18-20 Interpretation of the Almighty’s saying (Likewise, what came to those before them...) to (A...

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنوب يعني أن الأمر الذي حصل لك يا محمد حصل لمن قبلك فقوله كذلك خبر مبتدأ محذوح التقدير الأمر كذلك يعني أن أمر الأمم السابقة كأمر هؤلاء الذين كذبوك يا محمد وفسر هذه الكذلك بقوله ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنوب يعني ما أتىهم رسول إلا قالوا كذا ومن في قوله من رسول زائدة من حيث الإعراء كقوله تعالى أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير المعنى ما جاءنا بشير ولا نذير لكن تزاد الحروف في بعض الجمل للتأكيد فما أتى الذين من قبلهم من رسول يعني ما أتىهم رسول إلا وصفوه بهذين الوصفين إلا قالوا ساحر أو مجنوب ساحر باعتبار تأثيره وبيانه وبلاغته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن من البيان لسحرا أو مجنون يعني أو قالوا مجنون باعتبار تصرفاته لأن هذا التصرف في الأذرها والمكذبين جنون نسأل الله العافية وفي هذا تسلية للرسول عليه الصلاة والسلام لأن الإنسان إذا علم أن غيره أصابه ما أصابه تسل بذلك وهن عليه الأمر ولهذا قالت الخنسة تماظر وهي ترثي أخاها صغطاً قالت في رسالة لها ولولا كثرت الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل أخي ولكن أسل النفس عنه بالتأثير وقد دل لذلك قول الله تبارك وتعالى ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركوا لأن الإنسان إذا شاركه غيره في العذاب هان عليه لكن يوم القيام هذا أنفع الإنسان أن يشاركه غيره في عقوبته المهم أن في هذه الجملة بالنسبة للرسول عليه الصلاة والسلام تسلية لهم حتى لا يحزن فإنما أصابه قد أصاب غيره وفيها أيضا دليل على أن المكذبين للرسل طريقهم واحدة ولو تباعدت أزمانهم ولو تباعدت أقطارهم لأن المجرم أخو المجرم فالطريقة واحدة قال الله تعالى أتواصل به أي بهذا القول أم هم قوم طاوم يعني هل هؤلاء المكذبين للرسل الذين اكتفقوا على وصفهم الرسل بأنهم سحرة ومجانين هل هم تواصلوا بذلك يعني هل كل واحد من هؤلاء الأمم كتب وصيه إلى الأمم اللاحقة أنقول لأنبيائكم إنكم سحرة ومجانين الجواب لا ولهذا قال بل هم قوم طاغون وهذا إضراب إضراب إبطال يعني ما حصل تواصل ولكن تواردت الخواطر لأن الهدف واحد وهو تكذيب الرسل فاتفقت الكلمة وفي قول طاغون وصف بأن هؤلاء طغاة معتدون وهذا من أعظم الطغيان وعياذ بالله أن يصموا دعاة الحق بأنهم سحرة ومجانين قال الله تعالى فتولى عنهم أي أعرض عن هؤلاء ولا تهتم بهم فما أنت بملوم يعني لا أحد يرونك لأنك فلغت الرسال وأديت الأمانة وصبرت وصبرت فلقى الصبر النبي صلى الله عليه وسلم وصبر على أداق ريش وامتهانهم إياه ولكنهم كانت له العاقبة ولهذا قال تولى عنهم بمعنى أنك لا تتعب نفسك فيهم ولا تهلك نفسك فيهم فأنت في هذه الحال لا تلام على ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم قام بما يجب عليه وفي قول تولى عنهم فمات بملوم فيها أمران الأمر الأول عذر النبي عليه الصلاة والسلام وإقامة العذر له والثاني تهديد هؤلاء المكذبين أن الله تعالى يهددهم بتولى الرسول عنهم لأنه لا خير فيه وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ذكر أي ذكر الناس بآيات الله بشرائعه بأيامه شرائعه ما أوجب الله على العباد أيامه عقابه تبارك وتعالى المكذبين وإثابته للطائعين لكن أطلق الله الذكرى وقال ذكر ولم يقل ذكر المؤمنين لكن بين أن الذي ينتفع بالذكرى هم المؤمنون قال فإن الذكرى تنفع المؤمنين لأن المؤمن إذا ذكر فهو كما وصفه الله عز وجل إذا ذكروا بآية ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا بل يقبلونها بكل رحابة صدر وبكل طمأنينة وفي الآية الدليل على وجوب التذكير على كل حال وفيها أن الذي ينتفع بالذكرى هم المؤمنون وأن من لا ينتفع بالذكرى فهو ليس بمؤمن إما فاقد الإيمان وإما ناقص الإيمان وهنا فتش فتش عن نفسك هل أنت إذا ذكرت بآية الله وفت من الله عز وجل هل أنت تذكر أو يبقى قلبك كما هو قاسيا إن كانت الأولى فأحمد الله فإنك من المؤمنين وإن كانت الثانية فحاسب نفسك ولا تلومن إلا نفسك عليك أن ترجع إلى الله عز وجل حتى تنتبع بالذكرى وفي الآية للدليل على أنه كلما كان الإيمان أقوى كان من انتفاعه بالذكرى أعظم وأشد وذلك من قاعدة معروفة عند العلماء وهي أن الحكم إذا علق بوصح ازداد بزيادته ونقص في نقصانه