11 - 14 تفسير الآية (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون) من سورة الطور - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى مستدلاً لربوبيته على ألوهيته قال أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم نقول فيها ما سبق بمعنى بل والهمزة بل أخلق من غير شيء أي من غير خالق أم هم الخالقون والجواب
لا لا خلقوا من غير خالق ولا هم الخالقون أما كونهم لم يخلقوا من غير خالق فلأن القاعدة العقلية الحصية التي أجمع عليها العقلاء أن كل محدث لا بد له من محدث هذه قاعدة اتفق عليها العقلاء
فإذا كان كل حادث لا بد له من محدث نظرنا في أنفسنا نحن حادثون فلس كذلك قال الله تعالى هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكور الواحد منا الذي له عشتون سنة هو قبل 22 سنة
ليس شيئاً مذكور ليس شيئاً مذكوراً ولا يعرف ولا يدر عنه إذن نحن حادثون كل حادث أخواني لابد لهم من محدث فهل أنتم خلقت من غير محدث الجواب لا هذا جواب عقلي لا ينكر أم هم الخالقون
لأنفسهم الجواب لا ولا نعم لا لأنهم قبل أن يوجدوا عدم وكيف يمكن للعدم أن يخلق ما يمكن عدم فإذا تبين أنهم لم يخلقوا من غير خالق وأنهم لم يخلقوا أنفسهم تعين أن يكون لهم خالق قادر على
إيجاده من هو؟
الله عز وجل لا يستطيع أحد منهم أن يقول إن الذي خلقني أبي أو أمي لا يستطيع أحد ذلك أن يقول هذا فإذا لم يكن كذلك تعين أن يكون لهم خالق وهو الله تبارك وتعالى وإذا كان لهم خالق وهم
مخلوقون مربوبون مدبرون فالواجب أن يخضعوا لهذا الخالق وأن يعبدوه وحده كما أنه هو خالق وحدهم هذه الآية سمعها جبير ابن مطل وكان قد قدم على المدينة وهو مشرك قدم إلى النبي صلى الله عليه
وسلم في طلبه الفداء لأسرى بدر أظن لا يخفى كثيرا منكم أن بدرا انتصر فيها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والحمد لله ونصرهم نصر لنا قتلوا من قريش سبعين رجل وأسروا سبعين رجل وجاءوا
بهم إلى المدينة وانقسموا إلى أقسام منهم من أطلقه النبي عليه الصلاة والسلام ومن عليه ومنهم من فداه بمال ومنهم من فداه بأسير إن كان هناك أسير لا أدري ومنهم من فداه بتعليم أهل المدينة
الكتابة جبير بن مطعم أتى إلى النبي عليه الصلاة والسلام يطلب فدأ أسرى بدر لأنه من صميم القريش والأسرى أيضا من القريش ويظهرني والله أعلم أن جبير سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم لو
كان المطعم بن عادي حيا فكلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له يعني كنت تعلمون قصة جبير حين رجع النبي عليه الصلاة والسلام من الطائف أجاره أجاره وصار يمشي معه من حين دخل مكة إلى أن وصل
إلى الكعبة وأمر أبنائه وهم متقلد السيوف أن يقف كل واحد على ركن من أركان الكعبة حتى لا يعتدي على الرسل لأحد فهو أحسن إلى النبي عليه الصلاة والسلام أبوه هذا الأحسان قال النبي عليه
الصلاة والسلام وهو أوفى الناس عليه الصلاة والسلام بكرمه قال لو كان المطعم بن عادي حيا فكلمني في هؤلاء النتنى من هم النتنى الأسرى ووصفهم بأنهم نتنى لأن المشركين نجس والنتن هو الرائح
الكريه في هؤلاء النتنى لا تركتهم له جبير ابنه فلعله الله أعلم لعله سمع بهذه المقالة فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب فداء الأسرة وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يقرأ في
المغرب لسورة الطور لما بلغ هذه الآية أم خلقوا من غير شيء أم المخالقون قال أجبير كاد قلبي يطيع لأن هذه حجة ملزمة لا يمكن أن يتخلص منها أحد قال ووقر الإيمان في قلبي يعني معنى أنه دخل
الإيمان في قلبي سبحان الله انظر تأثير القرآن الكريم مع أنه ما دعاه الرسول صلى الله عليه وسلم في تلك الساعة لكن سمع هذه الآية العجيبة العظيمة فكاد قلبه يطير أم خلقوا من غير شيء أم
هم الخالقون الجواب بكل سهولة لا في الأمرين لا خلقوا من غير شيء ولا هم الخالقون بل لهم خالق وهو الله سبحانه وتعالى ولا أحد يمكن أن ينكر هاتين المقدمتين كلها حجة تطعية تدمغ كل كافر
لأن إذا قال نعم وله خالق له خالق خلق قلنا إذن لماذا لا تعبد لأنك عبد الله مملوك له