14 - 20 تفسير قوله تعالى ( وفي موسى إذ أرسلناه...) إلى (فأخذناه وجنوده فنبذناهم...) الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
يعني في موسى آيات من آيات الله عز وجل حين أرسله الله تعالى إلى فرعون وفرعون عالم جنس على كل من حكم مصر وهو كافر وموسى هو ابن عمران أفضل أنبياء بني إسرائيل وهو في المرتبة الثالثة من
الفضل بالنسبة لأولي العزم الخمسة فإن أفضلهم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم إبراهيم ثم موسى ثم نوح وعيسى فالسلام الله تعالى بالسلطان المبين أي بحجة بينة في نفسها مبينة لغيرها
فالآيات التي جاء بها الأنبياء بينات واضحة لكل ذي عادل وإنصاف وهي أيضا مبينة لصدق ما جاءت فيه الرسل ولهذا اعلم أنه كل ما جاء في القرآن مبين كلمة مبين فهي بمعنى مبين في ذاته مبين
لغيره إلا ما دل السياق على أن المراد البين في ذاته إذا سناه إلى فلعونة بسلطان مبين فمنها من الآيات العظيمة التي جاء بها موسى العصى عصى موسى التي كان يستعملها يتوكأ عليها عند الحاجة
ويهش بها على غنمه أوراق الشجر عند رعيها وله فيها حاجة أخرى كما قال هو عليه الصلاة والسلام لما سأله الله ما تلك بي أميلك يا موسى قال هي عصايا أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها
مآرب أخرى فهي آية في كونه إذا وضعها على الأرض صارت ثعبانا مبينا أي حية عظيمة تخيط من رآها ولهذا رهب منها موسى عليه الصلاة والسلام حين ألقاها وولى هاربا فناداه الله عز وجل لا تخف
ومنها أنه يدخل يده في جيبه فتخرج بيضاء في الحال بيضاء لكن بدون سوء أي بدون عيب يعني ليست بيضاء برص ولكنها بيضاء مخالفة للون جلده في الحال حقيقة لا تخيل وقال الله تعالى في سورة
الإسراء ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات المهم أنه أتى إلى فرعون بسلطان مبين وحجة دامغة ذالغة لكنه والعياذ بالله تولى بركنه أي بقوته وسلطانه وجنده أعرض عن موسى استكبارا وجهودا وظلما
وعدوانا قال الله تعالى وجه حدوبها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون يعني أنه اتهم موسى عليه الصلاة والسلام بأنه ساحر لأنه أتى بآيات تشبه ما يسمعه السحرة
عصم من خشب توضع في الأرض وتكون ثعبانا مبينا يد تدخل في الجيب فتخرج ويضاء في الحال هذا يشبه السحر أو مجنون يعني قال إنه مجنون وذلك بكونه يدعي أن الله وحده خادق السماوات والأرض هو
الرب وهو الإله لأنهم كانوا لا يعرفون الإله إلا من إلا فرعون لا يعرفون الإله إلا فرعون فإذا جاء شخص يقول إن الله هو الله رب العالمين وأن فرعون ليس إلها ولا ربا فإنهم يغمونه بالجنون
هذا مجنون خرج عما نعلم خرج عما نعهد قال الله تعالى فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم أي طرحناهم فيه واليم هو البحر والبحر الذي هلك به فرعون هو البحر الأحمر الذي بين آسيا وأفريقيا
وذلك أن فرعون جمع جنوده وحشدهم وأراد أن يقضي على موسى وقومه فخرج موسى وقومه من مصر متجهين إلى الشر ولكنهم حال بينهم وبين مرادهم البحر فلما وصلوا إلى البحر كان البحر بين أيديهم
وفرعون وقومه خلفهم قالوا لموسى إنا لمدركون يعني أهلكنا لأن فرعون خلفنا والبحر أمامنا فكيف النجاة فقال كلا إن معي ربي سيهدين وهذه معية خاصة تقتضي النصر والتأييد قوله سيهدين ولم يقل
سوف يهدين قال سيهدين إشارة إلى قر هذا الحصر وأنه سيزول قريبا وهذا اللي حصل أوحى الله تعالى أن يضرب البحر بعصاه فضربه فانفلق اثنتين عشرة طريقا في الحال ويبس في الحال وصار صالح للمشي
عليه في الحال كما قال عز وجل فضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى فعبر موسى وقومه من هذه الطرق العظيمة التي كان الماء بينها كالجبال ولما انتهوا خارجين كان فرعون في
أثرهم وانتهوا داخلين فأمر الله عز وجل بقدرته وسلطانه أمر البحر أن يعود إلى ما كان عليه فانطبق على فرعون وقومه فهلكوا عن آخرهم والحمد لله ولهذا قال فنبذناهم في اليوم وهو مليم أي
فرعون فاعل ما يلام عليه ولا شك أن رده للرسالة الإلهية والدعاءه أنه الرب وقوله ما علمت لكم من إله غيري وما أشبه ذلك من الكلمات لا شك أنها كلمات يلام عليها لأنه قد تبين له الحق ولكنه
عاند وأبى أن ينقاد للحق كما قال له موسى لقد علمت يعني يا فرعون ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لا أظنك يا فرعون مثبورا