4 - 18 تفسير الآيات (إذ يغشى السدرة...) إلى (...الكبرى) من سورة النجم - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عندها جنة المأوى إذ يغش السدرة ما يغشى السدرة ما هي؟
أي سدرة هي؟
السدرة المنتهى لأنه قال بالأول ولقد رآه نزلة أخرى عند السدرة المنتهى ثم قال إذ يغش السدرة وأل في مثل هذه العبارة تسمى عند النحويين للعهد الذكري في قوله تعالى كما أرسلنا إلى فرعون
الرسولا فعاصى فرعون الرسول إذ يغش السدرة يعني سدرة المنتهى ما يغشى أبهم الله ذلك للتفخيم والتعظيم يعني غشها شيء عظيم قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنه غشها من الحسن والبهاء
ما لا يستطيع أحد أن يصفه سبحان الله العظيم إذ يغش السدرة ما يغشى نظير ذلك في الإبهام للتعظيم قول الله تبارك وتعالى فغشيهم من اليم ما غشيهم أي غطاهم من ماء البحر ما غطاهم وهو شيء
عظيم هذا أيضا إذ يغش السدرة ما يغشى أي غشيها شيء عظيم بأمر الله عز وجل بلحظة كن فيكون ما زاق البصر وما طاها البصر بصر من؟
بصر النبي صلى الله عليه وسلم وما طاها يقول العلماء زاق أي انحرف يمينا وشمالا طغى أي تجاوز أمامه فهمت؟
يعني الرسول عليه الصلاة والسلام كان على كمال الأدب في هذا المقام العظيم لم يلتبت يمينا وشمالا ولم يتقدم بصره أكثر مما أذن له فيه وهذا من كمال الأدب عليه الصلاة والسلام جرت العادة
أن الإنسان إذا دخل منزلا غريبا تجده ينظر يمين الشمال مش هذا المنزل خصوصا إذا تغير تغيرا عظيما في هذه اللحبة لا بد أن ننظر ما الذي حدث لكن لكمال أدب النبي صلى الله عليه وسلم ورباطة
جأسه صلى الله وسلم عليه وتحمله ما لا يتحمله بشر سواه صار في هذا الأدب العظيم ما زاغ البصر بصر من؟
الرسول صلى الله وسلم أي من حرف يمين ولا شمال ما التفت يمين ولا شمال وما تغى ما تجاوز أمامه بل كان على غاية من كمال الأدب عليه الصلاة والسلام ولهذا قال الله عنه وإنك لعلى خلق عظيم
ثم قال عز وجل لقد رأى من آيات ربه الكبرى رأى من الرسول صلى الله عليه وسلم لقد رأى وأنت أخير المسلم القارئ للقرآن يمر بك مثل هذا التعبير دائما لقد رأى لقد خلقنا نسانا في كبر ولقد
خلقنا نسانا من سلوات المنطين إلى آخر كثيرا عن الأمثلة هذه الجملة يقول علماء إنها مؤكدة بأنواع ثلاثة من المؤكدات الأول قسم مقدر والثاني اللام والثالث قد لأن معنى ولا قد معناه والله
لقد والله لقد فتكون جمل مؤكدة بإيش قسم واللام وقد والقسم مقدر لكن دل عليه السياق ورأى يعني النبي صلى الله عليه وسلم من آيات ربه الكبرى الآية هي العلامة المخصصة لمدلولها التي لا
شقوه بها أحد وإلا لم تكن علامة يعني لم تكن آية فالآية لابد أن تكون خاصة بمدلولها فليس كل علامة آية بل هي التي تختص بمدلولها هذا الذي رأاه النبي عليه الصلاة والسلام من آيات الله
كبير عظيم وقولها الكبرى قيل إنها مفعول ثاني لرأى لقد رأى من آيات ربه الآية الكبرى وقيل إن الكبرى صفة لآياته والمعنى أنه رأى من آيات الله الكبيرة والثاني أصح وأقرب يعني إنه رأى من
الآية الكبرى ما رأى وليس ما رأاه أكبر شيء فلقد يكون هناك شيء أكبر ما نعلم والحاصل إن الرسول رأى في هذا المعراج رأى من آيات الله الكبيرة ما لم يكن يره من قبل وما لا يستطيع الصبر
عليه أحد من البشر نحن لو رأينا سرادقا عظيما لملك من الملوك لم بهرنا وتعجبنا وجعلنا نأتفه اليمين وشمالا لكن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يتغير عقل ولا اتزام بل كان على أكمل ما يكون
من الاتزام وإلا فقد أسري به من المسجد الحرام من الحجر عند الكعبة والحجر من الكعبة أسري به من ذلك المكان إلى بيت المقدس مسير الشهر أو شهرين شهرين في لحظة أسري به من المقدس لأنه ركب
على البراق والبراق دابة عظيمة قوية سريعة خطوته مد بصره وسريع جدا وصل إلى هناك وصل بالأنبياء ثم أرجج به إلى السماء والسماوين وسبعد عن الأرض بعيدة جدا ثم من سماء إلى سماء وهو تتلقاه
الملائكة تسأل من معك تقول جبريل من معك يقول محمد هل أرسل إليه يقول نعم ثم يسلم على بعض من في السموات من الأنبياء ثم تفرض عليه الصلاة ويتردد بين الله وموسى كل هذا وهو ثابت الجحش
عليه الصلاة والسلام وهذا شيء حقيقي معهوب نفسه عليه الصلاة والسلام صعيد ولهذا لما جاء وحدث الناس من الغد أنكرته قريش لأنها تنكر ما لا يمكن في عقلها وإنكار ما لا يمكن في العقل ليس
خاصا بالكفار قريش حتى في من ينتسب لهذه الأمة أنكروا من سباة الله ما لا تدركه عقولهم أللسل كذلك فيه ناس ينتسبون للأمة الإسلامية وهم من أهلها أنكروا شيئا من سباة الله أثبته الله نفسه
لأنه على زعمهم لا يمكن في العقل قريش أنكرت هذا المعراج أرأيتم لو كان مناما هل تنكره قريش ما تنكره لأن المنامات يكون فيها مثل هذا لكنه أمر حسي حقيقي أسر بالرسول عليه الصلاة والسلام
بجسده وعرج به في ليلة واحدة وحصل هذا كلها الأمور حصلت ثم عاد إلى الله وصل الفجر في مكة عليه الصلاة والسلام لقد رأى من آية ربه الكبرى وفي هذا إشارة إلى أن آيات الله عز وجل منها
الكبير ومنها ما دون ذلك ما نقول منها الصريع لأن الكبرى اسم تفضيل وغالط من قال من المفسرين والمتأخرين إن الكبرى اسم فاعل بل يسم تفضيل لأن آيات الله عز وجل إما كبيرة وإما كبرى عظمى
فالمعراج الذي حصل لا شك أنه من الآيات الكبرى العظيمة