7 - 14 تفسير الآية (كلو واشربوا هنيئا...) إلى (...كسب رهين) من سورة الطور - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
كلوا واشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون الهني هو الذي لا يكون له عاقبة سيئة ولا تبعه من تجاوز أو إسراف بما كنتم تعملون أي بسبب ما كنتم تعملون فالباء هنا للسببية وليست الباء للعوض أقول
هذا لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لن يدخل الجنة أحد بعمله وهنا قال كلوا واشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون فجعل الله تعالى ذلك بسبب العمل فقال بعض العنماء كيف يقول رسول صلى
الله عليه وسلم لن يدخل الجنة أحد بعمله مع أن الله يقول بما كنتم تعملون والجواب على هذا الإشكال أن يقال الباء تأتي للسببية وتأتي للبدلية فإذا قيل دخل الرجل الجنة بعمله فالمعنى
السببية وإذا قيل لن يدخل الجنة أحد بعمله فالمعنى البدلية أضرب لك مثلاً يبين هذا بعتك الثوب بدرهم ألبى للبدلية لأن الدرهم صار عوضاً عن الثوب هذه للبدلية وإذا قلت أدبت الولد بعبثه
هذه للسببية إذن كلنا لن يدخل الجنة بعمله لأن الله سبحانه وتعالى لو حسبنا على عملنا ما قابل عملنا نعمة من نعم الله نعمة واحدة النفس الآن الذي هو من ضرورة الحياة يخرج منك ويدخل بدون
تعب وبدون مشقة وكم يومون في السنساف الدقيقة كثيراً لو أننا حصبنا على أعمالنا بالمعاوضة والمبادلة لكانت نعمة واحدة تستوعب جميع العمل أليس كذلك ونحن الآن لا نحس بنعمة النفس لكن لو
أصيب أحد منا بكتم النفس لو أجد أن النفس من أكبر نعم الله لذلك نقول إن نلبى في قول بما كنت تعملون للسببية وليست للبدلية وفي قول بما كنت تعملون شمول لكل العمل الجوارح والقلب واللسان
الجوارح كالأحال كالركوع والسجود والأقوال كالأذكار والقلوب كالخوف والرجع والتوكل وما أشبه ذلك فكل هذه تسمى أعمال ثم قال الله تعالى متكين على سر المصفوفة متكين هذه حال يعني حال كونهم
متكين والمتك تدل هيئته على أنه في سرور وانشراح وطمأنينة لأن الاتكاء يدل على ذلك والسرور جمع سرير وهي الكراسي الفخمة المهيئة أحسن تأيئة اللي جالس عليها مصفوفة أي مصفوف بعضها إلى بعض
يصفها الخدم والولدان وزوجناهم بحور عين أي قرناهم بحور عين والحور جمع حوراء والعين جمع عيناء والأصل الحور هو البياض وأما العيناء فهي التي كانت جميلة العين في سوادها وغياضها فهن حسن
وجوه حسان الأعين ثم قال عز وجل والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم الذين آمنوا واتبعتهم الذريتهم بالإيمان والذرية التي يكون إيمانها تبعا هي الذريا الصغار فيقول
العز وجل ألحقنا بهم ذريتهم أي جعلنا ذريتهم تلحقهم في درجاتهم وأما الكبار الذين تزوجوا فهم مستقلون بأنفسهم في درجاتهم في الجنة لا يلحقون بآبائهم لأن لهم ذرية فهم في مقرهم أما الذرية
الصغار التابعون لآبائهم فإنهم يرقون إلى آبائهم هذه الترقية لا تستلزم النقص من ثواب ودرجات الآباء ولهذا قال وما ألتناهم من عملهم من شيء ألتناهم أي نقصناهم يعني أن ذريتهم تلحق بهم
ولا يقال أخص من درجات الآباء في قدر ما رفعت من درجات الآباء بل يقول وما ألتناهم من عملهم من شيء كل مرء بما كسب رهين هذه قاعدة عامة في جميع العاملين أن كل واحد فإنه رهين بعمله لا
ينقصنه شيء أما الزيادة فهي فضل من الله تبارك وتعالى على من شاء من عباده