8 - 18 تفسير الآيات (فأعرض عن من تولى...) إلى (...بمن اهتدى) من سورة النجم - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال عز وجل فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا أعرض الخطاب للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو المراجبه كل من يصح أن يوجه إليه الخطاب فعلى الأول يكون المعنى أعرض يا محمد وعلى الثاني أعرض أيها الإنسان المؤمن عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا يعني أعرض عنه لا تتبعه ولا يهمنك أمره وليس المعنى أعرض عنه لا تنصح لا التذكير واجب قال الله تعالى وذكر فإن ذكرى تنفع المؤمنين يعني ذكر كل أحد فمن الناس من ينتفع منه من لا ينتفع والذي ينتفع هو المؤمن فعلى هذا نقول معنى أعرض أعني لا تبالي به ولا يهمنك أمره ولا تستحصر من أجل توليه فالأجع أجع إلى سبيل الله عز وجل أي كان لكن من أعرض وتولى لهم كم أعرض عن من تولى عن ذكرنا وهو القرآن ويحتمل أن يكون الذكر بمعنى التذكير أي عن تذكيرنا وكلا المعنيين متلازمان صحيحان أعرض عن من تولى عن ذكرنا عن القرآن كما قال تعالى وإنه لذكر لك ولقومك وقال تعالى إنه إلا ذكر وقرآن مبين أو أن المعنى عن ذكرنا أي عن تذكيرنا بالمواعد التي ينزلها الله عز وجل ولم يرد إلا الحياة الدنيا يعني لا يريد الآخر ولا يهتم بها همها الدنيا وش المركوء وش الملبوس وش المسكون وش المنكوح اتبعوا ما أترقوا فيه وكانوا مجرمين ما يهتم بالآخر أهم شيء عنده هي الدنيا أما ذكر الله القرآن أو تذكير الله فإنه متولى عنه والعياذ بالله نسأل الله السلام والعافية أعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ولكن الحياة الدنيا وصفها بالدنيا من الدنوب وهو القرب وذلك للحطاط مرتبتها ولسبقها على الآخرة لأن الدار الدنيا هي أول دار ينزلها إنسان وهي سابقة في الزمن على الآخرة فهي دنيا يعني قريبة هي أيضا دنيا من حيث المرتبة ليست بشيء بالنسبة للآخرة ليست بشيء ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها اللهم اجعل لنا موضعا فيها خير من الدنيا وما فيها ما هي خير من الدنيا اللي أنت فيها أنت فقط من الدنيا منذ أنشأ منذ خلق الله إلى أن تفنى موضع السوط الذي يكون بقدر المتر في الجنة خير من الدنيا وما فيها إذا انهي دنيا ولهذا إذا مات الأنساء وهو مؤمن جعلا له وإيكم منهم ثم حمل من بيته الذي يسكنه ويأوي إليه وفيه أهله وماله وحشمه إذا خرج تقول روحه قدموني قدموني لماذا؟ لأن ما ستذهب إليه خير مما تخرج منه قال الله تعالى بل تؤثرون حياة الدنيا والآخرة خير وأبقى الآخرة خير وأبقى لكن لمن؟ والآخرة خير لمن اتقى لكنها شر لمن لم يتقى يذكر أن بالحجر العسقداني رحمه الله وكان رئيس القضاة في مصر مر يوم من الأيام في موكبه على العربة تجره البغال وحوله الجنود برجل يهودي زيات يبيع الزيت قد تدنس ثيابه بالزيت وشقي في طلب المعيشة فأوقف الموكب الذي أوقفه اليهودي وقال لبن حجر إن نبيكم يزعم أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكار فكيف يتفق هذا الحديث مع الواقع أنت الآن مؤمن وهو يهودي وأيهما أشقى في المسألة اللهودي أشقى فكيف يتبق مع الواقع فقال نعم ما أنا فيه الآن بالنسبة للآخرة السجن لأن الآخرة خير لما يتقى وما أنت فيه بالنسبة للآخرة جنة لأن الآخرة ما لك فيها إلا النار وبئس القراء فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن نمحمه من رسول الله شف كيف فتح الله عليه حيث ظهر الصدق وكلام الرسول عليه الصلاة والسلام بكل سهولة المهم أن الآخرة خير من الدنيا وما فيها ولهذا ذم الله هذا الذي أعرض عن ذكر الله ولم يرد إلا الحياة الدنيا والنسأل هل من أراد الحياة الدنيا تحصل له لا ما تحصل له قال الله تعالى من كان يريد العاجلة حجلنا له فيها ما نشاء مهم ما يشاء هو ما نشاء لمن نريد وجعلنا له جهنم أصلها مذموما مدهورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيه وهو مؤمن فأولئك كان سعهم مشكور وقال تعالى من كان يريد حفظ الآخرة نزد له بحرضه لأنه يُعطى الدنيا والآخرة ومن كان يريد حفظ الدنيا نؤتي منها بعضها موكل له وما له في الآخرة من نصيب ذلك مبلغهم من العلم أي ذلك والمشار إليه كونهم متولين معرضين لا يريدون إلا الحياة الدنيا يعني ذلك منتهى بلوغ علمهم لأن علمهم قاصر لا ينظرون إلى المستقبل ولا يصدقون بخبر فتجد أكبر أهمهم أن نصلحوا حالهم في الدنيا معرضين عن حالهم في الآخرة ذلك مبلغهم من العلم والآن في الدعاء المثور اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ثم قال عز وجل إن ربك هو أعلم بمن ظل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى هو أعلم عز وجل بمن ظل عن سبيله فعلا ومن سيظل لأنه عالم بمكان وما يكون فقوله من ظل لا تعني أنه لا يعلم إلا من حصل منه الظلال بالفعل بل هو يعلم من حصل منه الظلال بالفعل ومن سيحصل منه لأن الله سبحانه وتعالى موصوف بالعلم التام في الحاضر والمستقبل والماضي وقوله وهو أعلم بمن اهتدى ضد الظلال فالناس بين فئتين إما مهتدي وإما ظالم وإنما بين الله سبحانه وتعالى أنه أعلم بمن ظل عن سبيله وأعلم بمن اهتدى لفائدتين لفائدتين لفائد الأولى أن نعلم أن ما وقع من الظلال والهداية فهو صادر عن علم الله وبإرادته إذ لا يمكن أن يوجد في خلقه خلاف معلومه واضح لا يمكن أن يوجد في خلقه خلاف معلومه لو قدر أن يوجد في خلقه خلاف معلومه لكان الله جاهلاً وحشاه من ذلك الفائدة الثانية التحذير من الضلال والترغيب في الاجتداء ما دام الإنسان يعلم أن أي عمل صدق منه فعلمه عند الله فإنه سوف يخشى أن يعزي الله وسوف يرضى أن يرضي الله عز وجل فإذن الفائدة أمران الأولى ترغيب في الهداية أو في الاهتداء والترغيب من الضلال يعني كانه يقول إن ضلالت فالله أعانم بك وإن اهتدأت فالله أعانم بك فيجزي الذين أسعوا بما أعملوا واجزي الذين أحسنوا بالحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن افتدأ