2664 - مما تُخرج زكاة الفطر؟ الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وقوله من كل مخرج يعني من ماء مناء البر والتمر والشعير والزبيب والأقض وهنا في كلام من حدث أبي سعيد الخدري صاعاً من طعام أو صاعاً من تمر أليس التمر طعاماً؟
كيف أتى بأول؟
الظاهر نعم أتى بأول لوجهي الوجه الأول أن العلماء قالوا المراد بالطعام هنا البر المراد به البر فيكون المعنى صاعاً من بر أو صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من أقض أو صاعاً من
زبيب هذا قول أكثر للذين تكلموا على هذا الرديد وقيل إن الطعام هنا شامل الأربعة التي بعدها أو هنا للتقسيم أي تقسيم المجمل في كلمة طعام ونظيره قوله بالحديث الصحيح أسألك بكل اسم هو لك
سميت به نفسك إيش؟
أو أنزلته في كتابك أو علمته أحد من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أو هنا لتقسيم المجمل في قوله سميت به نفسك لأن ما أنزل الله في كتابه فقد سمى به نفسه وما علمه أحد من خلقه فقد
سمى به نفسه وما استأثرت به في علم الغيب عنده فقد سمى به نفسه وعلى هذا فيكون الطعام هو ما ذكره فيما بعده وهو كم؟
أربعة ويؤيد ذلك أنه ثبت في صحيح البخاري من حديثها بسعيد بلقظ آخر كنا نخرجها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام وكان طعامه التمر والشعير والزبيب والأقل وهذا يفسر هذا
المجمل الذي بيّن بالأربعة وهذا الذي يختار على أن قوله أو صاعاً من كذا بعد قول صاعاً من طعام ليس هو نعم يراد به التقسيم أو بيان المجمل ويدل لذلك أيضاً أنه لما كثل أن البر في عائلة
الرسول عليه الصلاة والسلام قليل جداً ما كل أحد يطعمه حتى جاءت البتوحات وكثر الخير فصال البر طعاماً لأكثر الناس ولهذا لما جاء معاوية رضي الله عنه وتولى الخلافة وجاء المدينة قال أرى
مدّاً من هذا يساوي أو يعجل مدّين من شعير مما يدل على أن البر في عائلة الرسول عليه الصلاة والسلام ليس معروفاً ولا شائعة طيب بقي أن يقال في وقتنا الحاضر البر طعام والتمر طعام الشعير
ليس طعام الزبيب هل الناس يأكلونه موتاً؟
طيب الأقط كذلك حتى الباجهة الآن ما تأكل الأقط على أنه طعام فهل يقال العبرة بالمعنى أو العبرة باللفظ إن قلنا العبرة بالمعنى قلنا هذه الأصناف التي ليست قوة للآن لا تجزي لا تجزي وإن
قلنا وإن أخذنا باللفظ قلنا تجزي على كل حال أعرفتم ويترتب على هذا أيضاً إذا قلنا باللفظ قلنا غيرها لا يجزي إلا إذا أُدمت حتى لو كان أفضل عند الناس وأطيب عند الناس كالرز مثلاً فإنه
لا يجزي إلا إذا أُدمت هذه الأصناف فما هو الأرجح؟
الأرجح بما نرى أنه العبرة بالمعنى ولهذا نص الإمام مالك رحمه الله أن الشعير لا يجزي إلا لمن كانوا يأكلونه وأما من لا يأكلونه فلا يجزي وكذلك الإمام محمد رحمه الله عنه روايتان في
الأقض إذا كان لا يؤكل هل يجزي أم لا؟
ثم إن المعروف عند العلماء والأسهم الفقهاء أن العبرة في الأمور بمعانيها لا بألفاظها ونحن لا نعلم معنى يعلق بالحكم في كونه شعيراً أو تمراً أو زبيباً أو وقتاً أو برراً ما له معنى إلا
أنها كانت في ذلك الوقت طعاماً له فإن قال قائل يلد عليكم الحديث من عمر في الصحيح وغيرهم فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير قلنا هذا سهل الجواب
عن هذا سهل جداً لأن التمر والشعير في ذلك الوقت هما أساسهم أساس الطعام ولهذا لم يذكر في حديث بن عمر الزبيب والأقف لا ذكر لأن أهل المدينة في ذلك الوقت طعامهم الرئيسي هو التمر والشعير
فذكر النبي صلى الله عليه وسلم التمر والشعير على سبيل المثال وليس على سبيل التعين وكما هو معروف عند البقهاء أن العبرة بالمآني ولذلك عند ابن حازم رحمه الله لكونه ظاهرياً محظاً يقول
لا يجزي إلا التمر والشعير فقط ولا يجزي غيره لكنه غريب مع أنه في حديث أبي سعيد ذكر الزبيب والأقف نعم ومن قدر على هذه طيب هل نأخذ بما قال معابر رضي الله عنه وتبعه الناس لذلك أو نأخذ
بما ذهب إليه أبو سعيد لا شك أن الاحتياط أن نأخذ بما قاله أبو سعيد لأن الظاهر أن التمر والشعير في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام مختلفان في القيمة ولو كان المقصود التقويم لقال صاع
من تمر أو ما يعادله من شعير مثل فالصواب في هذه المسألة أن ما ذهب إليه أبو سعيد رضي الله عنه وهو وجوب إخراج الصاع أقرب للصواب وأيضا فيهم فائدة عظيمة وهي أن لا يختلف الناس في التقديل
ربما يختلف الناس في التقديل فيقول مثلا ثلثة صاع من البر يساوي صاعا من الشعير ويأتي آخر ويقول لا ربع صاع من البر يساوي صاع من الشعير فتختلف الأمة فإذا قلنا آخر صاع من البر أو التمر
أو الشعير أو السبيب والأقد اكتفينا والغريب من الشيخ السامة رحمه الله اختار ما ذهب إليه معاوية أنه يجزي في الفطرة نصف صاع من البر