2858 - من عليه فريضة الحج هل يحج عن غيره؟ الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فصل ولا يجوز أن ينوب في الحج من لم يسقط فرضه عن نفسه لما روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شبرمة قال
قريب لي قال هل حججت قط قال لا قال فاجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة رواه ابو داود ولا يجوز أن يعتمر عن غيره من لم يعتمر عن نفسه قياسا على الحج ولا يجوز أن يتنفل بهما من لم يسقط
فرضهما ولا أن يؤدي النذر فيهما وعليه فرضهما لأن التنفل والنذر أضعف من حج الإسلام فلم يجوز تقديمهما عليه كالحج عن غيره فإن أحرم عن غيره أو نذره أو نفله قبل فرضه انقلب إحرامه لنفسه
عن فرضه وعنه يقع عن غيره ونذره ونفله لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما لكل امرئ ما نوى والأول المذهب لحديث ابن عباس في الحج عن غيره ووجود معناه في النذر والنفل أفهمتم هذا؟
نعم واضح أن من عليه فرضة الحج لا يحج عن غيره ومن عليه فرضة العمرة لا يعتمر عن غيره فإن خالف فاعتمر عن غيره أو حج عن غيره وهو لم يؤدي الفرض مع كونه فرضا عليه فإنه فيه خلاف فقيل إنه
يقع عن نفسه وقيل يقع عن من نواه ثم يؤدي الفرضة بعد أما من قال أنه يقع عن نفسه فاستدلوا بحديث ابن عباس صلى الله عليه وسلم في قصة شبرما حيث قال النبي عليه الصلاة والسلام هذه عن نفسك
ثم حج عن شبرما وأما من قال إنه يقع حسب ما نوى قال لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما العمال بالنيات وهذا الرجل يلبي من أول إحرامه إلى آخر إحرامه يقول لبيك عن فلا فكيف تقع عن نفسه
وهو لم ينوي وهذا القول أقيس لا سيما وأن ألفاظ أن الألفاظ في حديث شبرما مختلفة حتى لا يكاد المرء أن يحكم عليها بالشدود لا أن يحكم عليها بالاضطراب لكثرة الاختلاف فيها وقوله إنما
العمال بالنيات وإنما لكل من الإن منوى نص محكم لا أشكال فيه لكنه يعتم إذا أدى عن غيره قبل أن يؤدي عن نفسه أما من لم يكن الحج فرضاً عليه كإنسان فقيد استنابه غني في حج فهذا لا بأس أن
يحج عن غيره وذلك لأن الحج في حقه ليس ليس واجباً عليه فإذا حج عن غيره وهو لم يحج عن نفسه عجزاً عن الحج فلا بأس