6 - 14 تفسير الآية (إن المتقين في جنات...) إلى (...عذاب الجحيم) من سورة الطور - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

إن المتقين في جنات ونعيم هذه الجملة خبرية مؤكدة بإن وأشرح لكم التوكيد إذا قلت مثلا العلم نافئ هذه جملة خبرية خالة من التوكيد فإذا قلت إن العلم نافئ فهذه جملة خبرية مؤكدة بمؤكد واحد وهو إن فإذا قلت إن العلم لنافئ فهذه جملة خبرية مؤكدة بمؤكدين إن واللام فإذا قلت والله إن العلم لنافئ فهذه جملة خبرية مؤكدة بثلاثة مؤكدات وهي القسم وإن واللام والتوكيد أسلوب من أساليب اللغة العربية مستعمل عند العرب وهذا القرآن نزل بلغة العرب وإلا ففي الواقع أن خبر الله عز وجل لا يحتاج إلى توكيد لأنه أستق القول فالرب عز وجل إذا أخبر بخبر فإنه لا يحتاج إلى أن يؤكد لأن خبر الله الصدق لكن لما كان القرآن العظيم نزل بلسان عربي صار جارياً على ما كان يعرفه العرب في لغتهم هنا أكد الله عز وجل هذه الجملة إن المتقين في جنات ونعيم بماذا؟ بإنه يعني بمؤكد واحد إن المتقين في جنات ونعيم من هم المتقون؟ المتقون هم الذين قاموا بطاعة الله امتثالاً لأمره واجتناباً لنهيه هذه هي التقوى إذن التقوى طاعة الله بامتثال أمره واجتناب نهيه فالذي يصلي امتثالاً لأمر الله نقول هو متقي بصلاته والذي يدعو الزنا نقول هو متقي بترك الزنا وإنما سمي ذلك التقوى لأنه وقاية من عذاب الله فإن الإنسان إذا قام بطاعة الله فقد اتخذ وقاية من عذاب الله عز وجل هؤلاء المتقون يقول الله عز وجل في جنات ونعيم وجنات جمع جنة وهي الدار التي أعدها الله تعالى للمتقين في الآخرة بدليل قول الله تبارك وتعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين نحن قلنا التي أعدها الله تعالى لعباده في الدار الآخرة هل يمكن أن تكون في الدنيا نقول أما بالنسبة لدخول الجنة التي هي الجنة فهذا لا يمكن في الدنيا أما بالنسبة لكون الإنسان يأتيه من نعيم الجنة ما يأتيه فهذا يمكن وذلك في القبر إذا سئل الإنسان عن ربه ودينه ونبيه فأجاب بالصواب فإنه يفرش له فراش من الجنة هو يفتح له باب إلى الجنة ويفسح له في قبره مد البصر إذن جنات جمعيش وهي الدار التي أعدها الله للمتقين في الآخرة وجمعها لأنها أنواع ذكر الله في سورة الرحمن أربعة أنواع ولمن خاف مقام ربه جنتان ثم قال ومن دونهما جنتان إذن هذه أربع تختلف هذه الجنان الأربع بما جاء في وصفهما في سورة الرحمن يقول عز وجل في جنات ونعيم نعيم أي نعيم البدن ونعيم القلب فهم في سرور دائم وهم في صحة دائمة وهم في حياة دائمة فجميع أنواع النعيم كاملة لهم نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم في جنات ونعيم فاكهين بما آتاهم ربهم فاكهين الفاكه هو المسرور كما في قوله تعالى وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين أي مسرورين بما آتاهم ربهم أي بما أعطاهم ربهم من النعيم ووقاهم ربهم عذب الجعين فحصلوا على السلامة من الشرور في وقاية الجحيم وعلى تمام السرور في جنات النعيم كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون كلوا نعربها على أن فعل أمر وهل هذا الأمر تكليف أو تكريم تكريم فالأمر هنا للتكريم أي يقال لهم كلوا واشربوا كلوا من كل ما في الجنة من النعيم وفيها من كل فاكهة زوجان وفيها فاكهة ونخر ورمان وفيها من كل النعيم واشربوا مما فيها من الأنهار وأنهار الجنة ذكرها الله تعالى أربعة في سورة القتال من يقرأ علينا فيها أنهار أنهار من ماء غير آسن معنى غير آسن أغير متغير المياه في الدنيا إذا لم يأتها ما يمدها وبقت راكدة لابد أن تتغير فتكون آسنة ماء الجنة لا يتغير غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه اللبن في الدنيا إذا أبطأ يتغير ويفسد ويفسد لكن في الآخرة لا وأنهار من خمر لذة للشاربين خمر الجنيا فيه رائحة كريحة ثم فيه أنه يقلب العاقلة إلى إيش إلى مجنون فيه أيضا الصداع فيه خراب المعدة لكن في الجنة لا أنهار من خمر لذة للشاربين وقد قال الله تعالى في سورة الصفات لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون