8 - 14 تفسير الآية (وأمددناهم بفاكهة...) إلى (...البر الرحيم) من سورة الطور - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون أمدهم الله تعالى أعطاهم عطاعاً مستمراً إلى الأمد وإلى الأبد بفاكهة وهي ما يتفكه به من المأكلات ولحم مما يشتهون أي مما يشتهونه ويستلذونه وقد بيّن
الله تبارك وتعالى نوع هذا اللحم بأنه لحم طير وهو أشهى مما يكون من اللحم وأبرأه وأمرأه يتنازعون فيها كأساً أي أن أهل الجنة يتنازعون ينازع بعضهم بعضاً على سبيل المداعبة وعلى سبيل
الأنس والإشراح كأساً لا لغ فيها ولا تأثيم والمراج بها كأس الخمر ومعنى لا لغ فيها ولا تأثيم أنه لا يحصل بها ما يحصل من خمر الدنيا فإن خمر الدنيا يحصل به السكر والهديان ولكن خمر
الآخرة ليس فيها لغ ولا تأثيم أي لا يرغو بعضهم على بعض ولا يتكلمون بالهديان ولا يعتدي بعضهم على بعض ويطوف عليهم أي يتردد عليهم أي على أهل الجنة وهم على سرورهم متكئين ولدان مخلدون
يطوف عليهم غلمان لهم أي غلمان مهيئون لهم في الخدمة التامة المريحة كأنهم أي الغلمان لؤلؤ مكنون أي محفوظ عن الرياح وعن الغبار وعن غير ذلك مما يفسده يقول الله تبارك وتعالى وأقبل بعضهم
على بعض يتساءلون يعني صار بعضهم يسائل بعضا لكنه على وجه الأدب يتكلم معه وهو مقابل له لوجهه فلا يسعر خده له ولا يستجبره بل يتكلم معه بأدب ومقابلة تامة قالوا أي قال بعضهم لبعض إنا
كنا قبل أي في الدنيا في أهلنا مشفقين أي خائفين من عذاب الله فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم من أي أنعم علينا لنعمة عظيمة ووقانا عذاب السموم أي عذاب النار إنا كنا من قبل قبل أن
نصل إلى هذا المقر وذلك في الدنيا ندعوه أي نعبده ونسأله لأن الدعاء يطلق على معنيه على العبادة وعلى السؤال فمن إطلاقه على العبادة قول الله تبارك وتعالى وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن
الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخلي وأما دعاء بمعنى السؤال في قوله تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوني وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون فقولهم
إنا كنا من قبل ندعوه يشمل دعاء العبادة فالصلاة والصدقة والصيام والحج وبدل الوالدين والصلاة الرحام كل هذا دعاء وإن كان هو عبادة لكن لو سأل العابد لماذا تعبو الله لقال ورحمته وأخاب
عذابه فيكون هذا لهذه العبادة بمعنى الدعاء كذلك ندعوه دعاء مسألة لا يسألون غير الله ولا يلجأون إلا إلى الله لأنهم يعلمون أنهم اتقلون إليه وأنه هو القادر على كل شيء إنه هو البر
الرحيم البر بمعنى الواسع والإحسان والرحمة ومن ذلك البرية للمكان الخال من الأبنية المعنى أنه جل وعلا واسع العطاء والإحسان وجود الرحيم أيض الرحمة البالغة يرحم بها من يشاء العب من
عباده تبارك وتعالى في هذه الآيات بيانوا نعيم أهل الجنة وفيها أيضا أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر حذاب أهل النار ذكر نعيم أهل الجنة لأن هذا القرآن الكريم مثان مثان فيه المعاني إذا
ذكر فيه الخير ذكر فيه الشر إذا ذكر فيه نعيم المتقين ذكر فيه جحيم الكافرين وهكذا حتى يكون الإنسان قرر القرآن بين الخوف والرجاء إن قرأ آيات النعيم رجاء إن قرأ آيات العذاب خاء عبد
الله تبارك وتعالى بهذا وهذا نسأل الله تعالى أن يجعنا وإياكم من أهل الجنات الناجين من الدركات إنه على كل شيء قدير