3 - 20 تفسير قوله تعالى ( قتل الخراصون ) إلى ( الذي كنتم به تستعجلون ) من سورة الذاريات - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله عز وجل قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهم قتل كثير من المفسرين مفسرها بلعن واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله ولكن الصحيح أنها قتل بمعنى أهلك لأنه لا داعي أن نصفها عن ظاهرها وظاهرها صحيح المستقيم فمعنى قتل أهلك والخراصون جمعوا خراص وهو الذي يتكلم بالظن والتخميل والارتياب والشك لأنه منغمر في الجهل والسهو والغفلة ولهذا وصفهم بقوله الذين هم في غمرة ساهون أي في غمرة من الجهل قد أحاط فيهم الجهل من كل جانب ساهون غافلون لا يحاولون أن يقبلوا على ما أنزل الله على رسله عليه الصلاة والسلام ومن جهلهم أنهم يسألون أيانا يوم الدين سؤال استبعاد وإنكار لو كانوا يسألون سؤال استعلام واستخبار لعذروا كما قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن السائل لكن هل قاله استبعادا وإنكارا لا استفهاما واستخبارا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما المسؤول عنها بأعلى من السائل لكن أولئك الخرصون يسألون أيانا يوم الدين يعني متى هو استبعادا ولهذا قال الله عنه بسرعة إقاف فقال الكافرون هذا شيء عجيب أَإِذَا نِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٍ يعني أن نرجع بعد أن كنا ترابا هذا رجع بعيد فهم يسألون عن يوم القيامة لا سؤال استفهام واستخبار ليستيقنوا ولكن سؤال استبعاد وإنكار قال الله تعالى يومهم على النار يفتنون هذا الجوع يعني يوم القيامة يومهم على النار يفتنون وعلى هذا فيوم هنا ضرب خبر لمتدى محذوف والتقدير يوم القيامة يومهم على النار يفتنون ومعنى على النار يفتنون أن يعرضون عليها فيحترقون بها لأن الفتنة بمعنى الاحتراء ولكنها عدت بعلا لأنها ضمنت معنى العرض أي يعرضون على النار فيحترقون بها هذا يوم القيامة يومهم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون ذوقوا هذه جملة مقول لقول محذوف التقدير يقال له ذوقوا فتنتكم وذوقوا فتنتكم هذا أمر إهانة وإذلال أي ذوقوا احتراقكم في النار التي كنتم تنكرونها هذا الذي كنتم به تستعجلون لأنهم يقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين فيستعجلون بالقيامة استبعادا لها كما قال تعالى يستعجلوا بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشرقون منها ويعلمون أنها حق فيقال لهؤلاء ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون ويقال لهم أفسحر هذا أم أنتم لا تستعجلون اصلاوها فاصفروا أو لا تصفروا سواء عليكم إنما تزون ما كنتم تعملون أنا أسألكم الآن يفتنون على النار فياحترقون بها ويقال ذوقوا فتنتكم ماذا تفهمون من هذا أتفهمون أن في هذا عذابا بدنيا وقلبيا نعم لأن الاحتراق عذاب بدني كلما نضجت جلودهم رد لجودا غيرا ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون هذا توبيخ وإهانة وإذلال يكون به أي عذاب العذاب القلبي فيجمع لهم العذاب والعياذ بالله بين العذاب البدني وبين العذاب القلبي فتجدهم في أعلى ما يكون من الحصر يتحسرون يقول يا ليس لن نرد ولا نكذب أثرب ونكون من المؤمنين ثم كان القرآن الكريم مثاني تثنى فيه المعاني الشرعية والخبرية إذا ذكر الشيء ذكر ذكره لما ذكر عذاب هؤلاء المكذبين الخراصين قال إن المتقين في جنات وعيون