226 568 تفسير الآية 175 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله عز وجل بدأ درس الأوم أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدع أولئك المشار إليهم الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا اشتروا بمعنى اختاروا الضلالة على
الهدع ولكنه عبر بهذا لأن المشتري طالب راغب فكأن هؤلاء والعائل بالله طالبون راغبون للضلالة بمنزلة مشتري فالإنسان المشتري للسلعة معناها أنه طالب لها راغب فيها وقولها الضلالة بالهدى
الضلالة هنا كتمان العلم فإنه ضلال وأما الهدى فهو بيان العلم ونشره فالإنسان الذي يكتم العلم لا شك أنه ضال وذلك لأنه جاهل بما يجب على العالم في علمه من النشر والتبليغ ولأنه جاهل على
نفسه حيث منعها هذا الخير العظيم في نشر العلم لأنه من أفضل الأعمال نشر العلم فإنه عن العلم ليس كالمال المال يفنى والعلم يبقى أرأيت الآن الصحابة رضي الله عنه وناس أغنية أكثر غناً من
أبي هريرة رضي الله عنه وذكر أبي هريرة بين الخاص والعام الآن أكثر والثواب الذي يأتيه مما روى عن النبي عليه الصلاة والسلام للأحريث أكثر وأعظم أرأيت أيضاً من في زمن إمام أحمد بن حنبل
ونحوه من أعمه من الخلفاء والوزراء والرؤساء والأغنية هل بقي ذكرهم كما بقي ذكر هؤلاء لا وهكذا من قبلهم ومن بعدهم فالعلم في الحقيقة كتمانه لا شك أنه ضلالة من الإنسان وجهاله وقوله
تعالى بالهدى ألباء هنا للعوض الباء للعوض ويقول الفقهاء إن ما دخلت عليه الباء هو الثمن سواء كان نقداً أم عيناً غير نقد اللي تدخل أيها الباء هو الثمن فإذا قلت اشتريت منك ديناراً بتو
وش الثمن؟
الثوم الثوم وقال بعض الفقهاء إن الثمن هو النقد مطلقاً ولكن صحيح خلاف ذلك صحيح أن الثمن ما دخلت عليه الباء إذن ما هو الثمن الذي دفعه هؤلاء؟
الهدى فهم دفعوا الهدى والعياذ بالله لأخذ الضلالة واشتروا أيضاً فهذا من جهة العمل من جهة الجزاء والعذاب بالمغفرات العذاب بالمغفرة اشتروا العذاب بالمغفرة هذا باعتبار الجزاء فلو أنهم
بينوا وأظهروا العلم لجوزوا بالمغفرة ولكنهم كتموا فجوزوا بالعذاب نعم والعذاب بالمغفرة قال فما أصبرهم على النار هذه ما تعجبية اسم تعجب وأصبر فعل ماضي فعل التعجب وله مفعول أصبر مفعول
أصبر إلا على رأي من يرى إن فعل التعجب ليس فعلاً ولكنه اسم فيقول منصوب على شب المفعول به ولكن الصحيح أنه فعل وأن الضمير هنا مفعول به أين الفاعل؟
مستدر يعود على لا يعود على ما ومعنى ما أصبرهم أو ما أشبهها من بناء التعجب معنىها شيء عظيم أصبرهم يعني جعلهم يصبرون وقلنا فما أصبرهم على النار وقلنا إن هذا تعجب يعني ما أعظم صبرهم
صبرهم على النار لكن هذا التعجب يتوجه عليه سؤالان السؤال الأول هل هذا تعجب من الله أو تعجيب منه يعني بمعنى هل إنه يرشدنا إلى أن نتعجب وليس هو موصوفاً بالعجب أو أنه من الله هذا واحد
أين أن نبدأ بالعجب؟
الشيء الثاني أن قولهم فما أصبرهم يقتضي أنهم يصبرون ويتحملون مع أنهم لا يتحملون ولا يطيقون ولهذا يقولون لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب يخفف ما نهي يدفع العذاب
نهائياً ولو تخفيف وله بدائم العذاب بالله ولو يوماً يخفف عنا يوماً من العذاب ومن قال هكذا فليس بصابر وَالَّذِينَ يَقُولُونَ يَا مَالِكِ لِيَقْضِيَ عَلَيْنَا رَبُّكِ لِيُهْرِكْنِمْ
صابرون؟
لا الذي يتمنى الهلاك للخلاص مما هو فيه ما صبر ألأس كذلك؟
إذن كيف يقول ما أصبرهم؟
يقول نعم هذا عن سؤالة أما الجواب عن السؤال الأول وهو هل هو تعجب أو تعجيب؟
فقد اختلف فيه المفسرون فمنهم من رأى أنه تعجب من الله عز وجل لأن المتكلم به هو الله والكلام ينسب إلى من تكلم به ولا مانع من ذلك لا عقلاً ولا سمعاً أي لا مانع يمنع من أن الله تعالى
يتعجب يتعجب وقد ثبت لله العجب في الكتاب والسلمة فقال الله تعالى في القرآن بل عجبت ويسخروا بل عجبت قراءة السبعية بل عجبت ويسخروا وهذه القراءة السبعية نعم ثابتة عن النبي عليه الصلاة
والسلام وهي في القرآن والتهنة فاعل يعود على من على الله عز وجل أنا متكلم وأما السنة فإنها في الحديث الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال عجب ربنا من قنوط عباده وقرب غياره
عجب ربنا من قنوط عباده وعلى هذا فالعجب لله ثابت بالكتاب والسلمة هل لا مانع من أن الله يتعجب من صبرهم لا مانع من هذا فإذا قال قائل العجب يدل على أن المتعجب مباغة بما تعجب به أو منه
بما تعجب منه وهذا يستلزم أن لا يكون عالما بالأمر من قبله فالجواب أن هذا ليس هو السبب الوحيد في التعجب قد يكون التعجب صحيح قد يكون التعجب لهذا السبب الذي قيل إن الإنسان أو المتعجب
يباغت بالأمر وهو لا يد عنه أولا لكن قد يكون التعجب سببه خروج هذا الأمر عما ينبغي أن يكون عليه أو عن نضائره أو ما أشبه ذلك وليس المعنى أنه بغت وبهت هذا الذي تعجب بل لأنه خارج عن
نضائره أو عما ينبغي أن يكون عليه لا لأنه من أجل خفاء السبب وهو بهذا المعنى قريب من معنى التوبيخ واللوم