الأرض لله هذه خبر مقدم وما في السماوات مبتدم وأخ إذن قدم فيها ما حقه التأخير وهو الخبر لأن الخبر أن يكون متأخرا عن المبتدم تقول الرجل قائم ولا تقول قائم الرجل فالأصل أن المبتدع على اسمه يكون هو الأول والخبر هو الثاني لكن أحيانا نقدم الخبر لفائدة فهنا الفائدة ولله ما في السماوات الفائدة الحصر يا أخوان الحصر يعني لله لا لغير ما في السماوات وما في الأرض ولا أحد يملك ما في السماوات وما في الأرض إلا الله تبارك وتعالى نحن نملك ما نملك من أموالنا لكن هل ملكنا عام؟ ليس عام حقيبتي ليست حقيبة لك وحقيبتك ليست حقيبة لي فأملاكنا ليست عام ثم هل نحن نملك التصرف بما هو ملكنا كما نشاء؟ لا تصرفنا محجود حسب الشريعة ولهذا لو تراضى اثنان في بيع الربا قلنا لأنكم لا تملكان ذلك لو أراد الإنسان أن يحرق ماله قلنا هذا ممنوع إذن ملك غير الله قاصر غير شامل وملك غير الله قاصر حتى بالتصرف الواحد مننا لا يملك أن يتصرف في ماله كما يشاء لأن تصرفنا في المال تصرفنا فينا محجود حسب ما جاءت به الشريعة إذن الملك التام الواسع الشامل لمن؟ لله عز وجل ولهذا قال لله ملك السماوات والأرض فهو مالك لذواتهما مالك لما فيهما أيضا وكم من ملك في السماوات كم من مخلوق في الأرض كله ملك لله عز وجل يتصرف فيه كما يشاء حسب ما تقتضيه حكمته وإيماننا بهذا يا إخواننا إيماننا بأن الله مك في السماوات والأرض يفيد أيضا فائدين عظيمتين الفائد الأولى الرضا بقضاء الله هو أن الله عز وجل لو قضى عليك مرضا لا تعتقد لو قضى عليك فقرا لا تعتقد لماذا؟ لأن يتصرف فيك كما يشاء فهو كما يتصرف في السحاب يمطل أو لا يمطل يمضي أو لا يمضي ويتصرف في الشمس والقمر ويتصرف المخلوقات يتصرف فيك أيضا كما يشاء إن شاء أعطاك صحة وإن شاء سلبها إن شاء أعطاك عقلا وإن شاء سلبك إن شاء أعطاك مالا وإن شاء سلب أنت ملك فإذا آمنت بهذا رضيت بقضايا كذلك أيضا في الفاية الثانية الرضا بشرعه وقبول شرعه والقيام به لأنك ملك قال لك افعل افعل قال لا تفعل لا تفعل أرأيت لو كان لك ملك عبد رقيق فأمرته ولكنه لم يفعل هل تعتقد أن سيادتك تام عليه لا أو نهيت وففعت السيادة ناقصة إذن أنت إذا عصيت ربك إما بفعل محرم وإما بذلك واجب فإنك خرجت عن مقتضى العبودية التامة لأن مقتضى العبودية التامة هيش أن تخضع لشرعه كما أنك خاضع كرها أو طاع أو طائعا لقضائه وقضائه انتبه يا أخي ليس معنى قوله تعالى ولله مقسموات الأرض أن يخبرنا أنه مالك فقط لكن لأجل أن نعتقد مقتضى هذا الملك وما هو مقتضاه الرضا بقضائه والرضا بشرعه هذا حقيقة الملك ولله مقسموات والأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسن شف اللي جاء بكلمة الله ليجزي يعني كأن قائلا يقول وإذا تبين أن الملكة لله عز وجل فما النتيجة النتيجة أن الناس بين محسن وبين مرسي كما قال عز وجل هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن إذا كانوا بين محسن ومرسي فما تزاء كل واحد ليجزي الذين أساءوا بما عمل الذين أساءوا وهم الذين خالفوا المأمور أو ارتكبوا المحظور هذا الضابط الذين أساءوا أي خالفوا المأمور أو فارع المحظور هؤلاء أساءوا ليجزيهم بما عمل بما عمل السيئة بسيئة لا تزيد أو يعفو عز وجل في من يستحق العفو وهو كل من مات على غير الشرك مستحق للعفو إن الله لا أفر يستكبه ويأفر مدون العيك لمن يشاء المهم أنه لا يمكن أن يزيد سيئة لم يعملها الإنسان ولهذا قال يجزي الذين أساءوا بيش بما عملوا بجون زيادة ويجزي الذين أحسنوا بالحسنة ولم يقل بما عمل لأن فضل الله أرسع من أعمالنا يجزي الذين أحسنوا بالحسنة أنت إذا فعلت حسنة فكم تكون عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة انظر الآن نظر مثلا قريبا سلاة الظهر باقي عليها في ثلاث ساعة مثلا عندما تتوضى وتسبغلوه ثم تخرج إلى الصلاة لا يخرجك من بيتك إلا الصلاة فما الثمرات التي تعصل لها كل خطوة تخطوها يرفع الله لك بها درجة ويحط عنك بها خطيئة كم خطواتك لا يحصيها إلا الله عز وجل مع أن المقصود شيء واحد وهو الصلاة لكن سأيك إلى الصلاة فيها أجر ما دون تخرجت من بيتك يخرجك إلى الصلاة وتأهبت في بيتك أسبغت الوضوح في بيتك فأنت لا تخطو خطوة إلا رفع الله لك بها درجة وحط عنك بها خطيئة أحصل خطواتك لا يحصيها الله ثم إذا وصلت المسجد وصليت ما شاء الله ثم انتظرت الصلاة ولو تأخر مجيء الإمام وصلاة الجماعة يكتب لك أجر المصل لا يزال في صلاة من تضر الصلاة أليس هذا أحسن من أعمالنا؟ بلى ولهذا قال ويجزي الذين أحسنوا بالحسن أي بما هو أحسن وأكثر من عملهم وهذا يدلك على سعة فضل الله عز وجل وإحسانه وكمال عدله فالمسجدون يجازيهم بالعدل أو يعفو والمسجدون يجازيهم بالفضل يجازيهم بالفضل ويزلين أحسنوا بالحسن ثم ذكر شيئا من أصابه فقال الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللماء