7 - 20 تفسير قوله تعالى (وفي السماء رزقكم... ) إلى ( إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وفي السماء رزقكم وما توعدون السماء فيه رزقنا فما رزقنا هذا ذهب كثير من العلماء أن المراد في الرزق هنا المطر لأن الله تعالى قال هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من يليه فقال في السماء رزقكم أي المطر وسمي المطر رزقا لأنه سبب للرزق إذا أنزل الله المطر أخرجت الأرض الماء والمرعى متاعا لنا ولأنعامنا وهذا رزق كم من أناس يكون رزقهم على ما ينزل من المطر من الزروف والحشيش والمياه وغيرها بل إن الله تعالى قال أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن منزلون هل أحد يستطيع أن ينزل من المزن ماء لا يمكن هل أحد يستطيع أن يخلق في المزن ماء لا يمكن الله عز وجل هو الذي يتولى ذلك هذا هو مادة الرزق لو لا الماء لها لكن وتأمل قوله تعالى أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن منزلون لو نشاء جعلناه أجاجاً فلولا تشكروا لم يقل لو نشاء لم ننزله مع أنه لو شاء لم ننزله لكن قال لو نشاء جعلناه أجاجاً يعني لو نشاء أنزلناه لكن جعلناه أجاجاً مالح لا يمكن أن يشرب وحصلة الإنسان على ماء بين يديه ولكن لا يستطيعه ولا يستسيغه أشد من حصلته على ماء مفقود لأن ماء موجوداً لا تنتفع به ولا تستطيع شربه أشد حصلة من ماء مفقود ولهذا ذكر الله هذه الحال أرأيتم الآن لو أن هذا المطر العذب الزلال الذي صار أجاجاً مالحاً ماذا تكون الحال صعب جداً ولهذا قال لو نشاء جعلناه أجاجاً فلولا تشكروا يقول وفي السماء رزقكم إذن الرزق هو الرزق هو المطر كما في الآية الكريمة وينزل لكم من السماء رزقاً ويمكن أن نقول إن الرزق الذي في السماء أعم من ذلك فقد يقال إن في السماء رزقنا من المطر وما كتب الله لنا في اللوح المحفوظ من المصالح والمنافع الجسدية من أموال وبنين وغير ذلك فيكون هذا القول أشمل وأعم وأعلم أنه ينبغي أن يرعي المستجل بالقرآن والسنة أن يرعي قاعدة مفيدة وهي إذا فسرنا النص القرآن أو النبوي إذا فسرناه بمعنى أقل وفسرناه بمعنى أعم فأيهما نأخذ نأخذ الثاني بالأعم لأن الأعم يدخل فيه الأخص ولا عكس اللهم إذا دل دليل على أنه خاص فهذا يتبعوا فيه الدليل لكن عندما لا يدل الدليل خذ بالأعم لأن الأعم ما يدخل فيه الأخص ولا عكس فهنا إذا قلنا المراد بالرزق هنا ما هو أعم من المطر فالجواب الجواب صحيح فيدخل فيه المطر وغيره وقول وما توعدون يعني وفيه الذي توعدون فمن الذي نوعاد؟ الذي نوعاد الجنة فالجنة في السماء ليست في الأرض الجنة في السماء ولهذا قال الله تعالى في قصة آدم قل نهبطوا منها والهبوط يكون من أعلى إلى أسفل فالجنة في السماء وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن جنة درجات وأن أعلاها الفردوس وأنه أعلاها وأوسطها وهو إشارة إلى أن الجنات مثل القبة أعلاها هو وسطها أعلاها قال منه تفجر أنهار الجنة وفوقه أو وفوقه عرش الرحمن إذن هي أعلى شيء إن ساء الله يجعلنا وإياكم من ساكنيها إنه على كل شيء قديم فالذي نوعاد هو الجنة الرزق في السماء والجنة التي نوعادها في الآخرة في السماء إذن نحن أهل الأرض نفتقرون إلى السماء في الحياة الدنيا وفي الآخرة ففي السماء رزقنا في الدنيا وفيها ما نوعاد في الآخرة وهو الجنة نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهلها ثم قال عز وجل فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون الفائح عاطفة والواو للقسم ورب السماء والأرض هو الله عز وجل أقسم بنفسه تبارك وتعالى لمقتضى ربوبيته للسماء والأرض أن ما يوعدون حق لأنه قال وفي السماء رزقكم وما توعدون هو رب السماء والأرض إنه أي ما توعدون ويحتمل أن يكون الضمير عائدا للقرآن أي إنه أي القرآن ويحتمل أيضا أنه عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمعاني الثلاثة كلها متلازمة وقول إنه الحق أي ثابت لأن الحق والباطل متقابلا فالباطل هو الزائل الزائع سدن والحق هو الثابت الذي فيه الفائدة هو فيه الخير والصلاح وقوله مثل ما أنكم تنطقون يعني كما أن الإنسان يتيقن نطقه فإن هذا القرآن حق ومن المعلوم أن كل واحد منا لا ينكر نطقه وإذا نطق تيقن أنه نطق إذن هذا القرآن كلام الله عز وجل حق مثل ما أن نطقنا حق ثم قال تعالى هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين هل أتاك الخطاب ليس للنبي صلى الله عليه وسلم فحسب بل له ولكل من يتأتى خطابه ويصح توجيه الخطاب إليه كأنه قال هل أتاك أيها المخاطب حديث ضيف إبراهيم المكرمين والاستفهم هنا للتشويق كما أنه في بعض الأحيان يكون للتخويث فيكون للتشويق فقوله هنا هل أتاك كأنه يشوقك إلى أن تسمع هذا الحديث ونظيره في التشويق قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ديس المراد بهذا الاستفهام أنه يسفهم هل يدلنا لأنه لا يسفهم عن فعل نفسه لكنه أراد أن يشوق المخاطبين إلى ذلك ويكون الاستفهام للتهديد والإنذار والتخويب في مثل قوله تعالى هل أتاك حديث الغاشية ثم قال وجوه يومئذ خاشعة عاملة فإذا قال قائل أي شيء يدلنا على أن الاستفهام للتشويق أو للتهديد أو للإستخبار أو ما أشبه ذلك نقول الذي يدلنا على هذا السياق وقرائن الأحوال والعاقل يفهم هذا وهذا