2661 - ما الواجب في الفطرة؟ الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فصل والواجب في الفطرة صاع من كل مخرج لحديث ابن عمر ولما روى أبو سعيد قال كنا نعطيها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام أو صاعًا من شعير أو صاعًا من أقط أو صاعًا من زبيب
فلما جاء معاوية وجاءت السمراء قال إن مدًا من هذا يعدل مدين قال أبو سعيد فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه متفق عليه الواجب في الفطرة صاع وهذا الصاع باعتبار العرف فيختلف اختلاف الأزمان
والأماكن أو أن الصاع هو صاع النبي صلى الله عليه وسلم المشهور عند العلماء هو صاع النبي صلى الله عليه وسلم وصاع الرسول عليه الصلاة والسلام أقل من الأسواع المعروفة عندنا وهو من البر
الرزين الرزين يعني الجيد كيلوين وأربعون غراماً ويقاص على ذلك وكيفية هذا أن تتخذ إناءً يسع كيلوين وأربعين غراماً من البر الرزين ما من الرزين الجيد فتضعه في هذا الإناء فإذا ملأه
فكلبه ما سوى البر وحينئذ هل تعتبر بالوزن أو لا تعتبر لا تعتبر الوزن لأن الكيلة مداره الحجم للثقل عربتم كيف ذلك؟
يعني نتخذ إناءً يسع كيلوين وأربعين غراماً من البر الرزين الجيد ونملأه ثم نجعله المقياس نملأه من كل شيء فيكون صاعد سواء كان أثقل من البر أو أخف من البر وكيفية الكيل ليس على ما يعهده
بعض الناس كنا نعهد أن الكيل يملأ المكيال يملأه ويزيد عليه حتى يكون فوق المكيال بقدر ما يتماسك الحق ولكن الكيلة الصحيح أن يكون على مسح أي على وزن طرف الصعب وأما هذا التعريم الذي
يجعله فوق فهذا شيء عرفي وليس هو الأصل وقول من كل مخرج يعني من ماء مناء البر والتمر والشعير والزبيب والأقض وهنا في كلام من حدث أبي سعيد الخدري صاعاً من طعام أو صاعاً من تمر أليس
التمر طعاماً؟
كيف أتابعون؟
الظاهر نعم أتابعون لوجهي الوجه الأول أن العلماء قالوا المراد بالطعام هنا البر المراد به البر فيكون المعنى صاعاً من بر أو صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من أقض أو صاعاً من
زبيب هذا قول أكثر الذين تكلموا على هذا الحديث وقيل إن الطعام هنا شامل الأربعة التي بعده أو هنا للتقسيم أي تقسيم المجمل في كلمة طعام ونظيره قوله بالحديث الصحيح أسألك بكل اسم هو لك
سميت به نفسك أيش؟
أو أنزلته في كتابك أو علمته أحد من خلقك أو استعتر به في علم الغيب عندك أو هنا للتقسيم المجمل في قوله سميت به نفسك لأن ما أنزل الله في كتابه فقد سمى به نفسه وما علمه أحد من خلقه فقد
سمى به نفسه وما استعتر به في علم الغيب عندك فقد سمى به نفسه وعلى هذا فيكون الطعام هو ما ذكر فيما بعد وهو كم؟
أربعة ويؤيد ذلك أنه ثبت في صحيح البخار من حديثها بسعيد بلقظ آخر كنا نخرجها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام وكان طعامنا التمر والشعير والزبيب والأقل وهذا يفسر هذا
المجمل الذي بيّن بالأربعة وهذا الذي أختاره على أن قوله أو صاعاً من كذا بعد قول صاعاً من طعام ليس هو نعم يراج به التقسيم أو بيان المجمل ويدل لذلك أيضاً أنه لما كثر أن البر في عيات
الرسول عليه الصلاة والسلام قليل جداً ما كل أحد يطعمه حتى جاءت البتوحات وكثر الخير فصال البر طعاماً لأكثر الناس ولهذا لما جاء معاوية رضي الله عنه وتولى الخلافة وجاء المدينة قال أرى
مدّاً من هذا يساوي أو يعدل مدّين من شعير مما يدل على أن البر في عيات الرسول عليه الصلاة والسلام ليس معروفاً ولا شائعة طيب بقي أن يقال في وقتنا الحاضر البر طعام والتمر طعام الشعير
ليس طعام الزبيل هل الناس يأكلونه موتاً؟
طيب الأقط كذلك حتى الباجهة الآن ما تأكل الأقط على أنه طعام فهل يقال العبرة بالمعنى أو العبرة باللفظ إن قلنا العبرة بالمعنى قلنا هذه الأصناف التي ليست قوة للآن لا تجزي لا تجزي وإن
قلنا وإن أخذنا باللفظ قلنا تجزي على كل حال أعرفتم؟
ويترتب على هذا أيضاً إذا قلنا باللفظ قلنا غيرها لا يجزي إلا إذا أُدمت حتى لو كان أفضل عند الناس وأطيب عند الناس كالرز مثلاً فإنه لا يجزي إلا إذا أُدمت هذه الأصناف فما هو الأرجح؟
الأرجح بما نرى أنه العبرة بالمعنى ولهذا نص الإمام مالك رحمه الله أن الشعير لا يجزه إلا لمن كانوا يأكلونه وأما من لا يأكلونه فلا يجزه وكذلك الإمام محمد رحمه الله عنه روايتان في
الأقط إذا كان لا يؤكل هل يجزي أم لا؟
ثم إن المعروف عند العلماء والأسهم الفقهاء أن العبرة في الأمور بمعانيها لا بألفاظها ونحن لا نعلم معنى يعلق بالحكم في كونه شعيراً أو تمراً أو زبيباً أو وقطاً أو بورباً ما له معنى إلا
أنها كانت في ذلك الوقت طعاماً له فإن قال قائل يلد عليكم حديث بن عمر في الصحيحة وغيرهم فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير قلنا هذا سهل الجواب
عن هذا سهل جداً لأن التمر والشعير في ذلك الوقت هما أساسهم أساس الطعام ولهذا لم نذكر في حديث بن عمر الزبيب والأقف ما ذكر لأن أهل المدينة في ذلك الوقت طعامهم الرئيسي هو التمر والشعير
فذكر النبي صلى الله عليه وسلم التمر والشعير على سبيل المثال وليس على سبيل التعين وكما هو معروف عند البقهاء أن العبرة في المعاني ولذلك عند بن حازم رحمه الله لكونه ظاهرياً محظاً يقول
لا يجزي إلا التمر والشعير فقط ولا يجزي غيره لكنه غريب مع أنه في حديث أبي سعيد ذكر الزبيب والأقف نعم ومن قدر على هذه طيب هل نأخذ بما قال معارض الله عنه وتبعه الناس لذلك أو نأخذ بما
ذهب إليه أبو سعيد لا شك أن الاحتياط أن نأخذ بما قاله أبو سعيد لأن الظاهر أن التمر والشعير في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام مختلفان في القيمة ولو كان المقصود التقويم لقال صاعاً من
تمر أو ما يعادله من شعير مثلاً فالصواب في هذه المسألة أن ما ذهب إليه أبو سعيد رضي الله عنه وهو وجوب إخراج الصاع أقرب للصواب وأيضاً فيهم فائدة عظيمة وهي أن لا يختلف الناس في التقدير
ربما يختلف الناس في التقدير فيقول مثلاً ثلثة صاع من البر يساوي صاعاً من الشعير ويأتي آخر ويقول لا ربع صاع من البر يساوي صاعاً من الشعير فتختلف الأمة فإذا قلنا آخر صاعاً من البر أو
التمر أو الشعير أو السبيب والأقد اكتفينا والغريب من الشيخ السامن تمير رحمه الله اختار ما ذهب إليه معاوية أنه يتزي في الفطرة نصف صاعاً من البر