2790 - البداءة بالنفس في الصدقة أولى ثم بمن توجب مؤنتهم ثم بالأجانب - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فإن وافقه عياله على الإيثار فهو أفضل لقول الله تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة وقال النبي صلى الله عليه وصف الأنصار رضي الله عنه والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا يعني لا يجدون في صدورهم حاجة على المهاجرين مما آتهم الله من فضل الهجرة والنصرة لأنهم ما عندهم حسب ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة وقال النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقة جهد من مقل إلى فقير في السر رواه أبو داود ومن أراد الصدقة بكل ماله وكان يعلم من نفسه حسن التوكل وقوة اليقين والصبر عن المسألة أو كان له مكسب يقوم به فذلك أفضل له وأولى به لأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه تصدق بكل ماله فروي عن عمر أنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق مالا عندي فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما فجئت بنصف مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك قلت أبقيت لهم مثله فأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك فقال الله ورسوله فقلت لا أسابقك إلى شيء أبدا وإن لم يتق من نفسه بهذا كره له لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يأتي أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة ثم يقعد يستكف الناس خير الصدقة ما كان عن ظهر غناء وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد إنك أن تدعى أهلك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس متفق عليه ويكره لمن لا صبر له على الإضاقة أن ينقص نفسه عن الكفاية التامة كل هذا صحيح لأن البداء بالنفس أولى ثم بمن تجب مؤونتهم ثم بالأجانب