11 - 20 تفسير قوله تعالى (قالوا كذلك قال ربك إنه هو...) من سورة الذاريات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

كذلك قال رب أي مثل ما قلنا وبشرنا به قال الله عز وجل وانظر إلى قوله قال ربك حيث أضاف الربوبية هنا إلى هذه المرأة العجوز العقيم الكبيرة إشارة إلى أن هذا من عناية الله بها لأن إضافة الربوبية إلى الشخص المعين تكون ربوبية خاصة وانتبه للفرق الربوبية العامة لكل أحد الله رب كل شيء الخاصة ليست لأحد إلا لمن كان خاصا بالله وأتلو عليكم هذه الآية قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون الربوية العامة رب العالمين الخاصة رب موسى وهارون هنا قالوا لها قال ربك من باب الربوية الخاصة التي تقتضي عنايخ خاصة قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم عز وجل إنه هو الحكيم أنت تجعل هو هنا مبتدأا والحكيم خبر أو تجعل هو ضمير فصل والحكيم خبر لك الخيار يعني إن شئت فقل الحكيم خبر إلا وهو ضمير فصل لا محد له من أعراب وإن شئت فقل هو مبتدأ والحكيم خبر هو وإن شئت فقل حقا والجملة خبر إلا وهنا قدم الحكيم على العلم لأن المقام يقتضي هنا تقديم الحكمة على العلم الحكمة هنا في شيئين يا إخواني أولا تأخير الولادة بالنسبة لهذه المرة إن الله لم يؤخر ولادتها إلى أن تبلغ العجز إلا لحكمة حكمة أخرى بكونها ولدت بعد أن أيست واعتقدت أنها عقيم فها هنا حكمتان حكمة سابقة وحكمة لاحق ومن ثم قدم اسم الحكيم على اسم العلم وأنتم تشاهدون أن القرآن الكريم إذا جمع الله بين هذين الاسمين الكريمين العلم والحكيم يقدم غالبا العلم لكن هنا قدم الحكيم لأن المقام يقتضي ذلك إنه هو الحكيم العلم وهنا أسأل ما معنى الحكيم أكثر الناس يظنون أن معنى الحكيم أنه المتصف بالحكمة والحكمة هي وضع الشيء في مواضعه ولكن الواقع أن الحكيم له معنيان حكيم من الحكمة وحكيم من الحكم فالله عز وجل الحكيم حكيم من الحكمة لأن الله تعالى هو الحكم بين العباد والحاكم في العباد هو حاكم فيهم وهو الحكم بينهم وقد قال الله تعالى في القرآن الكريم ومن أحسن من الله حكماً لمن؟ لقوم يقيمون أليس الله بأحكم الحاكم وهذا استفهان للتقرير يعني أن الله تعالى أحكم الحاكم هنا قال من أحسن من الله حكماً في سورة المائدة وفي سورة التين أليس الله أليس الله بأحكم الحاكمة كلاهما في محله المناسب ففي سورة المائدة ذكر الله من لم يحكم بمعز الله ولا أحكم الكافرون والظالمون والفاسقون وتتابعة الآيات حتى قالوا أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يقيمون فكأن المقام مقام مفاضلة بين الحكام فبينا أن حكم الله أحسن الحكام لكن في سورة التين المقام مقام سلطة وقوة والله أحكم الحاكمين يعني أن حكمه نافذ وسلطته تامة ولا أحد يعارض حكمه أبداً مهما قويت شوكته وانظر إلى قول الله تعالى عن عاد فأما عاد فاستكبروا في الأرض وقالوا من أشد منا قوة يعني لا أحد أشد منا قوة فقال الله تعالى أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم وعدبهم بألطف الأشياء عذبهم بماذا؟ بالريح الهواء اللطيف الذي لا تحس به ملمساً وإن كان قوياً الهواء يدفع كل شيء وهو أقوى من الماء كما هو معروف وهذا الهواء اللطيف أهلك به هؤلاء القوم الذين يقولون من أشد من أقوة أهلكهم به فالحاصل أن الله أحكم الحاكمين حكمه ناف صادر عن قوة وسلطان ثم إن أحكم الحاكمين تتضمن أيضاً حسن الحكم إذن الحكيم في قوله تعالى إنه الحكم العليم يتضمن إيش؟ يتضمن معنى إيه؟ معنى من الحكم ومعنى من الحكمة انتهينا من الحكم صار حكم الله عز وجل يتضمن أنه الحاكم في العباد وأنه الحاكم بين العباد وأن حكمه أحسن الأحكام وأنه تعالى أحكم الحاكم الحكمة أيضاً لله تعالى الحكمة البالغة لله الحكمة البالغة ولا شيء من أفعال من الأفعال القائمة في الوجود أحكم من حكمة الله وإذا آمنت بهذا أيها المؤمن إذا آمنت بهذا سهل عليك أمور كثيرة تشكل على كثير من الناس منها بعض الأحكام الشرعية لا يدرك الناس أو أكثرهم أو بعضهم حكمتها فهل نقول إذا لم ندرك الحكمة إنه لا حكمة لها أو نقول إن لها حكمة لكن عقولنا قاصرة الثاني وإذا آمننا هذا الإيمان اطمأننا إلى كثير من الأمور الشرعية التي تخفى علينا حكمتها هل نحن ندرك الحكمة في كون الصلوات خمساً؟ لا أو أنها سبعة عشرة ركعة لا وأشياء كثيرة من الأمور الشرعية لا يدرك من الإنسان حكمتها لكن إذا آمنت أن الله حكيم آمنت بأنه لا بد لهذا الشيء من حكمة تقتضي طيب كذلك في الأمور القدرية قد يرسل الله سبحانه وتعالى عذاباً يشمل الصالح والطالح وقد يرسل الله عذاباً على قوم لا تتوقع أن يصيبهم العذاب فهل تقول ما الحكمة؟ أو تقول إن الله عز وجل لا بد أن يكون تقديره لهذا عن حكمة؟ ولذلك أقول لكم إن الواجب علينا فيما أمر الله به من الشرائر وفيما قضاه من الأقدار أن نستسلم غاية التسليم وأن لنأترض هذا بعقوله واستمعوا إلى قوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم هذه واحدة ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ثانية ثالثة ويسلموا تسليماً أقسم الله عز وجل إنه ما يمكن أحد يؤمن إلا بهذه الشروط الثلاثة هي أن يحكموك فيما شجر بينهم والثاني أن لا يجدوا في أنفسهم حرجاً يعني لا يضيق صدورهم بحكم الله والثالث أن يسلموا تسليماً أكد هذا بالمصدر تسليماً يعني تسليماً تاماً ما يتهاء الإنسان ويتباطأ في تنفيذ حكم الله فإذا وجدت من نفسك عيباً يتعلق بهذه الأمور الثلاثة فصحح إيمانك إذا رأيت أنك تود أن يكون التحاكم إلى غير الله ورسوله صحح الإيمان إذا رأيت من قلبك أنك لا تريد إلى حكم الله ورسوله لكن يضيق صدرك بحكم الله ورسوله وأن تتحدث نفسك أنك لا يمكن أن تتحاكم إلى غير الله ورسوله لكن يضيق صدرك إذا كان لا يضيق صدرك ولا تريد التحاكم إلى غير الله ورسوله وأنت منشرح الصدر بحكم الله ورسوله لكن تتباطأ وتتهاون فأنت ناقص الإيمان ناقص الإيمان اقرأ قول الله تعالى ونقلب أفئجتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم لما لم يؤمنوا به أول مرة ولم يقبلوه من أول مرة صارت والعياذ بالله قلوبهم متقلبة متقلبة وتركهم الله في طغيانهم يعمهم ولهذا يجب عليك أيها المؤمن أن تباجر أن تباجر بانقياد تام لحكم الله تعالى القدري