19-20 Interpretation of the verse (And I did not create the jinn and mankind...) to (I do not wan...
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
أما قوله تعالى وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونَ أي ما أوجدتهم بعد العدم إلا لهذه الحكمة العظيمة وهي عبادة الله تبارك وتعالى وحده لا شريك له إلا لعبادة الله
تعالى وحده كما سنبين ألم في قوله ليعبدون للتعليل لكن هذا التعليل تعليل شري أي لأجل أن يعبدون حيث آمرهم فيمتثلوا أمره وليست اللام هنا تعليلا قدريا لأنه لو كان تعليلا قدريا لازم أن
يعبده جميع الجن والإنس لكن اللام هنا لبيان الحكمة الشرعية في خلق الجن والإنس فالجن عالم غيبي خلقوا من نار لأن أباهم هو إبليس كما قال الله تعالى أبا تتخذونه وذريته وأولياء من دوني
وهم لكم عدو وسموا جنا لأنهم مستترون عن الأعين حيث إنهم يروننا ولا نراه هذا هو الأصل أنهم عالم غيبي لكن قد يظهرون أحيانا والأصل فيهم أنهم كالإنس منهم المسلمون ومنهم غير المسلمين
ومنهم الصالحون ومنهم دون ذلك لكن الإنس يفضلونهم بأنهم أحسن منهم من حيث الابتداء حيث إنهم خلقوا من الطين من التراب من صلصال كالفخار وأما أولئك الجن فخلقوا من النار كذلك يمتازوا
الإنس عنهم بأن منهم الرسل والنبيين وأما الجن فليس منهم الرسل نعم منهم نذر يبلغون الرسالات من الإنس كما في قول الله تعالى وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا
أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين فانظر إلى أدبهم في قولهم أنصتوا ثم بقائهم حتى انتهى المجلس ثم ذهبوا دعاة لما سمعوا قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا
إننا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى إلى آخر الآية وأما الإنس لهم بأنوا آدم البشر هؤلاء خلقوا لشيء واحد لعبادة الله لا لأجل أن ينفعوا الله بطاعاتهم ولا أن يضرؤه بمعاصيهم ولا أن نطعموه
ولهذا قال ما أريد منهم الرزق وما أريد أن يطعمون يعني ما أطلب منهم رزقا أي عطاءا أن تفعوا به ولا أن نطعمون أن تفعوا بإطعامه قال الله تبارك وتعالى قل أغير الله أتخذ وليا فاطر
السماوات وأرض وهو يطعم ولا يطعم فهو سبحانه وتعالى له الغنى والجود والكرم وهو غني عما سواه إذن لو سئلنا ما الحكمة من خلق الجن والإنس ما هي الحكمة؟
العبادة يعني ما خلقوا لأجل أن يعمل الأرض ولا لأجل أن يأكل ولا لأجل أن يشربوا ولا أن يتمتعوا كما تتمتع العنام وإنما خلقوا لعبادة الله وخلق لهم ما في الأرض نحن مخلوقنا للعبادة وما في
الأرض مخلوق لنا هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا والعجب أن قوما الآن اشتغلوا فيما خلق لهم عما خلقوا له ما الذي خلق لهم؟
ما في الأرض عما خلقوا له وهو العبادة وهذا من السفع أن يشتغلوا بشيء خلق لهم عن شيء خلقوا من أجله فما هي العبادة؟
العبادة نقول إنها تطلق على معناه المعنى الأول التعبد يعني فعل العبد فقال تعبد لله عبادة والثاني المتعبد به وهذا المعنى قال عنه شيخ السامي رحمه الله إنه اسم جامع لكل ما يحبه الله
ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة وكل ما يقرب إلى الله فهي اسم جامع لكل شيء فالصلاة عبادة والصدقة عبادة والصوم عبادة والحج عبادة والأمر بالمعروف عبادة والنهي عن المنكر
عبادة كل ما يقرب إلى الله من قول أو فعل فإنه عبادة فإذا العبادة تطلق على معنى المعنى الأولى التعبد الذي هو فعل العبد والمعنى الثاني المتعبد به الذي هو العبادة