13 - 20 تفسير قوله تعالى ( فأخرجنا من كان فيها...) إلى ( وتركنا فيها آية للذين...) الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله تعالى فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين أخرجناهم أي أمرناهم أمرا قدريا فخرجوا خرجوا قال الله تعالى لوط اسر بأهلك بقطع من الليل ولا يكتفت منكم أحد إلا امرأتك أخرجنا من كان
فيها من المؤمنين منهم لوط وأهله إلا امرأتك ولهذا قال فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين بيت واحد قرية كاملة يدعوه نبيهم إلى توحيد الله وإلى ترك هذه الفاحشة ما اتبعه أحد حتى أهل
بيته لم يخص فيهم من لم يؤمن بلوط فانتبه يا أخي انتبه يا أخي الداعية لا تجزع إذا دعوت فلم يستجيب لك من المئة إلا عشر هذه نعمة الرسل عليه الصلاة والسلام يبقون في أممهم دهورا كثيرة
ولا يتبعهم إلا القليل لوط عليه الصلاة والسلام من اتبعه من القرية لا أحد من اتبعه من أهله من اتبعه وأتخلف عن دعوته من اتخلف ولهذا قال فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وهنا يتساءل
الإنسان في نفسه كيف قال أخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين هل المسلمون هنا بمعنى المؤمنين في الآية التي قبلها ذهب بعض العلماء إلى ذلك وقالوا إن في
هذا دليلا على أن الإيمان والإسلام شيء واحد وذهب آخرون إلى الفرق وقالوا أما المؤمنون فقد نجوا وأما البيت فهو بيت إسلام لأن المظهر في هذا البيت بيت لوط أنه بيت إسلامي حتى مرأته ما
تتظاهر بالكفر تظاهر بأنها مسلمة ولهذا قال الله تعالى في سرعة التحريم ضرب الله مثل الذين كفروا امرأة نوح وامرأة روط كانت تحت عبدين من عبارنا صالحين فخانتاهما ليس المعنى خانتاهما
بفاحشة بل خانتاهما بالكفر لكنه كفر مستوع ووخيانة من جنس النفاق ولهذا يقال للمجتمع الذي فيه المنافقون يقال إنه مجتمع مسلم وإن كان فيه المنافقون لأن المظهر مظهر إسلامي إذن نقول فما
وجدنا فيها غير بيت من المسلمين إنما قال من المسلمين لأن امرأته ليست مؤمنة ولكنها مسلمة طيب فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم تركنا فيها
آية أي علامة فما العلامة أهي علامة حسية أم علامة معنوية أم علامتان معنوية وحسية أقول لكم قاعدة مفيدة في التفسير إذا احتملت الآية أكثر من معنى لا مرجح لأحدهما للآخر ولا منافاة
بينهما وجب حملها على المعنين جميعا هذه الآية يهلقوا الآية نعم الآية هذه حسية ومعنوية أما الحسية فما يشاهد من مكان قريتهم التي تسمى بحير طلوق فإن هذا كان موضع القرية كل يمر به ويراه
ويشاهده كما قال تعالى وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلوا آية معنوية كل من قرأ قصتهم في جميع ما ورد فيه من السور الكريمة اعتبر والتعب وخارب هذه آية معنوية لكن من الذي
ينتفع بهذه الآيات؟
من يخافون العذاب الأليم للذين يخافون العذاب الأليم أما المنكرون الذين قصت قلوبهم فإنهم لن ينتفعوا بالآيات قال الله تعالى وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون نسأل الله يجانا
وياكم من المنتفعين بالآيات انتهى الكلام على قصة إبراهيم ولوط عليه الصلاة والسلام