14 - 14 تفسير الآية (واصبر لحكم ربك...) إلى (...وإدبار النجوم) من سورة الطور - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فاصبر لحكم ربك اصبر أي محمد عليه الصلاة والسلام والصبر حبس النفس عما لا ينبغي فعله وقول لحكم ربك يشمل الحكم الكوني والحكم الشرعي يعني اصبر لما حكم به ربك من وجوب إبلاغ الرسالة وإن
أصعبك ما يسيء اصبر لحكم ربك الكوني القدري وهو ما يقدره الله تعالى عليك من هؤلاء السفهاء من السخرية والعدوان والظلم ولقد أوذي النبي صلى الله عليه وسلم كما أوذي إخوانه من المرسلين
أوذي إيثاء عظيما جعل سل الجزور على ظهره وهو ساجد تحت الكعبة في آمن مكان رمي بالحجارة حين خرج إلى أهل الطائف حتى أدموا عقبه صلى الله عليه وسلم ولم يفق إلا وهو في قرن الثعالة يلقون
القاذورات والأنتان على عتبة بابه عليه الصلاة والسلام ويقول أي جوال هذا وهذا من من امتثال أمر الله حيث قال الله الأوت فاصبل لحكم ربك فإنك بأعيننا أي فإننا نراك بأعيننا ونراقبك
ونلاحظك ونعتني بك وهذا كما يقول القائل لمن أشفق عليه وأحبه أنت في عيني ومن المعلوم أن مثل هذا الأسلوب لا يعني أن مخاطبه حال في عينه فللمعنى أنت مني على مرأة وعلى رقابة وعلى حماية
وفي هذه الآية إثبات العين لله عز وجل وهي حقيقة لكنها لا تماثل أعيون الخلق أبدا لقوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإجبار النجوم سبح
بحمد ربك أي قل سبحان الله وبحمده حين تقوم من أي شيء حين تقوم من مجلسك أو حين تقوم من منامك المهم هي عامة ولهذا كان كفارة المجلس أن يقول للإنسان سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أشهد أن لا
إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فينبر الإنسان كلما قام من مجلس أن يختم مجلسه بهذا سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ومن الليل فسبح يعني وسبح أيضا
وسبح ربك من الليل لا كل الليل بل من ومن هنا للتبعيد ولهذا لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم بأقوام من أصحابه قال أحدهم أنا أقوم ولا أنام قال النبي صلى الله عليه وسلم أما أنا فأقوم
وأنام ومن رغب عن سنة فليس منه ولذلك يكره للإنسان أن يقوم الليلة كله حتى لو كان فيه قوة وأنشاط فلا يقوم الليلة كله إلا في العشر الأواخر من رمضان فإن النبي صلى الله عليه وعلى الله
عليه وسلم كان يحيي ليلها كله ومن الليل فسبح وإدبار النجوم يعني وقت إدبارها وهل المراد إدبار ضوئها بانتشار نور الشمس أو إدبار ذواتها عند الغروب الجواب هذا وهذا والمراد بذلك صلاة
الفجر لأن صلاة الفجر بها تدبر النجوم وصلاة الفجر وصلاة العصر هما أفضل الصلاوات الخمس قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر فإن استطاعتم
ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها ففعلوا والمراد بالصلاة قبل طلوع الشمس صلاة الفجر وقبل غروبها صلاة العصر وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم من صلى البردين دخل
الجنة والبردان هما صلاة الفجر وصلاة العصر فصلاة الفجر براد الليل وصلاة العصر براد براد النهار ومن الليل فسبحوا وإدبار النجوم وبها لنتهى الكلام بما يسأل الله عز وجل على سورة الطور
نسأل الله تعالى إن يفعنا وإياكم بما علمنا وأن يهدينا صلاة المستقيم وأن لا يزير قلوبنا بعد إذ هدانا ويهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب اشتركوا في القناة