2809 - ما هي الاستطاعة التي يجب فيها الحج؟ الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

والاستطاعة في حق البعيد الزاد والراحلة لما روى ابن عمر قال جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما يوجب الحج قال الزاد والراحلة قال الترمذي هذا حديثٌ حسن ولأنها عبادةٌ تتعلَّق بقطع مسافةٍ بعيدةٍ فاشترط لوجوبها الزاد والراحلة كالجهاد والزادُ هو ما يحتاجُ إليه من مأكولٍ ومشروبٍ وكسوةٍ لذهابه ورجوعه فإن وجد ذلك لذهابه دون رجوعه لم يلزمه الحج لأن عليه في غربته ضررًا ومشقةً وغيبةً عن أهله ومعاشه وإن وجد ما يكفيه لذهابه ورجوعه بثمن مثله في الغلاء والرخص أو بزيادةٍ لا تجحِف بماله لزمة وتُعتبر القدرة على الماء وعلى في البهائم في منازل الطريق على ما جرت به العادة ولا يُكلَّف حملُ ذلك من بلده لما فيه من المشقة التي لا يُمكن تحمُّلُها ويُعْتَبَرُ قُدْرَتُهُ عَلَى أَوْعِيَةِ الزَّادِ وَالْمَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا ويُشْتَرَطُ وُجْدَانُ رَاحِلَةٍ تَصْلُحُ لِمِثْلِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ كِرَاءٍ وما يُحْتَاجُ إِلَيْهَا مِنْ آلَتِهَا الصَّالِحَةِ لِمِثْلِهِ مِنْ مَحْمَلٍ أَوْ زَامِلَةٍ أَوْ قَتَبٍ على ما جرت به عادة مثله وما لا يُتخوف الوقوع منه ويكون ذلك فاضلاً عما يحتاج إليه لقضاء دين حال ومؤجل ونفقة عياله إلى أن يعود وما يحتاجون إليه من مسكن وخادم لأن هذا واجب عليه يتعلق به حق آدمي فكان أولى بالتقديم كنفقة نفسه وإن احتاج إلى النكاح لخوف العنة قُدِّم لأنه واجبٌ لدفع الضرر عن نفسه فأشبه النفقة وإن لم يخف وجب الحج لأنه متطوعٌ فلم يسقط به الحج الواجب ومن له عقارٌ يحتاجه إذن فهمنا الآن كلام نؤلف رحمه الله أنه لا بد أن يكون ما يستطيع به الحج فاضلاً عن نفقته وجوده وقوله حالة أو مؤجلة فيها نظر أما الحال فنعم لأنه يجب عليه قضاءه فوراً وما المؤجل فينظر إذا كان يغلب على ظنه أنه عند حلول أجله سوف يوفي فهذا قادر ومن ذلك ما يوجد الآن على كثير من الناس في صندوق التنمية العقارية تجد الإنسان مثلاً عنده بيت بناه من القرض والقرض يحل في كل شهر جزء يسير أظن أو في كل سنة لا أدل نعم في كل سنة تزء يسير يستطيع وفاءه إذا حل فهل نقول هذا لاجب عليه الحج مع أنه الآن في يده ما يستطيع به الحج فالمهم أن الحال كما قال المؤلف رحمه الله مقدم على الحج لا شك فيه وأما المؤجل ففيه تفصيل إذا كان الإنسان يعرف من نفسه أنه قادر على وفائه عند حلول أجله وعنده الآن مال يستطيع أن أحج به فإنه يجب عليه الحج لدخوله في عموم قوله من استطاع إليه سبيل وإن كان لا يتق من نفسه الوفاء فإنه يبقي هذه الدراهم حتى يأتي موعد الوفاء فيوفي بها نعم