6 - 20 تفسير قوله تعالى ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) من سورة الذاريات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وفي الأضعيات المقين وفي أنفسكم أيضا في أنفسكم آيات أفلا تبصرون وآيات هنا محذوفة ولهذا نقول في العراب في أنفسكم جار ومشور خبر لمتدى محذوف والتقليل وفي أنفسكم آيات والحكمة والله أعلم ونحن في علمنا القاصر نظن أن الله حذف هذه الآيات لأنها أمس بالإنسان من الأرض وأدخل بالإنسان من الأرض لأنها في نفسه في أنفسكم آيات آيات النفس ليس في تركيب الجسم فحسب وليس فيما أودعه الله تعالى من القوى فحسب بل حتى في تقلبات الأحوال الإنسان تجده يتقلب من سرور إلى حزن ومن غم إلى فرح تقلبات عجيبة عظيمة حتى أن الإنسان في لحظة يجد نفسه متغيرا وأحيانا يجد نفسه متغيرا بدون سبب يكون من شرح الصدر واسع البال مصورا وإذا به ينكتل ينكتل ويغتم بدون سبب أحيانا بالأكس هذا بالنسبة للأحوال النفسية كذلك أيضا بالنسبة للأحوال الإيمانية وهي أعظم وأخطر تجد الإنسان في بعض الأحيان يكون عندهم اليقين ما كأنه يشاهد أمور الغيب كأنما يرى العرش كأنما يرى السماوات كأنما يرى الملائكة كأنما يرى كل ما أخبر الله به من عم الغيب وفي بعض الأحيان يقل هذا اليقين يقل لأسباب قد تكون معلومة وقد تكون غير معلومة لكن من الأسباب المعلومة قلة الطاعة فإن قلة الطاعة من أسباب ضعف اليقين إذا قلت طاعة الإنسان ضعف يقين قال الله تعالى فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض الذنوب وهناك أيضا أسباب لها دي الإنسان معه ومنها الله والغفلة ولهذا قال الصحابة للرسول عليه الصلاة والسلام إن إذا كنا عندك وذكرت الجنة والنار كأنما نراها رأي عين فإذا لهابنا إلى أهلنا وعافسنا الأولاء والأهل أو كما قالوا نسينا وهكذا الإنسان كل ما لها الإنسان قل يقين وقل إيمان ومن ثم نهى الشرف عن الألعاب وله الباطل الذي يزداد به الإنسان بعدا عن طاعة الله وعن تفكير في آيات الله أيضا في النفس فيها آيات في نفوس الناس من الناس من تجده هينا لينا طليق الوجه مصورا كل من رأه سرى بوجهه وكل من جلس إليه زال عنه الغم والهم ومن ناس من هو بالعكس قطوب عبوس بمجرد ما تراه لو كنت مصورا لأتاك الحزن والسوء هذا أيضا من آيات النفس وهي كثيرة جدا ومن أراد المزيد من هذا والاقتلاء على قدرة الله تعالى فيما في أنفسنا من الآيات فعليه بمطالعة كلام من قيم رحمه الله في مفتاح در السعادة يجد العجب العجاب وكذلك أيضا في كتابه الصغير وهو كبير في المعنى وهو التبيان في أقسام القرآن ذكر من ذلك العجب العجاب أفلا تبصروا الاستفهام هنا للتوبيخ والإنكار كأنما يقول الله عز وجل أبصروا في أنفسكم تبصروا تأملوا تفكروا فإذا لم تعرفوا هذه الآيات فأنتم لا تبصروا فيكون الاستفهام هنا ليش للتوبيخ والإنكار ألا نتبصر وهو دعوة من الله عز وجل لعباده أن يتبصروا في الآيات إذا لم تتبصر في الآيات فأعلم أنك محروم قال الله تعالى وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون إذن إذا لم تنتبع بالآيات فأعلم أنك محروم وأن إيمانك ناقص وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون فعليك يا أخي أن تتفكر في آيات الله الكونية وما في هذا الكون العظيم من آيات الله الدالة على عظمته وسلطانه ورحمته وحكمته وكذلك في آيات الله الشرعية ومن فتح الله عليه في الآيات الشرعية ينتفع بها أكثر مما ينتفع في الآيات الكونية إذا تأمل ما أخبر الله بها عن نفسه من الأسمى والصفات والأبعاد والأحكام إزداد إيمانا بالله وعرف بذلك الحكمة والرحمة إذا تأمل فيما أخبر الله به عن النوم الآخر وما يكون فيه من ثواب وعقاب وجزاء وحساب أيضا إزداد إيمانا بالله وكلما تأمل الإنسان في آيات الله الشرعية ازداد إيمانا وبعض الناس الموفقين يكون ازداد إيمانه بالآيات الشرعية أكثر من ازداد إيمانه بالآيات الكونية أما الإنسان الذي يفتح الله عليه في هذا وهذا فيحب هذا