2594 - إذا المسوغ من الذهب والفضة معدا للاستعمال المباح فهل فيه زكاة؟ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
الثالث أن يكون للاستعمال المجرد المباح يعني أن امرأة عندها قلي تستعمل وهو مباح ليس محرم ليس فيه إصراف ولا خروج عن العادة ولا صور حيوان ولا غير ذلك فلا زكاة فيه لأنه معد للاستعمال
فهو كثياب البذلة يعني كما لو لبس الإنسان ثيابا فالثياب مهما بلغت قيمته ليس عليه فيها زكاة وكفراش البيت وكالسجارة وما أشبهها كل هذه ينسي فيها زكاة والحلي مثلها يستعمل للزينة فكما أن
الرجل لو كان عنده ثياب للزينة أو كان عنده مشالح للزينة يستعملها فلا زكاة فيها فكذلك قلي المرأة أفهمتم هذا وجه قولنا إنه لا زكاة في الحلية المعرق للاستعمال إذا كان حلالا ليس حراما
لإصراف فيها أو غير ذلك لكن ذكر ابن قدامى رحمه الله كافي حكى ابن أبي موسى عنه أي عن الإمام أحمد أن فيه الزكاة لعموم الأخبار الأخبار الواردة في الزكاة الذهب والفضة عامة ما فيها
تفسيره فإن قال قائم لماذا لم تذكر الحديث الذي استدل به المؤلف بركنت إلى التعليق وهو قوله ليس في الحلي زكاة فالجواب أننا عدلنا عنه لأن هذا الحديث لا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم
وما لم نصح فإنه لا جزء الاستدل به وهو غير مضطرد ولا منعكس إذ أن الحلية قد تجب فيه الزكاة وقد لا تجب فليس على إطلاقه فلا يصح الاستدل به أما الرواق الثاني عن أحمد ففيه الزكاة أي في
الحلي الدليل عموم الأخبار مثل قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فلا بد أن ينفق الذهب والفضة في سبيل الله على حسب ما جاءت في الشريعة فإن لم يفعل فهو
كان جزء الله ومثل قوله صلى الله عليه وسلم ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوابها جبينه وجنبه وظهره
كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى الله وهذا وعيد عظيم شديد ومعلوم أن المرأة التي عندها حلي صاحبة صاحبة ذهب أو
فضة إن كان حليا من الذهب فهو ذهب وإن كان حليا من الفضة فهو فضة فهي صاحبة ذهب وفضة فمن الذي أخرجها من العموم؟
ثم إنه قد وردت السنة بخصوص الحلو بأحاديث صحيحة مثل حديث عمر بن شعيب عن جده أن مرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها أتوأ الدين زكاة هذه
قالت لا قال أيا سورك أن يسورك الله بهما سوارين من نار فخالعتهما وألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالتهما لله ورسوله وهذا نص نص في أعين المسألة أي في مسألة النزاع والنص في
مسألة النزاع حاكم لقوله تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله ولم الآخر ولا شعير عارض وكذلك وقد قال من حجر رحمه الله عن هذا الحديث إنه أخرجه الثلاثة
وإسناده قوي وقال في الشيخ عبد العزيز بن باز إن إسناده صحيح وله شواهد من حديثه من سلمه وغيره فعلى هذا يكون القول الراجع في هذه المسألة وجوب نعم القول الراجع وجوب زكاة الحل من الذهب
والفضل وليس لنا أن تجاوز ما دل عليه كتاب الله في ظاهر عمومه ولا ما دلت عليه السنة النبوية في عمومها وخصوصها لأننا مسؤولون عن ذلك وأما القياس الذي يقره المؤلف فهو قياس أو باطل فهو
قياس باطل أولا أنه قياس في مقابلة النص والقياس في مقابلة النص فاسل فاسل الاعتبار لا يؤخذ به ثانيا أنه قياس غير مضطلد غير مضطلد بدليل أن أن الإنسان لو جمع ثيابا كثيرة يعدها للنفقة
هل تجب فيها الزكاة؟
لا تجب لكن لو أعدت المرأة الحلية للنفقة نعم وجب فيها الزكاة والمقيس يجب أن يكون موافقاً للمقيس عليه أيضاً لو كان عند الإنسان ثياب كثيرة يؤجره أو إبل كثيرة يؤجره أفيها الزكاة؟
لا تجب فيها الزكاة فيه الزكاة.
الزكاة، فإذن لا قياسة.
ثالثاً أن نقول الثياب، وما أشبهها، الأصل فيها عدم الزكاة، أو لا؟
أنتم فهمين؟
الأصل فيها أنها لا تجب فيها الزكاة، والذهب والفضة، الأصل فيها الزكاة، وما دام الأصل فيه الزكاة، فإنه لا يمكن أن يخرج عن هذا الأصل إلا بدليل.
فتبين بهذا أن القياس الأصح لا طرداً ولا عكساً، ولأنه في مقابلة النص فلا يرتفت إليه.
فالصحيح الذي تبرأ به الذمة، ويسلم به الإنسان من العقوبة أن يخرج الزكاة من الحلي، والحمد لله، الأمر واسع، وإنك لتعجب أن تكون امرأة فقيرة عندها حلي، لا تلبسها، لكنها كلما احتاجت باعت
وأكلت لإنقاذ نفسها، وامرأة عندها من الحلي، الشيء الكثير، للتزين به، والتزين أمر كمالي، نقول الأولى عليها الزكاة، والثانية، إيش؟
ليس عليها زكاة، أيهما أحق بأن تسقط عنها الزكاة؟
الأولى، لأن الأولى أعدته للضرورة، وهذه إنما أعدته للكمال، فكانت لو أرادنا أن نسقط الزكاة، لأسقطنا عن الأولى دون الثانية، ومن قاربه يعلم الوجوب يسقط عن الثانية دون الأولى، وهذا
القول، أعني القول بوجوب الزكاة الحلي، كما أنه مقتضى النص، فهو قول أكثر العلماء، كيف؟
لأن مذهب أبي حنيف رحمه الله، وجوب الزكاة فيه، والعالم الإسلامي، ولا سيما في القرون الوسطى حين كانت الخلافة لبني عثمان، لا شك أن العالم الإسلامي في ذلك الوقت أكثره على مذهب أبي حنيف
لا سيما في الشرق آسيا وشمالها، فليس القول هذا غريبا، ولا شابدا، ولا نادرا،