5 - 14 تفسير الآية من (فويل يومئذ...) إلى (...ما كنتم تعملون) من سورة الطور - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى فويل يومئذ للمكذبين ويل كلمة وعيد وتهديد وإن كان قد رويا أنها واد في جهنم لكن الصواب أنها كلمة تهديد ووعيد فويل يومئذ للمكذبين لله ورسله الجاهدين لما قامت الأدلة على ثبوته فإنهم سيجدون في ذلك اليوم من العذاب والنكال ما لا يخطر لهم على بأ فويل يومئذ المكذبين الذين هم في خوض يلعبون الذين هم في الدنيا في خوض أي في كلام باطل يلعبون أي لا يقولون الجد ولا يعملون بالجد وإنما أعمالهم كلها لعب ولغو ولذلك تجد أعمارهم ليس بها بركة تمر بهم الليالي والأيام لا يستفيدون شيئا يوم يدعون إلى نار جهنم عن هذه متعلقة بما سبق أيضا ويدعون بمعنى يدفعون بعنق وشدة إلى نار جهنم دعا لأنهم والعياد بالله تمثل لهم النار كأنها سراب أي كأنها حور نهر نهر وهم على أشد ما يكون من العطش فيذهبون إليها سراعا يريدون أن يشربوا منها حتى يزول عنهم العطش فإذا بلغوها وإذا هي النار والعياد بالله فكأنهم الله أعلم يتوقفون لأن لا يتساقطوا فيها فيدعون إليها دعا أن يدفعون بعنق وشدة فيتساقطون فيها أجارنا الله وإياكم من ذلك يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار يعني يقال لهم هذه النار التي كنتم بها تكذبون كانوا في الدنيا يقولوا لا بعث ولا جزاء ولا عقوبة ولا نار وإنما هي أرحام تدفع وأرض تبلع ولا بعث فيقال هذه النار التي كنتم بها تكذبون الدنيا يكذبون بها ويقولوا لا نار ولا بعث ولا جزاء فيوبخون على هذا الانكار يوم القيامة وما أشد حصرتهم إذا وبقوا على أمر كان في إمكانهم أن يتخلوا عنه ولكنهم الآن لا يستطيعون إلى ذلك سبيلا يقولون يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين قال الله تعالى بل بدى لهم ما كانوا يحون من قبل ولو ردوا لعادوا لمانه عنه وإنهم لكذبون إن حتى لو ردوا إلى الدنيا عادوا وكذبوا فلن يستقيموا على أمر الله لكن يقولون هذا تمنيا ويقول العوام التمني رأس مال المفاليس أفصحر هذا أم أنتم لا تبصرون يعني أفهذا الذي ترون اليوم سحر كما كنتم تقولون لذلك في الدنيا حيث يقولون إنما جاءت به الرسل سحر ويصبون الرسل بأنه ساحر فيقال أسحر هذا أم أنتم لا تبصرون يعني لا تبصرون بعين البصيرة فلأنتم عمي عن الحق والعياد بالله إسلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تزلون ما كنتم تعملون إسلوها أي احترقوا بها والأمر هنا للإهانة كقوله تعالى ذُق إنك أنت العزيز الكريم إن هذا ما كنتم بيتمترون فانظر إلى هؤلاء كيف تتهكم بهم الملائكة وتذلهم وتخزيهم والعياد بالله وتهينهم إسلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم يعني أن الصبر وعدمه سواء عليكم ومعنى هذا أنه لن نفرج عنكم سواء صبرتم أم لم تصبروا مع أنه في الدنيا إذا أصيب الإنسان بشيء وصبر فإنه يفرج عنه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام وعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسر إنما تجزون ما كنتم تعملون يعني ما تجزون إلا ما عن يتمون فلم تظلموا شيئا