9 - 20 تفسير قوله تعالى (إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما... ) إلى ( فقربه إليهم قال ألا تأكلون )
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
انتهينا إلى قول الله تبارك وتعالى قال فما خطبكم أيها الموصلون لكني رأيت أن أتكلم على آداب السلام حيث إن الملائكة قالوا سلاما فقال إبراهيم سلام وذكرنا فيما سبق أن رد إبراهيم أحسن من
ابتداء الملائكة لأن رد إبراهيم جملة اسمية تفيد الثبوت والاستمرار بخلاف سلام الملائكة واعلم أن رد التحية واجب لقول الله تبارك وتعالى وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها فقال
إذا حييتم ولم يذكر من يحيين فيشمل أي إنسان يحيينا فإننا نحييه نرد عليه أحسن من تحيته أو مثله كما قال فإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها فبدأ بالأحسن لأنه هو الأفضل أو ردوها
أي ردوا مثلها ويشمل هذا ما إذا سلم علينا أحد من اليهود أو النصارى أو الجوذيين أو غيرهم نرد عليه لكننا لا نبدأ اليهود والنصارى بالسلام لنهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك
ثم إن السلام يقالها السلام عليكم هذا هو المشروع وأما أهلا وسهلا ومرحبا وكيف حالك وما أشبهها فهذا ليس بمشروع المشروع أن تبدأ أولا بالسلام ولهذا كان في حديث المعراج حين كان النبي صلى
الله عليه وسلم يمر بالأنبياء فيسلم عليهم قال فرد عليه السلام وقال مرحبا بالنبي الصالح فابدأ أولا بقولك السلام عليكم الجواب يكون مثل ذلك أو أحسن يكون عليكم السلام أو عليكم السلام
ورحمة الله وبركاته كل هذا من المشروع نرى كثير من الناس إذا سلم عليه يقول أهلا وسهلا أو يقول مرحبا بأبي فلان وهذا لا يجزئ يعني لو قال أهلا وسهلا مدى الدهر فإنه لا يجزئ لأن الله يقول
حيوا بأحسن منها أو ردوها ومعلوم أن الذي يقول السلام عليك يدعو لك بالسلام من كل نقص من كل آفة من كل مرض في القلب أو البدن ولا يكفي أن تقول مرحبا وأهلا بل لا بد أن تقول عليك السلام
أو عليكم السلام وإن زدت ورحمة الله وبركاته كان أحسن ثانيا من المطلوب منه أن يسلم جاءت السنة ببيان ذلك يسلم الصغير على الكبير لأن حق الكبير أعظم من حق الصغير على الكبير حق الكبير
على الصغير أعظم من حق الصغير على الكبير فيبدأ الصغير بالسلام على الكبير ولكن إذا قدر أنه لم يسلم فهل الكبير يدعو السلام لأن الحق له أو يسلم لأن لا تبوت السنة والجواب يسلم لأن لا
تبوت السنة فكون الإنسان يقول أنا صاحب الحق لماذا لم يسلم علي؟
هذا خطأ صحيح أنك صاحب الحق وأن المشروع المسلم هو عليك لكن إذا لم يفعل فسلم أنت يسلم أيضا الماشي على القاعد ولو كان القاعد أصغر فإذا مر شخص بإنسان القاعد فلسلم عليه ولو كان أصغر منه
سنا أو قدرا وقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم أنه يسلم على الصبيان إذا مر بهم وفي ذلك فائدة عظيمة منها التواضع أن الإنسان يضع نفسهم إذا سلم على من هو دونه ومنها
الرحمة لأن سلامك على الصغار نوع من الرحمة وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الرحمين يرحمه الله عز وجل ومنها تعويل السلام لهؤلاء الصبيان يعني أن الصبي يعرف أن شعار المسلمين أن
يسلم بعضهم على بعض فيأخذ من هذا أدبا وخلقا ينتبع به في شبابه وبعدها رميه ثالثا يسلم الكثير على القليل أو القليل على الكثير أيهم أحب القليل كالصغير مع الكبير يسلم القليل على الكثير
يعني إذا تقابل كماعة خمسة وستة من يسلم الخمسة يسلمون على الستة لأن الستة فيهم زيادة هذه زيادة له حق الزائد له حق فيسلم القليل على الكثير وإذا لم يفعلوا فليسلم الكثير على القليل
لألا تفوت السنة بينهم كذلك أيضا الراكب والماشي تقابل رجلان أحدهما يمشي والثاني راكب في سيارته أو على بعيده من الذي يسلم يسلم الراكب على الماشي لأن الراكب له علوم فيسلم على الماشي
لأن السنة جاءت بهذا طيب الصاعد على النازل أو النازل على الصاعد الصاعد على الناس يعني لو أن اثنين التقيا في درجة سلم فإن الصاعد هو الذي يسلم على النازل وإذا لم تأتي السنة من من عليه
أن يبدأ بها فلنبدأ بها الثاني قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقياني فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام قال خيرهما فدل ذلك على أن ما
بدأ غيره بالسلام فهو خير وهو كذلك لأنك أنت إذا سلمت حصلت عشر حسنات ثم إذا رد صاحبك حصل عشر حسنات وما هو السبب الذي جعله يحصل عشر حسنات السبب البادئ لو لأنك أسلمت ما رد فتكون أنت
متسببا لهذا الذي عمل عملا صالحا فلك أجره ولهذا قال العلماء ابتداء السلام سنة ورده واجب ثم أوردوا على هذا إشكالا قالوا أيهما أفضل ابتداء السلام أو رد السلام ابتداء السلام أفضل ثم
أوردوا إشكالا قالوا كيف يكون السنة تكون السنة أفضل من الواجب والقاعدة الشرعية أن الواجب أفضل كما قال الله تعالى بالحديد القدسي ما تقرب إلي يا بدي بشيء أحب إلي مما ترت عليه أجابوا
عن ذلك قالوا هذا الإشكال جوابه أن هذا الواجب كان مبنيا على السنة فصالت السنة التي بنى عليه الواجب لمن أتى بها ثواب أجره الخاص وثواب أجر الراد الواجب كذلك أيضا السلام ينبغي أن يكون
بصوت مسموع بعض الناس يلاقيك ويسلم لكن تشك هل سلم أو لا لأنه لم يرفع صوته وهذا غلق ارفع الصوت على وجه يدل على أنك فرح بهذا الأخ الذي قابلك أو الذي سلمت عليه لا بصوت مزعج ولا بخافة
لا يسمع على عكس من ذلك بعض الناس يسلم بصوت مزعج والدين وسط بين الغالي وجهه فنقول سلم سلاما مسموعا يسمعه أخوك ويكون بأدب واحترام ومن آداب السلام أيضا أن يكون المسلم منبسط الوجه
منشرح الصدر فإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه انطلق فإن طلاقة الوجه وانشرح الصدر والابتسامة في وجه أخيه لا شك أنها من الأمور المطلوبة لما فيها من إدخال السرور على إخوانك وإدخال
السرور على إخوانك من الأمور المستحبة التي تؤجر عليها لقول النبي صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقه كل معروف فإنه صدقه وإذا ورد عليك السلام محمولا فإن كان الحامل له شخصا وقال فلان سلم
عليك فقل عليك وعليه السلام وإن شئت فقل عليه السلام أي على الذي حمله أما إذا كان محمولا بكتابه يعني إنسان كتب لك كتابا وقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فإن كنت تريد أن تجيبه
بكتاب رد عليه بجوابك مثلا كتب إليك إنسان كتابا وقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عند الجواب تكتب جيم وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته قرأت كتابك وفهمت ما فيه وجواب كذا وكذا أكثر
الناس الآن لا يهتمون بهذا تجد يكتب الجواب ويقول في ابتدائه السلام عليكم ورحمة الله هذا طيب لكن الذي سلم عليك يريد جوابه قل جيم جواب يعني وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وصلني
كتابك أو قرأت كتابك وفهمت ما فيه هذا الجواب وتجيبه لما سأل فهذا إذا كان السلام مكتوبا فجوابه بالكتابة طيب إذا كان لا يحتاج إلى جواب مثل أن يكون الشخص كتب إليك كتابا يخبرك بخبر لا
يحتاج إلى جواب فهنا إذا قرأت الكتاب فقل عليك السلام ورحمة الله وبركاته لا أقول وجوبا لأن صاحبك لن يسمع لكن على سبيل الاستحباب رجل دعا لك بظهر الغيب فادع له أنت بظهر الغيب وإلى هنا
ينتهي الكلام على السلام